فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1363

يتحايل البعض في الاحتفال بتلك الأعياد، فالبعض لا يحتفل في نفس اليوم الذي يحتفل فيه الكفار، وإنما يؤخر أيامًا عن ذلك، لظنه أن هذا يرفع عنه الحرج، وليس لهذا مثلًا إلا صنع أصحاب السبت من اليهود.

والبعض الآخر يقول: أنا لا أريد التشبه بالكفار، وإنما أحب أمي أوطفلي، ولهذا أحتفل به.

وكل هذا وغيره من الباطل البين، ومن الحيل الخبيثة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عيدهم، كيوم الخميس، والميلاد، ويقول لعياله: إنما أصنع لكم هذا في الأسبوع أوالشهر الآخر، وإنما المحرك على إحداث ذلك وجود عيدهم، ولولاه لم يقتضوا ذلك، فهذا أيضًا من مقتضيات المشابهة) .

قلت: العجب كل العجب من الكفار الذين بلغوا الدرجة القصوى من عقوق الوالدين، والنهاية في القسوة، وقطع صلة الأرحام، حتى أن آباءهم وأبناءهم استعاضوا عنهم بالكلاب والقطط، ومع ذلك يحتفلون بعيد الأم، تبًا لهم ولمن تشبه بهم.

فالحذر الحذر أخي المسلم أن تحدثك نفسك بتقليد الكفار، والتشبه بهم في هذه الأعياد وغيرها، فقد شرع لك دينك سبل البر والإحسان بالأم وبغيرها، ولم يحوجك أن تزيد على ذلك.

فمن لم يحفزه ويدفعه إلى بر والديه، والإحسان إليهما، وصلة أقاربه، نحو قوله تعالى:"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا"، حيث قرن برهما بعبادته وعدم الإشراك به، ونحو قول رسوله صلى الله عليه وسلم وقد سأله سائل: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال:"أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك"، وزاد في رواية:"ثم أدناك فأدناك"، لا يحركه عيد يوم واحد مبتدع.

بئس البر الذي يكتفى فيه بتقديم الحلوى والزهور، وإيقاد الشموع، أوالاتصال بوالديه في الملجأ بالهاتف في يوم يتيم من أيام العام، ثم يهجروا ويقطعوا في سائر العام.

بر الوالدين والإحسان إليهما وصلة الأرحام عبادة أوجبها الله على عباده، في حياتهم بالبر، والإحسان، والرفق، والإنفاق عليهم، وبعد وفاتهم بالدعاء، والاستغفار، والصلة والإحسان إلى أقاربهم وأهل ودهم، وكما تدين تدان:"عفوا تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم".

اللهم ارحم آباءنا وأمهاتنا، واهدي أبناءنا وبناتنا، وأصلح أزواجنا، واختم بالصالحات أعمالنا، وصلى الله وسلم وبارك على خير والد وولد، وأفضل زوج، المنحدر من أزكى نسب، محمد بن عبد الله وآله والتابعين لهم إلى يوم المحشر.

والليالي من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيب

فوجئ المسلمون لأول مرة في تاريخهم، أمس الجمعة الثامن من شهر صفر 1426هـ، بأن رَجُلة من النساء تدعى الدكتورة أمينة ودود، خطبت وأمت بعض المترجلات وأنصاف الرجال مختلطين، الرجال عن ميامن الصفوف والنساء عن يسارها، فيما ادعته صلاة جمعة، في قاعة سوندرام تاغور غاليري الملحقة بكاتدرائية نصرانية بنيويورك، بعد أن منعتها جميع المساجد عن ذلك؛ فعلت كل ذلك بدعوى تحرير المرأة ومساواتها بالرجل، زاعمة أن عدم إعطاء المرأة لحق الإمامة أمر خاطئ متجذر داخل مجتمعات المسلمين.

لا شك أن صلاتها وصلاة من خلفها باطلة، لا جمعة ولا ظهرًا، مع الإثم المبين، لأن من شروط صحة الإمامة الكبرى والصغرى، سيما الجمعة، الذكورية، وهذا من الأمور المجمع عليها، وقد تلقته الأمة بالقبول كابرًا عن كابر.

قال تعالى:"الرجال قوامون على النساء"، وقال صلى الله عليه وسلم:"لن يفلح قوم وَلَّوا عليهم امرأة"، روى ابن ماجة والبيهقي بسند فيه ضعف:"لا تؤمنَّ امرأة رجلًا".

بعد أن أجمع العلماء على عدم جواز إمامة المرأة للرجال والصبيان تحت البلوغ والخنثي، أجاز بعضهم، وهم الشافعية، ومن وافقهم إمامتها للنساء والأطفال في غير الجمعة، من غير أذان ولا جهر بالقراءة، شريطة أن لا تتقدم عليهن، وأن تقف وسطهن، ومنع من إمامتها بالكلية للنساء والأطفال كذلك الأحناف والمالكية.

قال النووي رحمه الله:(اتفق أصحابنا على أنه لا يجوز صلاة رجل بالغ ولا صبي خلف امرأة.. ولا خنثي خلف امرأة ولا خنثي.. وسواء في منع إمامة المرأة للرجال صلاة الفرض والتراويح وسائر النوافل، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف رحمهم الله، وحكاه البيهقي عن الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة التابعين، وهو مذهب مالك، وأبي حنيفة، وسفيان، وأحمد، وداود.

إلى أن قال: وقال الشيخ أبو حامد - الغزالي: مذهب الفقهاء كافة أنه لا تصح صلاة الرجال وراءها إلا أباثور، والله أعلم.

إلى أن قال: ثم إذا صلت المرأة بالرجل أوالرجال، فإنما تبطل صلاة الرجال، وأما صلاتها وصلاة من ورائها من النساء فصحيحة في جميع الصلوات إلا إذا صلت بهم الجمعة تبطل صلاتها).

وقال ابن قدامة: (وأما المرأة فلا يصح أن يأتم بها الرجال بحال، في فرض ولا نافلة، في قول عامة الفقهاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت