8-الرجوعُ إلى أهل الحق والتقى: من العلماء والدعاة: الذين هم أوتاد الأرض، ومفاتيح الخير، ومغاليق الشر، فافزع إليهم عند توالي الشبهات، وتعاقب الشهوات قبل أن تنشب أظفارها في قلبك، فتوردك المهالك، قال ابن القيم رحمه الله -حاكيًا عن نفسه وأصحابه-:'وكنّا إذا اشتد بنا الخوف، وساءت بنا الظنون، وضاقت بنا الأرض؛ أتيناه - أي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- فما هو إلا أن نراه، ونسمع كلامه، فيذهب ذلك كله عنّا، وينقلب انشراحًا، وقوةً ويقينًا وطمأنينةً'.
9-الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي: فإنه لن يحصل العبد الخيرات إلا بهذا، وقد أمر الله نبيه بالصبر، فقال: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا... [28] } [سورة الكهف] . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: [مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ] رواه البخاري ومسلم.
فالصبر مثل اسمه مر مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل
10-كثرة ذكر الله تعالى: كيف لا وقد قال:...أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [28] } [سورة الرعد] . وقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [ مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ] رواه البخاري. وقد أمر الله عباده بذكره كثيرا فقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [41] وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [42] هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا [43] } [سورة الأحزاب] . فذكر الله كثيرًا، وتسبيحه كثيرًا سبب لصلاته سبحانه وصلاة ملائكته التي يخرج بها العبد من الظلمات إلى النور.. فيا حسرة الغافلين عن ربهم، ماذا حرموا من خيره، وفضله، وإحسانه؟!
11-ترك الظلم: فقد جعل الله التثبيت نصيب المؤمنين، والإضلال حظ الظالمين، فقال جل ذكره:: يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ [27] } [سورة إبراهيم] . فاتقوا ظلم أنفسكم بالمعاصي والذنوب، واتقوا ظلم أهليكم بالتفريط في حقوقهم، والتضييع لهم، واتقوا ظلم من استرعاكم الله إياهم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
هذه بعض أسباب الثبات على الحق والهدى والدين والتقى، من أخذ بها؛ فقد أخذ بحظ وافر، ووقاه الله سوء العاقبة والمآل. اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك.
من خطبة:' وسائل الثبات وأسبابه ' للشيخ /خالد المصلح
الحمد لله رب العالمين الأول والأخر والظاهر والباطن وهو بكل شي عليم واشهدا ن لا اله إلا الله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبه ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وبعد
:-أيها المسلمون
عباد الله اتقوا الله وراقبوه
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) )آل
عمران102
(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) )النساء1
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )) الحشر18
عباد الله
سنقف وإياكم في هذه الدقائق الغالية مع الثبا واسباب الثبات لعلنا نكون واياكم ممن ثبتهم الله على الحق حتى ماتوا عليه
نتكلم على الثبات في وقت تمر الأمة فيه بمراحل حرجة من حروب وفتن ربما لو فكر فيها الرجل العاقل لشرد ذهنه وانخلع قلبه مما يرى، ولكن اعلم أخي المسلم أن الثبات على الحق والتمسك به من صفات المؤمنين الصادقين، قال - تعالى: (( يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ ) )إبراهيم27 وقدوتنا في ذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد لاقى ما لاقى ومع ذلك كان أشد ثباتًا حتى بلغ رسالة ربه على أتم وجه.
عباد الله