فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 1363

وفجأة: وجدنا أنفسنا في أزمنةٍ إنقلبت فيها الموازين ، وأنتكستْ فيها الفطرة وتغيرت فيها الآراء .. رضينا منها أن نكون مع الخوالف ، تعلمنا العلم لغير وجه الله ، تعلمنا العلم للدنيا فمحق الله بركته وغفلنا عن الآخرة فطبع الله على القلوب ونزع منها لذة الإيمان وحلاوة العبادة ..

أيها الأحبة: هل تعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد شاب رأسه في ليله واحدة ؟ شاب رأسه ولحيته في ليله واحدة بعد إذ لم يكون كذلك ( شيبتني هود وأخوتها قبل المشيب ) حديث صحيح شيبتني هود وأخوتها ، هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت.

لقد شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه قول الله عز وجل في سورة هود)فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (هود:1121) شاب الرسول صلى الله عليه وسلم من كلمة واحدة ، من كلمة إستقم ، شاب رأسه ولحيته ، ظهر على أصحابه في صباح اليوم التالي، وقد ظهر فيه الشيب ( يا رسول الله قد شاب رأسك في ليله ، قال: شيبتني هود وأخواتها ) . ظن أنه لن يستطيع القيام بكل ما أمره به ربه عز وجل ، فشيبته هود وأخوتها .

أين هذا من الذي قضى في الإلتزام على حد زعمه عشرات السنين ، إذا نظرت إلى أحواله رأيت العجب العجاب، إن جئت لحفظ القرآن تجده لم يحفظ منه إلا النز اليسير ، وقد يكون أبنه الصغير يحفظ القرآن كاملًا، وهو مشغول بالدنيا لكنه ملتزم .وإذا جئت إلى طلب العلم لم تجد له فيه ناقةً ولا جملًا ، إلا ثقافة كثقافة مدمني القنوات الفضائية _ يجمعون الغث والسمين ويظنون أنهم بذلك مثقفون علماء ، فلا يعرف من طلب العلم إلا اسمهْ .

وإن جئت إلى الدعوة إلى الله تعالى والحرقة على أوضاع المسلمين وجدته من أكسل الناس فيها ولا فخر ، فإذا غلب على أمره يومًا ، وتفوه بكلمة واحدة استطار لبه وشمخ بأنفه ، وظن أنه قد جاء بشيء لم تستطعهُ الأوائل .

فإذا نظرت إلى عبادته _ قلت رحم الله تلك العجوز ، كانت تقوم الليل وتصوم النهار على ضعفها ، وهذا جيفةٌ بالليل حمار بالنهار. فما هو مقياس الالتزام إذًا ؟

إن العاقل الحصيف والمؤمن الذي يخاف على إيمانه لينظر في أقواله وأفعاله ، فيهما سب نفسه، ويرتقي بها في مدارج الإيمان ، حتى يحط رحاله إن شاء الله تعالى في جنات الله عز وجل .

ويعلم _ أن احمل هذا الدين مسؤولية عظيمة ، الله عز وجل يعطي الدنيا _يعطيها الكافر والمؤمن ، والبر والفاجر والمنافق ، لكن الدين لا يعطيه إلا من يحبه قال صلى الله عليه وسلم: (إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن يكره ولا يعطي الدين إلا من يحبه) .

سأل عن هذا الدين بين يدي الله تعالى يوم القيامة ، هل من المعقول أن يعطيك الله نعمةً قد حرمها كثير من الناس ثم لا تقوم بشكرها ، ولا تأبه بها ، وترضى بالدون .

ما بالنا أيها الأخوة غفلنا عن جوهر الأمر _ ورضينا بزيف بريقه ،أين الإقتداء الصحيح بالنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وسمته وحسن خلقه ، ألم يكن لنا في رسول الله أسوة (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) (الأحزاب:21) أين حسن الخلق الذي كان عليه الصلاة والسلام ، لماذا نجد اليوم من بيننا أناسًا بغضوا إلى عباد الله دين الله ؟ حببوا إليهم الكفر والفسق والعصيان ، قنطوهم من رحمة الله ، ثم أغلقوا في وجوههم أبواب جنةٍ عرضها السموات والأرض ، فتحوا في وجوههم أبواب النيران ، ألم يقل الله عز وحل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) (الانبياء:107)

أفيكون الرسول عليه الصلاة والسلام رحمة للعالمين ، رؤوفًا رحيمًا بالناس ، ويكون بعضنا عذابًا على العالمين ، يجصي عليهم أنفاسهم ، ويحاسبهم قبل يوم الحساب ، ويسومهم سوء العذاب ، بزعم أنه هو الوحيد الذي يغار على دين الله ، فيتصور أنه موكل على أبناء أدم من بعده ، ويظن بأفعال الناس السوء ، كيف سيهتدي العباد إذا رأوا من هذا حاله .

وقد كان السلف _ رحمهم الله يدعو أحدهم بسلوكه وفعله قبل قوله ، فإذا تكلم ود السامع أنه لا يسكت ، من طيب خلقه وكلامه وسمحته ، أين الذي ما وضعه الله عز وجل في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت