فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 1363

هاتان البدعتان القديمتان، الجديدتان، النقيضان المتلازمتان، أعني ظاهرتي الخروج والإرجاء، من أوائل البدع التي ظهرت في الإسلام، ومن أخطرها، ولهما آثارهما السيئة على الأمة قديمًا وحديثًا، فقد ظهرت بدعة الإرجاء كرد فعل لظاهرة الخروج.

كثير من الناس اليوم يحملون أفكار وعقائد هاتين الظاهرتين من غير انتساب إليهما.

وعلى الرغم من خطورة بدعة الخروج، إلا أن بدعة الإرجاء أشد ضررًا منها، وأعظم خطرًا من أختها، وكلاهما خطر ومضر.

ثانيًا: نوعا الإكفار؛ الممنوع، والمشروع

وضح لنا أن هناك أقوالًا وأفعالًا واعتقادات كفرية تخرج المرء من حظيرة الإسلام إلى دائرة الكفر، أما المعاصي والذنوب مهما كبرت ما لم يستحلها فاعلها فلا يكفر.

والتفريق بين الذنوب التي يكفر فاعلها وتلك التي لا يكفر متعاطيها أمر عسر، لا ينبغي أن يفتي فيه إلا أهل الحل والعقد من العلماء المتخصصين في هذا الأمر، ولا يحل لأحد أن يخوض في ذلك إن لم يكن من هذا الصنف، وإلا فقد قفا ما ليس له به علم.

ولهذا لابد من إعطاء القارئ الكريم فكرة عامة عن نوعي الإكفار الممنوع والمشروع، وأسباب كل منهما.

أ . الإكفار البدعي المذموم

هو الذي ابتدعه أهل الأهواء من شيعة، وخوارج، وجهمية، وقلة من الجهلة المقلدين من أصحاب المذاهب الفقهية، وهذا هو الذي لا يجوز تعاطيه، ولا التلاعب فيه، ولهذا شدد الشارع والسلف على المقترفين له، المتهاونين فيه، المتجاسرين عليه.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أيما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال وإلا رجعت إليه".

وعن أبي ذر رضي الله عنه يرفعه:".. من دعا رجلًا بالكفر، أوقال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه".

ولهذا كان ابن عمر رضي الله عنهما يرى أن الخوارج شرار الخلق، لتعاطيهم هذا النوع، ولتكفير بعضهم بعضًا لأتفه سبب في البدعة التي ابتدعوها.

أسباب الإكفار البدعي

أسباب الإكفار البدعي كثيرة، ولكن بالاستقراء يمكننا أن نحصرها في الآتي:

1.أن تبتدع طائفة من أهل الأهواء بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تؤثر عن علم من الأعلام، كما فعلت الشيعة، حيث كفروا كبار الصحابة لعدم تنصيبهم لعلي خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك عندما ابتدعت المعتزلة بدعة خلق القرآن، وكفَّرت وقتلت وعذبت من لم يوافقها على باطلها هذا.

2.الإكفار بارتكاب المعاصي - الكبائر - وقد ابتدعته الخوارج، وجاراهم في ذلك إخوانهم من المعتزلة.

3.الإكفار بسبب البغي والحسد، كالذي أصاب شيخ الإسلام ابن تيمية.

4.الإكفار بسبب التعصب المذهبي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(والرافضة أشد بدعة من الخوارج، وهم يكفرون من لم تكن الخوارج تكفره كأبي بكر وعمر، ويكذبون على النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة كذبًا ما كذب أحد مثله.

إلى أن قال: والخوارج تكفر أهل الجماعة، وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم، وكذلك أكثر الرافضة، ومن لم يكفر فسِّق، وكذلك أكثر أهل الأهواء يبتدعون رأيًا ويكفرون من خالفهم فيه، وأهل السنة يتبعون الحق من ربهم، الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يكفرون من خالفهم فيه، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق، كما وصف الله به المسلمين بقوله:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ"، قال أبو هريرة:"كنتم خير الناس للناس"، وأهل السنة نقاوة المسلمين، فهم خير الناس للناس).

ب . الإكفار الشرعي

كما أن هناك كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، وكفرًا أصغر لا يخرج عن الملة، فهناك كفر مطلق، وكفر مقيد.

الكفر المطلق

هو الكفر بكل ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

والكفر المقيد

وهو أن يكفر ببعض الكتاب ويؤمن ببعض، فمن كفر بحرف واحد مما جاء به الله عز وجل، أوجاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، أوأجمعت عليه الأمة فقد كفر.

ولهذا كفر الصحابة جاحدي الزكاة وقاتلوهم، هذا مع إقرارهم بالشهادتين، وإقرارهم بالصلاة، والصوم، والحج، وغيرها من الأعمال.

سواء كان كفره عن جحود وإنكار، أوعن إباء وإصرار.

أنواع الكفر الأكبر

الكفر الأكبر قد يكون بالفعل دون الاعتقاد، وقد يكون بالاعتقاد وإن لم يقترن بفعل وقول، كما قد يكون بالقول، وهو خمسة أنواع:

1.كفر تكذيب.

2.كفر استكبار وإباء مع التصديق:"فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ".

3.كفر إعراض.

4.كفر شك.

5.كفر نفاق.

قال ابن القيم: (وأما الكفر الأكبر فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر نفاق) .

إكفار المعين

الإكفار يصح أن يكون عامًا، تقول: من قال كذا، أواعتقد كذا، أوفعل كذا مما هو كفر بواح فهو كافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت