أ. أن تكون ذمية تعيش بين ظهراني المسلمين، أما في دار الكفر فلا يحل نكاحها قط، للمفاسد العديدة المترتبة على ذلك.
ب. أن يخشى الوقوع في الزنا.
ج. أن يرجو إسلامها.
د. أن لا تكون زانية.
لم يتزوج من الصحابة كتابية ذمية إلا حذيفة - يهودية - وكان عمر يأمره بطلاقها إلى أن طلقها، وعثمان رضي الله عنه - نصرانية - ولكنها أسلمت قبل أن يدخل عليها.
وكان عمر يكره نكاح الذميات، وكان ابنه عبد الله يحرم ذلك، ويقول:"لا أعلم شركًا أكبر من أن تقول إن ربها عيسى!".
يقول الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله معلقًا على قول ابن كثير في تفسير قوله تعالى:"وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ":"والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا":
(وأكثر النساء من تيك الأمم التي تنتسب إلى اليهودية والمسيحية ليس فيهن عفيفات، بل لقد صرن لا يعرفن البكارة، ولا يحرصن عليها، يعاشرن الأخدان دون حياء ولا حرص على عرض، أبحن من أنفسهن لأخدانهن وأحبابهن كل شيء، لا تتزوج امرأة منهن رجلًا إلا بعد أن تعرفه معرفة تامة، ومعرفة داخلية في كل شيء، وبعد أن تكون تقلبت بين أيدي الرجال، إلا النادر الذي لا يؤبه له، ولا حكم له) .
وقد بين أهل التفسير أن هذه الآيات نزلت في نصارى نجران، وقيل في نصارى جاءوا من الحبشة وأسلموا على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال السعدي رحمه الله: (وهذه الآيات نزلت في النصارى الذين آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، كالنجاشي وغيره ممن آمن منهم، وكذلك لا يزال يوجد فيهم من يختار دين الإسلام، ويتبين له بطلان ما كانوا عليه) .
وقال ابن جُزَيّ: (هي في النجاشي، وفي الوفد الذين بعثهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سبعون رجلًا، فقرأ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن فبكوا.. وقال السهيلي: نزلت في وفد نجران، وكانوا نصارى عشرين رجلًا، فلما سمعوا القرآن بكوا) .
ولله در الجصاص حيث قال في"أحكام القرآن له": (ومن الجهال من يظن أن في هذه الآية مدحًا للنصارى، وإخبار أنهم خير من اليهود، وليس ذلك كذلك، لأن ما في الآية من ذلك إنما هي صفة قوم قد آمنوا بالله وبالرسول، يدل عليه ما ذكر في نسق التلاوة من إخبارهم عن أنفسهم بالإيمان بالله والرسول، ومعلوم عند كل ذي فطنة صحيحة أمعن النظر في مقالتي هاتين الطائفتين أن مقالة النصارى أقبح، وأشد استحالة، وأظهر فسادًا من مقالة اليهود، لأن اليهود تقر بالتوحيد في الجملة، وإن كان فيها مشبهة تنقض ما اعتقدته في الجملة من التوحيد بالتشبيه) .
4.ومن الشبه كذلك التي رفعها هذا القبطي محاولًا رفع الكفر عن النصارى قوله تعالى:"لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللهِ.."2
سبب نزول هذه الآيات الكريمات إيمان بعض اليهود أمثال عبد الله بن سلام وغيره، كما قال ابن عباس: (لما أسلم عبد الله بن سلام، وثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، ومن أسلم من اليهود معهم، قال الكفار من أحبار اليهود: ما آمن بمحمد إلا شرارنا، ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم، فأنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك:"لَيْسُواْ سَوَاء..") .
5.ومن الشبه التي أثارها هذا النصراني كذلك قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ"4، حيث زعم أن الله سوى بين هؤلاء في الأجر والمغفرة (!!!) ، تعالى الله عن ذلك علوًا عظيمًا
هذا كان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فكل من آمن بنبيه قبل نسخ شرعته فله هذا الأجر والثواب والمغفرة، أما بعد أن نسخت الشرائع بشرع محمد صلى الله عليه وسلم فكل من لم يؤمن به ويتبعه فهو كافر.
أما الصابئون فقد اختلف فيهم، فقيل: هم فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور، وقيل الصابئون أهل دين من الأديان.
6.ومن الشبه كذلك حصره للكفر في المعنى اللغوي كما قال الترابي وأسلافه من أهل الأهواء، بمعنى ستر وغطى، وزعم أن النصارى يؤمنون بالله
لا شك أن الإله والرب الذي تعبده النصارى ليس هو الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، ولو فرضنا جدلًا أنهم يؤمنون بالله الواحد الأحد، فهم كفار طالما أنهم لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
هذه الشبه التي رفعها هذا القبطي لصحة دين النصارى سببها أولًا الجهل بشرع الله، ثم التقليد الأعمى والتعصب المقيت للموروث عندهم، ثم الأخذ بظواهر النصوص وبالمتشابه، وهذا هو شأنهم وشأن غيرهم من الملل الكافرة والفرق المبتدعة، فما من ملة ولا فرقة منحرفة إلا وتجتهد أن تستدل لباطلها من ظواهر القرآن ومتشابهه.