فهرس الكتاب

الصفحة 1308 من 1363

3-قال تعالى:وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فلاعدوان إلا على الظالمين الآية (البقرة 193) .

الآية الأولى: وفيها مبحثان: 1- الأول: سبب النزول الآية . 2- الثاني: مسائل الآية. -

سبب نزول الآية هو: ما روي عن سيدنا ابن عباس -رضي الله عنها - قال"نزلت هذه الآية في صلح الحديبية ،وذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - لما منع عن البيت هو وأصحابه ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه القابل ، فلما كان العام القابل تجهز هو وأصحابه لعمرة القضاء ، وخافوا أن لاتفي قريش بذلك ،وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم ، وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام ، فأنزل الله الآية"أ.هـ. (1) . -

مسائل في الآية:وحاصلها أربع مسائل:

1-قوله تعالى: ( وقاتلوا ) هذه الآية أول آية نزلت في الأمر بالقتال ولا خلاف في أن القتال كان محظورا قبل الهجرة ثم لما هاجر إلى المدينة أمربالقتال . - وكذلك في النهي عن الاعتداء على من حرم الله الاعتداء عليهم وهم أصناف ستة: 1- النساء ، ولهن قيد هو: أنهن إذا قاتلن أو أعانوا على القتال قتلن . 2- الصبيان ، لأنهم لاتكليف عليم وللنهي الثابت في ذلك ، وثمت قيد هو:أن الصبي لوقاتل قتل. 3- الرهبان . 4- الزمنى - الزمن أي: المبتلى (2) - قال القرطبي"والصحيح أن تعتبر أحوالهم فإن كانت فيهم إذاية قتلوا وإلا تركوا"أ.هـ. (3) . 5- الشيوخ ، قال القرطبي"والذي عليه جمهور الفقهاء إن كان شيخا كبيرا هرما لا يطيق القتال ولا ينتفع به في رأي ولا مدافعة فإنه لا يقتل وبه قال مالك وأبو حنيفة وللشافعي قولان أحدهما مثل قول الجماعة والثاني يقتل هو والراهب والصحيح ألأول لقول أبي بكر ليزيد ولا مخالف له فثبت أنه إجماع"أ.هـ. (4) . 6- العسفاء، وهم الأجراء والفلاحون ،وخالف الشافعي ،قال القرطبي"والأول أصح"أ.هـ. (5) .

2- (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم) الخطاب في الآية عام لجميع المسلمين ممن أعتدي عليه. إلا أن الإمام الطوفي الصرصري الحنبلي قال في (تفسيره) (6) :"هو عام يخص بما إذا اقتضت المصلحة ترك قتال المقاتل مداراة عند الضعف عنه كما في الهدنة والصلح ، أو خديعة له إذ الحرب خدعة أو نحو ذلك"أ.هـ.

3-أن الآية على ماسبق من تأويل ، أما المرتد فليس إلا القتل أو التوبة ، قال القرطبي"وكذلك أهل الزيغ والضلال ليس إلا السيف أو التوبة ومن أسر الإعتقاد بالباطل ثم ظهر عليه فهو كالزنديق يقتل ولا يستتاب وأما الخوارج على أئمة العدل فيجب قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق"أ.هـ. (7) .

4-الحث على الإخلاص في الجهاد ونهي عن الاقتتال في الفتن المسلمين. (8) .

الآية الثانية: وفيها مباحثان: 1- الأول: معنى الفتنة في اللغة و الاصطلاح الشرعي . 2- الثاني: مسائل في الآية.

معنى:الفتنة لغة: قال الإمام الراغب الأصفهاني:"أصل الفتن: إدخال الذهب النار لتظهر جودته من رداءته"أ.هـ (9) . وقال الرازي"الإبتلاء والاختبار"أ.هـ. ( 10) . فالفتنة بمعنى: التمحيص . - قال الراغب"الفتن التي تكون من الأفعال التي تكون من الله كالبلايا والمصائب والقتل والعذاب هي حكمة ربانية ،ومتى كانت من الإنسان على غير وجه حق وبغير أمر الله تكون بضد ذلك - أي: مذمومة ، ولهذا ذم الله الإنسان بأنواع الفتنة في كل مكان نحو ( والفتنة أشد من القتل ) .أ.هـ. وتكون الفتنة بمعنى الكفر كماسيأتي."

والفتنة ثلاثة أنواع:

1-ما يمارسه الكفار من أشكال التعذيب والتضييق على المسلمين ليرتدوا عن دينهم .

2-الأوضاع والأنظمة الشركية وما ينتج عنها من فساد في شتى مجالات الحياة.

3-فتنة الكفار أنفسهم وصدهم عن استماع الحق وقبوله . (12) . -

مسائل في الآية وحاصلها أربع مسائل:

1-قوله تعالى ( ثقفتموهم ) قال القرطبي:"يقال ثقف يثقف ثقفا وثقفا ورجل ثقف لقف إذا كان محكما لما يتناوله من الأمور" (13) .

2-قوله تعالى: ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) الآية ،قال القرطبي"للعلماء في هذه الآية قولان أحدهما أنها منسوخة والثاني أنها محكمة قال مجاهد الآية محكمة ولا يجوز قتال أحد في المسجد الحرام إلا بعد أن يقاتل وبه قال طاوس وهو الذي يقتضيه نص الآية وهو الصحيح من القولين وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه"أ.هـ. (14) . - قال السعدي في: (تفسيره 1/89) "يستدل بهذه الآية على القاعدة المشهورة ( ترتكب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما ) "أ.هـ.

3-قال القرطبي:"قال بعض العلماء في هذه الآية دليل على أن الباغي على الإمام بخلاف الكافر فالكافر يقتل إذا قاتل بكل حال والباغي إذا قاتل يقاتل بنية الدفع ولا يتبع مدبر ولا يجهز على جريح"أ.هـ.

4-قوله تعالى: ( فإن انتهوا) قال القرطبي:"أي عن قتالكم بالإيمان فإن الله يغفر لهم جميع ما تقدم ويرحم كلا منهم بالعفو عما اجترم نظيره قوله تعالى قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف"أ.هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت