فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1363

ثانيًا: أود أن أنبه كذلك إلى خطورة"الحَيْدَة"التي تميزت بها كتابات كل المدافعين عن الترابي، وأبوالنجا ليس بدعًا منهم، فبدلًا من أن يردوا على الحجج الدامغة والبراهين الساطعة التي دفعت العلماء الشرعيين دفعًا لبيان كفر الترابي وإشهاره نصحًا للأمة، وأنى لهم ذلك؟! حادوا عن ذلك، وبدأوا يجترون اعتقاله، وقيادته للحركة الإسلامية، ونحو ذلك من المسائل التي لا علاقة لها البتة بموضع النزاع، وهو إنكار الترابي لما هو معلوم من الدين ضرورة، نحو إباحته للردة وإنكاره لحدها، رفعه الكفر عن اليهود والنصارى، إنكاره لجميع أشراط الساعة الكبرى، إجازته للكافر الكتابي أن يتزوج المسلمة، ازدراؤه وانتقاصه للأنبياء، والرسل، والصحابة، والعلماء، ورده لكثير من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول والإجماع، وغيرها من الكفريات والضلالات التي سطرها بنانه أونطق بها لسانه، هل هذه العقائد كفر أم ليست بكفر مخرج من الملة؟!

فإني والله أربأ بإخواني أن يسلكوا مسلك الكفار وأهل الأهواء، قال الله عز وجل ذامًا مسلك الحَيْدَة هذا عند الكفار:"وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ. قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ. فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ".

وكذلك فعل الخوارج عندما جاءهم ابن عباس مناظرًا لهم، قال بعضهم: لا تناظروه، إنه من قوم خصمين!!

ورحم الله القائل:

شكونا إليهم خراب العراق فعابوا علينا لحوم البقر

فكانوا كما قيل فيما مضى أريها السها وتريني القمر

فكما أنه لا علاقة بين لحوم البقر وبين خراب ودمار العراق، كذلك لا علاقة البتة بين إنكار الترابي لما هو معلوم من الدين ضرورة الموجب للكفر والزندقة، وبين أنه قاد الحركة الإسلامية وما خرج من معتقل إلا ودخل معتقلًا آخر، ونحو ذلك.

ثالثًا: الحكم في الإسلام بالظاهر، أما النيات فعلمها عند علام الغيوب، فرد الأقوال المعتمدة على الأدلة القاطعة بالتشكيك في النيات أمر لا يقره الشرع ولا يقبله، فكون جعفر حاقد على الترابي أم ليس بحاقد، هذا الأمر لا يمكن لأحد أن يطلع عليه، فمن الظلم أن ترد أقواله بموقفه الثابت القديم من ضلالات وكفريات الترابي، بل ينبغي أن يُشكر ويُحمد من انتبهوا لضلالاته وكفرياته من الستينات مقارنة بمن لم ينتبه إليها إلى الآن.

رابعًا: أوافق أستاذ"أبو النجا"أن الإسفاف والاستهزاء مرفوض، ولكن علينا إذا حكمنا بين الناس أن نحكم بالعدل، ونقول لصلاح"البادي أظلم"، وأن الترابي له اليد الطولى في ذلك، وإليك هذه الأمثلة لازدرائه واستخفافه وانتقاصه للرسل، والأنبياء، والصحابة، والعلماء، ولا تقل لي هذه سماعات،"فمن علم حجة على من لم يعلم"كما يقول المحدِّثون، ونحن من هذا المنبر نتحدى الترابي أن ينكر واحدة من تلك الطوام، حتى يعلم الجميع مكانة أولئك المصطفَين الأخيار في قلب الترابي، وإليك ما تيسر من ذلك:

1.تكرار الترابي لضلال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

2.زعمه أن إبراهيم عليه السلام كان شاكًا في ربه وكان يعبد الكواكب.

3.أن يونس عليه السلام شرد، وأنه كان مغاضبًا لربه.

4.تشكيك الترابي في عصمة الأنبياء حتى في التبليغ، إلا من الناس.

5.تشكيكه في عدالة الصحابة، وتقسيمه لهم إلى عدول ومجروحين.

6.قال عن الإمام الماوردي وكتابه الأحكام السلطانية: (صاحبه راجل مسكين) ، ندوة جامعة البحر الأحمر نقلًا من جريدة ألوان، ووصف الشروط التي وضعها الفقهاء للخليفة في كتب الفقه بأنها (منحطة) - المصدر السابق.

7.وقال عن شرط النسب: (يا أخوانا ده معقول، ده سخف) ، وحديث"الأئمة من قريش"الذي وصفه الترابي بأنه سخف نطق به رسول الله صلى الله عليه وسلم - الندوة السابقة.

8.وقال: (المعركة ضدي محض جهل وقلة معرفة بالدين) - جريدة الحياة العدد [1080] .

9.وقال عن أصول الدين التي يتحدث عنها المسلمون بأنها (ليست من الدين في شيء) .

10.وقال عن أنصار السنة: (يتعرضون للقضايا الهامشية مثل تطويل اللحى وتقصير الجلباب) - ندوة الميدان الغربي.

11.وقال عن فقهاء السلف: (منهم من هو صالح ومن هو طالح) .

12.وقال عن المجددين، ومنهم عمر بن عبد العزيز والشافعي: (كثير من المجددين يأخذهم الغرور بكسبهم) - كتاب قضايا التجديد للترابي ص 154.

13.وقال: (الفقهاء ما كانوا يعالجون كثيرًا من قضايا الحياة العامة، وإنما كانوا يجلسون مجالس العلم المعهودة، ولذلك كانت الحياة تدور بعيدًا عنهم، ولا يأتيهم إلا المستفتون) - قضايا التجديد ص 196-197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت