فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 1363

أحدها: وهو مذهب الشافعي: أن الولد يخير بينهما ، فيكون مع من اختاره منهما ، سواء كان غلامًا أو جارية ، اختار أباه أو أمه .

والمذهب الثاني: وهو مذهب مالك أن الأم أحق بالغلام والجارية من غير تخيير.

والمذهب الثالث: وهو مذهب أبي حنيفة أن الأم أحق بالجارية والأب أحق بالغلام).

وقال ابن قدامة بعد ذكر الآثار السابقة مرجحًا التخيير: (وهذه قصص في مظنة الشهرة، ولم تنكر، فكانت إجماعًا، ولأن التقديم في الحضانة لحق الولد، فيقد من هو أشفق، لأن حظ الولد عنده أكثر، واعتبرنا الشفقة بمظنتها إذا لم يمكن اعتبارها بنفسها، فإذا بلغ الغلام حدًا يعرب عن نفسه، ويميز بين الإكرام وضده فمال إلى أحد الأبوين ، دل على أنه أرفق به ، وأشفق عليه ، فقد بذلك) .

الذي يترجح لدي أن التخيير هو الحل الأمثل لفض النزاع بين الأب والأم، ولهذا يصار إليه، إذ ليس هناك طريقة أفضل منه لفض النزاع والله أعلم.

(ب) البنت

أما البنت بعد السابعة إن لم تكن معتوهة أو مجنونة أو معاقة ففيها مذاهب هي:

1.الأحناف: تكون الجارية عند الأم والجدة لأم حتى تحيض، وعند غيرهما حتى تستغني، وقيل حتى تشتهى، وعللوا ذلك بأنها تحتاج إلى التأدب بآداب النساء، وتعلم أشغالهن، والأم أقدر على ذلك.

2.المالكية: تكون عند أمها حتى تتزوج ويدخل بها زوجها

3.الشافعية: تخير كما يخير الغلام.

4.الحنابلة: لهم روايتان:

1.المشهور منهما أن حضانة البنت بعد السبع تكون عند أبيها

2.تكون لأمها

الذي ينبغي أن يراعى في الحضانة للصغير والمعتوه المصلحة، فمن ترجحت مصلحته عند أحد الأبوين وجب أن يصار إليها.

قال الشيخ البسام: (قال الفقهاء الحنابلة: إذا تمت البنت سبع سنين ، صارت حضانتها لأبيها حتى يتسلمها زوجها ، لأنه أحفظ لها، فإن كان الأب عاجزًا عن حفظها، أويهملها لاشتغاله عنها، أو قلة دينه، والأم قائمة بحفظها قدمت.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا قدر أن الأب تزوج بضرة، وتركها عند الضرة، لا تعمل لمصلحتها، بل ربما تؤذيها، وتقصر في مصلحتها، وأمها تعمل مصلحتها ولا تؤذيها فالحضانة للأم قطعًا ، نظر للمصلحة إذ هو المقصود من الحضانة) .

تنبيهات

الأول: الذي يقولون بتخيير الغلام والجارية بعد السابعة يقولون متىاختار أحدهما يُسلم إليه، ثم إذا اختار الآخر رد إليه، وإن عاد واختار الأول رد إليه، وهكذا.

الثاني: إذا كان الولد عند الأم يكون عندها ليلًا وبالنهار يكون مع أبيه، أما البنت فإذا كانت مع أي أحد من الأبوين أوغيرهما بقيت عنده ليلًا ونهارًا.

الثالث: لا ينبغي لأحد الأبوين أن يمنع المحضون من زيارة الآخر.

الرابع: إذا مرضت البنت فأمها أولى بتمريضها، فإن كانت عندها تولت ذلك، وإن كانت عند أبيها أو غيره ردت لأمها.

الخامس: إذا سافر أحد الأبوين، دون الآخر فالمقيم أولى بالحضانة من المسافر، هذا إذا لم يكن الطريق والبلد آمنًا، أما إذا كان البلد آمنًا وكذلك الطريق فالأب أحق بالمحضون من الأم؛ ولا ينبغي للأب أن يحتال بالسفر ليحرم الأم من الحضانة.

السادس: النفقة على المحضون قصر على الأب، أومن يحل محله عند موته أوعجزه، وذلك بتوفير:

1.الأكل والشرب.

2.الملابس.

3.الغسيل.

4.العلاج.

5.السكن ما ينوب المحضون منه.

ويحكم كل ذلك ما تعارف عليه الناس، وحسب عادتهم، ويختلف ذلك بحال الأب عسرًا ويسرًا.

قال ابن شاس المالكي، تحت عنوان"في المستحق للمحضون الفقير على أبيه الملي":(وذلك ما يأكله ويشربه، ويفتقر إليه من غسل، ومؤونة، ويلزم إخدامه إذا كان يليق بمثله.

وقيل: لا تلزم الخدمة .

وكذلك الخلاف في السكنى، والمشهور وجوبها للحاجة إليها، ورأى في الشاذ أنه فيها تبع.

ويتفرع على المشهور فرعان: الأول: هل تلزم أجرة جميع المنزل، أوما ينوب الولد؟ في ذلك قولان.

الفرع الثاني وهو مرتب على الأول، إذ قلنا: الواجب ما ينوب الولد، هل بقدر الانتفاع، أوعلى عدد الرؤوس؟ فيه قولان أيضًا).

هذا إذا كان المحضون فقيرًا، أما إذا كان وارثًا غنيًا فالنفقة من ماله.

إذا أسقطت الأم النفقة عن الأب مقابل أن تخص بالحضانة فلا يحق لها المطالبة بالنفقة بعد

إذا أسقطت الأم النفقة على المحضون مقابل أن تنفرد بالحضانة فليس لها المطالبة بذلك في المستقبل ، وللأب أن ينزع منها الطفل، فالمسلمون عند شروطهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إذا أخذت الأم الولد على أن تنفق عليه، ولا ترجع على أبيه بما أنفقته مدة الحضانة، ثم أرادت أن تطالب بالنفقة في المستقبل فللأب أن يأخذ الولد منها أيضًا، فإنه لا يجمع لها بين الحضانة في هذه الحال، ومطالبة الأب بالنفقة مع ما ذكرنا بلا نزاع، لكن لو اتفقا على ذلك، فهل يكون العقد لازمًا بينهما؟ هذا فيه خلاف، والمشهور في مذهب مالك أنه لازم.

قال في شرح الإقناع: ومن أسقط حقه في الحضانة سقط لإعراضه عنه، وله العود في حقه متى شاء، لأنه يتجدد بتجدد الزمان، كالنفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت