وقال الحافظ في الفتح: (وأفاد النووي أن يقرأ في الركعتين الكافرون والإخلاص، قال شيخنا في"شرح الترمذي": لم أقف على دليل ذلك، ولعله ألحقهما بركعتي الفجر والركعتين بعد المغرب، قال: ولهما مناسبة بالحال لما فيهما من الإخلاص والتوحيد، والمستخير محتاج لذلك، قال شيخنا: ومن المناسب أن يقرأ فيهما مثل قوله:"وربك يخلق ما يشاء ويختار"، وقوله:"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللهُ ورسولُه أمرًا أن يكون لهم الخيرة"، قلت: والأكمل أن يقرأ في كل منهما السورة والآية الأوليين في الأولى والأخريين في الثانية) .
دعاء الاستخارة يكون بعد التشهد أم بعد السلام؟
قولان لأهل العلم:
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (فلو دعا به في أثناء الصلاة احتمل الإجزاء، ويحتمل الترتيب على تقديم الشروع في الصلاة قبل الدعاء، أن المراد بالاستخارة حصول الجمع بين خيري الدنيا والآخرة، فيحتاج إلى قرع باب الملك، ولا شيء لذلك أنجع ولا أنجح من الصلاة، لما فيها من تعظيم الله، والثناء عليه، والافتقار إليه مآلًا وحالًا) .
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية: (دعاء الاستخارة يكون بعد التسليم من صلاة الاستخارة) .
الذي يترجح لدي والله أعلم أن الأفضل أن يكون دعاء الاستخارة بعد السلام، ولو دعا به بعد التشهد لا يبعد، ويستحب أن يفتتحه بحمد الله والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك يختمه.
قال النووي رحمه الله: (ويستحب افتتاح الدعاء المذكور وختمه بالحمد لله والصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
السُّنة أن يسمي حاجته
المتسخير يسمي حاجته في نهاية الدعاء لقوله صلى الله عليه وسلم في نهاية الحديث:"ويسمي حاجته"، وفي رواية:"ثم يسميه بعينه"، وإن نواها ولم ينطق بها هل يجزئه ذلك؟ محتمل.
قال الحافظ ابن حجر: (وظاهر سياقه أن ينطق به، ويحتمل أن يكتفي باستحضاره بقلبه عند الدعاء، وعلى الأول تكون التسمية بعد الدعاء، وعلى الثاني تكون الجملة حالية، والتقدير فليدع مسميًا حاجته) .
ما يفعله المستخير بعد الاستخارة
بعد الاستخارة لا تخرج حال المستخير عن ثلاث حالات، هي:
الأولى: قد يطمئن المستخير لأحد الأمرين، ويحدث هذا بأحد طريقين:
1.إما أن ينشرح صدره لذلك ويطمئن.
2.وإما أن يرى رؤيا حسنة.
الثانية: قد يظل في حيرة من أمره، ففي هذه الحال عليه أن يكرر الاستخارة مرات ومرات، فقد استخار أبوبكر رضي الله عنه عندما أراد جمع القرآن كله في مصحف واحد شهرًا كاملًا، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، وليس في عدد مرات الاستخارة حد، وقد ورد في ذلك حديث لا تقوم به الحجة أنه يستخير سبع مرات.
الثالثة: قد يستخير عدة مرات ولا يستبين له ترجيح أحد الأمرين على الآخر، فعليه في هذه الحالة أن يستشير أهل الفضل والصلاح من ذوي الاختصاص، ثم يتوكل على الله، ويشرع فيما أشير به عليه، ولا يتردد، عملًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما خاب من استخار ولا ندم من استشار"الحديث، وكما أن الاستشارة مشروعة قبل الاستخارة فكذلك تشرع بعدها.
قال الإمام النووي رحمه الله: (واعلم انه يستحب لمن همَّ بأمر أن يشاور فيه من يثق بدينه، وخبرته، وحذقه، ونصيحته، وورعه، وشفقته، ويستحب أن يشاور جماعة بالصفة المذكورة ويستكثر منهم، ويعرِّفهم مقصوده من ذلك الأمر، ويبين لهم ما فيه من مصلحة ومفسدة إن علم شيئًا من ذلك، ويتأكد الأمر بالمشاورة في حق ولاة الأمور العامة، كالسلطان، والقاضي، ونحوهما) .
المستشار مؤتمن
المستشار مؤتمن، فعليه أن يتقي الله ويجتهد ويجد في نصح من استشاره، وليحذر خداع وغش من استشاره، فإن هذا من حق المسلم لأخيه المسلم:"فإذا استنصحك فانصح له"الحديث.
الرضا بما اختاره الله
على العبد بعد الاستشارة والاستخارة أن يقدم على ما ترجح لديه نفعه، وعليه أن لا يتردد، فقد روي عن وهب بن منبه قال: قال داود عليه السلام:"يارب، أيُّ عبادك أبغض إليك؟ قال: عبد استخارني في أمر فخرت له فلم يرض".
فإذا استخار الله عز وجل فعليه أن لا يفعل ما ينشرح إليه صدره مما كان له فيه هوى ورغبة قبل الاستخارة، لأنه في هذه الحالة لم يصنع شيئًا بالاستخارة، وإنما فعل ما كان يهواه.
قال الحافظ ابن حجر: (والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل الاستخارة، وفي ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد:"ولا حول ولا قوة إلا بالله") .
الحذر الحذر من"الخيرة"وما يعرف"بفتح الكتاب"