فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 1363

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وشرفنا بالانتساب إلى ملة خير الأنام وخاتم الرسل العظام الكرام، وسمانا بالمسلمين، فأغنانا عن تسمية غيره من الأنام، وصلى الله وسلم على رسوله ما تعاقب الملوان، وعلى أصحابه وأزواجه والتابعين لهم بإحسان.

وبعد..

من اقوى وسائل التضليل والتدليس والتلبيس على الناس المصطلحات المغلوطة، والشعارات الفارغة المبثوثة، والتعتيم على ذلك.

شاع بين الناس قديمًا وحديثًا أنه لا مشاحة في الأسماء والألفاظ والمصطلحات، وإنما العبرة بالمضمون، لكن هذا الأمر ليس على عمومه، إذ هناك مصطلحات ومسميات لها ظلال واضحات، ومخالفات بينات، وعليها محاذير خطرات.

من تلك المصطلحات والتسميات التي تحمل تلك السمات والظلال مصطلح"الصوفية"، إذ يظنه البعض مرادفًا للإسلام، وموافقًا لشريعة ولد عدنان، بل يعتقد فريق من الناس أنه أعلى درجة من الإسلام، وأرفع منزلة منه، يَحْدُث هذا بسبب الجهل بحقيقة الإسلام والصوفية معًا من ناحية، ولسكوت جل العلماء عن بيان الفروق الكبيرة والمخالفات الخطيرة بين الإسلام والصوفية، إما خوفًا وطمعًا، أورغبًا ورهبًا، ولله در الإمام أحمد بن حنبل حين قال:"إذا سكت الجاهل لجهله، وأمسك العالم تقية، فمتى تقوم لله حجة؟".

لقد أمر الإسلام بالتناصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم، ورفع الحرج عن هذه الأمة، حيث قال مشرعها:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس وراء ذلك مثقال حبة من خردل من إيمان".

وليت الساكت عن البيان - وهو شيطان أخرس - سكت عن المجاهرين بالحق، ورضي بأضعف الإيمان بدلًا من النفاق.

من المحزن أن يقدِّم أرسطو - وهو كافر - الحقَّ على موافقة أستاذه أفلاطون، ويستنكف البعض عن إقرار القائلين بالحق أوحتى السكوت عنهم.

من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون أن الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة قط، وأن الله عصم هذه الأمة أن تجتمع على ضلالة أوتتفق على بطالة، بل جعل طائفة منها لا تزال على الحق ظاهرة عالية لا يضرها من خذلها ولا من عاداها حتى تقوم الساعة، كما أخبر الصادق المصدوق.

فما حقيقة الصوفية؟ ومتى ظهرت هذه البدعة في البرية؟ وما هي أخطر عقائدها ومخالفاتها دعك عن موافقتها أوتميزها عن المحجة البيضاء والحنيفية السمحة، على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية؟

هذا ما نود الإشارة إليه في إيجاز، نصحًا لله ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، وتبرئة من المسؤولية، ولعلها تصادف آذانًا صاغية، وقلوبًا واعية، ونفوسًا زاكية.

دفعني لهذا البيان ما سمعته من أغنية للشيخ البرعي وأنا راكب حافلة، إذ لا فرق بين الأغاني والسماع الصوفي الملحن ، بل السماع الصوفي أخطر وأضر لما يحويه من الشركيات والغلو، جاء فيها أن محمدًا صلى الله عليه وسلم"أساس الصوفية"، لأن هذا من الكذب المبين، والافتراء المهين، الذي يدرج قائله من جملة المكذبين على سيد المرسلين، وكذلك زعم البعض أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لبس الخرقة، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا، وأن عليًا وجعفر رضي الله عنهما رقصا وتواجدًا، بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم تواجد.

أما نسبة أبي بكر وعمر وأبي ذر وغيرهم من الصحابة إلى الصوفية فهي أقذر وأخس من نسبة عمر إلى"الديكتاتورية"، وأبي ذر إلى الاشتراكية، سيُكتب قول هؤلاء ويسألون.

متى ظهرت الصوفية؟ وإلى أي شيء ينتسب الصوفي؟

ظهرت الصوفية كما يقول العلماء المحققون في أواخر المائة الثانية أوأوائل المائة الثالثة بالبصرة.

وينتسب الصوفي إلى لبس الصوف، وليس إلى الصفاء، ولا إلى أهل الصُّفَّة، ولا إلى الصف الأول، ولا إلى غير ذلك من الدعاوي، لأن كل هذا تأباه اللغة ويكذبه التاريخ.

لقد لبس رسولنا الكريم القطن والصوف وغيرهما، ونهى عن لباس الشهرة، الذي يتمثل في لبس الصوف، أوالمرقع، أوالتميز باللون الأسود أوالأخضر، لأن ذلك أصبح شعارًا للرافضة والطرقية.

ولباس الشهرة وهو الرفيع جدًا، أوالوضيع جدًا، أوالمخالف لما تعارف عليه الناس، حكمه في أرجح قولي العلماء الحرمة، فليهنأ لابسه بمخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم.

فالصوفية إذًا من العقائد المحدثة، وهي مأخوذة من الفكر الرافضي الشيعي، الذي مصدره اليهودية الحديثة، والفلسفات والديانات القديمة.

لم يرد لفظ"صوفي"أو"صوفية"لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا في أثر للصحابة الكرام ولا الأئمة الأعلام المقتدى بهم.

مم يتكون الفكر الصوفي أوالعقيدة الصوفية؟ وماهي مصادره؟

يتكون الفكر الصوفي والعقيدة الصوفية من الآتي:

أ . عقائد كفرية، نحو:

• ... عقيدة الاتحاد والحلول والفناء.

• ... جواز التوسل بالأنبياء والصالحين، الأحياء الغائبين والحاضرين منهم، والميتين.

• ... اتخاذ الوسائط.

• ... الغلو في الأنبياء والصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت