فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1363

5 _ الحداد على الزوج: إذا مات الزوج اقتضى الوفاء له أن تظهر الزوجة الحزن والأسى على فراقه أربعة أشهر وعشرًا، اعترافًا بالفضل والجميل، وذلك بتجنب الطيب والزينة، وأن تلزم بيت الزوجية فلا تبارحه إلا للضرورة، وتمتنع خطبتها صراحة في هذه المدة14 قال _ تعالى _ { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } 15.

القسم الثاني: حقوق الزوجة على زوجها: حقوق الزوجة على زوجها كثيرة أيضًا يمكن تلخيص أهمها في الحقوق التالية:

1 ـ حسن المعاشرة: إذا كانت الزوجة مطالبة بأن تحسن عشرة زوجها، فالزوج بالمثل مطالب بذات المعاملة ، قال _ تعالى _ { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } 16، وحسن العشرة يكون باللين والرفق في المعاملة ، وأن يوفيها حقها من المهر والنفقة، وأن يبتسم في وجهها ولا يعبس بدون ذنب ، وأن يتجمل لها كما تتجمل له ، وأن يصبر على أذاها17 ـ وهذا أمر مستحب ـ قال r"ولا يفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقًا رضي غيره"18.

يقول ابن كثير في تفسيره للآية السابقة:"أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله، كما قال"

تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } 19"20."

2 _ العدل: ويكون العدل من المتزوج بواحدة أن يعاملها بما يحب أن تعامله به ، بحيث لو فعلت به مثل الذي يفعل بها لقبله منها ، وليتذكر قوله _ تعالى _ { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف … } ، فيطعمها مما يطعم ، ويكسوها مما يلبس، ويسكنها السكن اللائق بها ، وأن لا يسيء إليها بالقول أو الفعل .

أما إذا كان متزوجًا أكثر من واحدة ؛ فالعدل تتشعب نواحيه ، فيصبح مطالبًا بالعدل بينهن جميعًا ، فلا يظلمهن ، ولا يفرق في المعاملة بين واحدة وأخرى بل عليه المساواة في المعاملة الظاهرة بينهن ، في المطعم والملبس والمسكن ، والمعاملة بالقول أو الفعل ، وكذلك المبيت بأن يبيت عند كل واحدة بقدر ما يبيت عند الأخرى ، فقد قال _ تعالى _ { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً } 21، والمطلوب هو العدل الظاهر في الأمور المادية المقدورة ، وليس المطلوب العدل والمساواة في المحبة القلبية، قال _ تعالى_ { وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ } 22، وقد كان النبي r يعدل بين زوجاته في الأمور المادية ، ويقول:"اللهم هذا قَسْمي فيما أملك، فلا تلمني في تملك ولا أملك"23 أي: في الحب والمودة24

3 _ المهر: وهو حق واجب للزوجة على زوجها ، فيجب أن يؤدي لها ما اتفق عليه من مهر ، ولا يحق لأحد أن يستولي على شيء من المهر إلا برضاها التام، الخالي من الإكراه والمجاملة ، قال _ تعالى _ { وآتوا النساء صَدُقاتهنَّ نِحلة ، فإن طبن لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا } 25، وأجمع العلماء على أنه لا حدَّ لكثيره ، واختلفوا في قليله ، قال _ تعالى _ { وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ؟ } 26.

والحكمة من وجوب المهر: هي إظهار خطر هذا العقد ومكانته ، وإعزاز المرأة وإكرامها ، وتقديم الدليل على محبة الزوج لها، ورغبته فيها ، واحترامه لشخصها، ودوام الزواج، وفيه تمكين للمرأة من التهيؤ للزواج بما يلزم من لباس ونفقة27.

4 _ النفقة: وهي حق للزوجة على زوجها ، قال _ تعالى _ { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } 28، والنفقة تشمل الطعام والشراب والكسوة والسكنى اللائقة بها ، ويكون الطعام والكسوة على حسب قدرة الزوج من يسار وإعسار ، قال _ تعالى _ { لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ } 29، وقال r:"إذا أنفق المسلم نفقة على أهله _ وهو يحتسبها _ كانت له صدقة"30 والمراد بالأهل: الزوجة ، وقيل: الزوجة والأقارب31 .

القسم الثالث: الحقوق المشتركة بين الزوجين:

لا يثبت عقد الزواج للرجل حقوقًا ينفرد بها فحسب، ولا للزوجة حقوقًا تختص بها دون الرجل، بل إنه يثبت مجموعة من الحقوق المشتركة للزوجين يتساوى أمامها الزوج والزوجة، وتجب لكل منهما على الآخر أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت