ج- وإن كان النائم قائما أو راكعا أو ساجدا فإنه إن كان في الصلاة لا ينتقض وضوءه، لقوله صلى الله عليه وسلم ("لا وضوء على من نام قائما أو راكبا أو ساجدا") وإن كان خارج الصلاة، فكذلك على الصحيح إن كان على هيئة السجود بأن كان رافعا بطنه عن فخذيه مجافيا عضديه عن جنبيه وإلا انتقض وضوءه.
د- واختلفوا في المريض إذا كان يصلي مضطجعا فنام، قال الزيلعي فالصحيح انتفاض وضوئه للحديث ("إنما الوضوء على من نام مضطجعا")
هـ- ولو نام قاعدا أو قائما فسقط على وجهه أو جنبه إن انتبه قبل سقوطه، أو حالة سقوطه، أو سقط نائما وانتبه من ساعته لا ينتقض الوضوء، وإن استقر بعد السقوط نائما ثم انتبه انتقض لوجود النوم مضطجعا، وعن أبي يوسف ينتقض بالسقوط لزوال الاستمساك حيث سقط.
وعن محمد بن الحسن إن انتبه قبل أن تزايل معقدته الأرض لم ينتقض، وإن زايلها وهو نائم انتقض، وهو مروي عن أبي حنيفة وقال الزيلعي والظاهر الأول.
وقال الحنفية الصحيح أن النوم نفسه ليس بحدث وإنما الحدث ما لا يخلو عنه النائم، فأقيم السبب الظاهر -وهو النوم هنا- مقامه كالسفر ونحوه .
144-وللمالكية طريقتان في اعتبار النوم ناقضا
الأولى طريقة اللخمي، وظاهر هذه الطريقة أن المعتبر في النقض صفة النوم ولا عبرة بهيئة النائم من اضطجاع أو قيام أو غيرهما، فمتى كان النوم ثقيلا نقض، سواء كان النائم مضجعا أو ساجدا أو جالسا، أو قائما، وعلامة النوم الثقيل هو ما لا يشعر 43 389 صاحبه بصوت مرتفع أو كان بيده مروحة فسقطت ولم يشعر بها، وإن كان النوم غير ثقيل فلا ينتقض على أي حال.
الطريقة الثانية اعتبر بعضهم صفة النوم مع الثقل، وصفة النائم مع النوم غير الثقيل، وقالوا إن النوم ثقيل يجب منه الوضوء على أي حال، وأما غير الثقيل فيجب الوضوء في الاضطجاع والسجود، ولا يجب في القيام والجلوس.
وعزي هذه الطريقة لعبد الحق وغيره.
ولكن الطريقة الأولى هي الأشهر عندهم .
145-وقال الشافعية إن النوم ينقض الوضوء كيفما كان إلا نوم المتمكن مقعده من الأرض أو غيرها، فلا ينقض وضوءه، وإن استند إلى ما لو زال لسقط لأمن خروج شيء حينئذ من دبره.
ولا عبرة لاحتمال خروج شيء من قبله، لأنه نادر، والنادر لا حكم له، ولأثر أنس رضي الله عنه قال"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون". وفي رواية"كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم".
وحمل على نوم المتمكن مقعده في الأرض جميعا بين الحديثين، ودخل في ذلك ما لو نام محتبيا .
وذكر النووي مسائل تتعلق بالتفريع على المذهب، وهو أن نوم المتمكن مقعده لا ينقض وغيره ينقض
المسألة الأولى قال الشافعي في الأم والمختصر والأصحاب يستحب للنائم ممكنا أن يتوضأ؛ لاحتمال خروج حدث، وللخروج من خلاف العلماء.
المسألة الثانية لو تيقن النوم وشك هل كان ممكنا أم لا فلا وضوء عليه.
المسألة الثالثة نام جالسا فزالت ألياه أو إحداهما عن الأرض، فإن زالت قبل الانتباه 43 390 انتقض؛ لأنه مضى لحظة وهو نائم غير ممكن، وإن زالت بعد الانتباه أو معه، أو لم يدر أيهما سبق لم ينتقض؛ لأن الأصل الطهارة .
المسألة الرابعة نام ممكنا مقعده من الأرض مستندا إلى حائط أو غيره لا ينتقض وضوءه، سواء أكان بحيث لو وقع الحائط لسقط أم لا، وهذا لا خلاف فيه بين أصحابنا.
المسألة الخامسة قليل النوم وكثيره عندنا سواء، نص عليه الشافعي والأصحاب، فنوم لحظة ونوم يومين سواء في جميع التفصيل والخلاف.
المسألة السادسة قال أصحابنا لا فرق في نوم القاعد الممكن بين قعوده متربعا أو مفترشا أو متوركا أو غيره من الحالات بحيث يكون مقعده لاصقا بالأرض أو غيرها متمكنا، وسواء القاعد على الأرض وراكب السفينة والبعير وغيره من الدواب فلا ينتقض الوضوء بشيء من ذلك، نص عليه الشافعي في الأم، واتفق عليه الأصحاب.
ولو نام محتبيا -وهو أن يجلس على ألييه رافعا ركبتيه محتويا عليهما بيديه أو غيرهما- ففيه ثلاثة أوجه حكاها الماوردي والروياني أحدها لا ينتقض كالمتربع، والثاني ينتقض كالمضطجع، والثالث إن كان نحيف البدن بحيث لا تنطبق ألياه على الأرض انتقض وإلا فلا، والمختار الأول.
المسألة السابعة إذا نام مستلقيا على قفاه وألصق ألييه بالأرض فإنه يستبعد خروج الحدث منه، ولكن اتفق الأصحاب على أنه ينتقض وضوءه؛ لأنه ليس كالجالس الممكن، فلو استثفر وتلجم بشيء فالصحيح المشهور الانتقاض أيضا .
146-وقال الحنابلة النوم ينقسم إلى ثلاثة أقسام
أ- نوم المضطجع فينقض الوضوء يسيره وكثيره في قول كل من يقول بنقضه بالنوم.
ب- ونوم القاعد إن كان كثيرا نقض، وإن كان يسيرا لم ينقض.
واستدلوا بعموم حديث ("فإذا نامت العينان استطلق الوكاء") وحديث ("فمن نام فليتوضأ". )