5.وروى هشام بن عروة5 أن أباه عروة، وسعيد بن المسيب، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة بين الصلاتين.
6.وقال هشام بن عروة:"رأيت أبان بن عثمان يجمع بين الصلاتين في الليلة المطيرة، المغرب والعشاء، فيصليهما معه عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن، لا ينكرونه، ولا يعرف لهم في عصرهم مخالف، فكان إجماعًا".
ب . الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر
بعد أن أجمع العامة من أهل العلم على جوازا لجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في الليلة المطيرة اختلفوا في جواز الجمع بين الظهر والعصر بسبب المطر.
فأجاز ذلك الشافعية ومن وافقهم، ومنع منه الجمهور مالك وأحمد، بجانب الأحناف المانعين للجمع بين المغرب والعشاء.
استدل المجيزون للجمع بين الظهر والعصر بما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر".
وقال المانعون لذلك بأن هذا الحديث غير صحيح.
قال ابن قدامة رحمه الله: (فأما الجمع بين الظهر والعصر فغير جائز، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر؟ قال: لا، ما سمعتُ؛ وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد، وقول مالك، وقال أبوالحسن التميمي: فيه قولان، أحدهما أنه لا بأس به، وهو قول أبي الخطاب ومذهب الشافعي، لما روى يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر، ولأنه معنى أباح الجمع، فأباحه بين الظهر والعصر، كالسفر؛ ولنا أن مستند الجمع ما ذكرناه من قول أبي سلمة والإجماع، ولم يرد إلا في المغرب والعشاء، وحديثهم غير صحيح، فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن، وقول أحمد: ما سمعتُ، يدل على أنه ليس بشيء، ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما فيهما من المشقة لأجل الظلمة والمضرة، ولا القياس على السفر، لأن مشقته لأجل السير وفوات الرُّفقة، وهو غير موجود هاهنا) .
2.الوحل الشديد في الليلة المظلمة
من الأعذار المبيحة للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء خاصة الوحل الشديد في الليلة الظلماء، وإن لم يكن المطر نازلًا في أرجح قولي العلماء، وهو قول مالك وأحمد في أصح الروايتين عنه، ومنع من ذلك الشافعي ومن وافقه.
قال ابن قدامة: (فأما الوحل بمجرده فقال القاضي: قال أصحابنا: هو عذر، لأن المشقة تلحق بذلك في النعل والثياب كما تلحق بالمطر، وهو قول مالك، وذكر أبو الخطاب فيه وجهًا ثانيًا، أنه لا يبيح، وهو مذهب الشافعي وأبي ثور، لأن مشقته دون مشقة المطر، فإن المطر يبل النعال والثياب، والوحل لا يبلها، فلم يصح قياسه عليه، والأول أصح، لأن الوحل يلوث الثياب والنعال، ويتعرض الإنسان للزَّلق، فيتأذى نفسُه وثيابُه، وذلك أعظم من البلل، وقد ساوى المطر في العذر في ترك الجمعة والجماعة، فدل على تساويهما في المشقة المرعية في الحكم) .
3.الريح الشديدة في الليلة المظلمة
من الأعذار التي تبيح الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء كذلك الريح الشديدة في الليلة المظلمة في أرجح قولي العلماء.
والدليل على ذلك حديث ابن عمر السابق:"كان رسول الله صلى ينادي مناديه في الليلة المطيرة، أوالليلة الباردة ذات الريح:"صلوا في رحالكم"."
ومن أهل العلم من منع من الجمع بسبب الريح الشديدة في الليلة المظلمة.
قال ابن قدامة: (فأما الريح الشديدة في الليلة المظلمة الباردة ففيها وجهان: أحدهما يبيح الجمع، قال الآمدي: وهو أصح، وهو قول عمر بن عبد العزيز، لأن ذلك عذر في الجمعة والجماعة.. والثاني لا يبيحه، لأن المشقة فيه دون المشقة في المطر، فلا يصح قياسه عليه، ولأن مشقتها من غير جنس مشقة المطر، ولا ضابط لذلك يجتمعان فيه، فلم يصح إلحاقه به) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (يجوز الجمع للوحل الشديد، والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإن لم يكن المطر نازلًا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيوتهم، بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت مخالف للسنة، إذ السنة أن تصلى الصلوات الخمس في المساجد جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت مفرقة باتفاق الأئمة الذين يجوِّزون الجمع، كمالك والشافعي وأحمد) .
4.الظلمة والسيل
من الأعذار المبيحة للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء الظلمة والسيل.
ودليل ذلك حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه:"أنه كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى؛ فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:"أين تحب أن أصلي؟"، فأشار إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم".
5.الثلج والجليد