1.أن هذه عمليات انتحارية وليست استشهادية، والانتحار حرام، ومن ثم فلا تجوز.
2.أن هذه العمليات عمليات استشهادية، وأنها من النوازل التي أملتها الظروف الحرجة التي تمر بها الأمة الإسلامية، وأنها تجوز بشروط، وهي:
أ. أن يكون المسلمون في حالة جهاد مع الكفار، سواء كان جهاد طلب أودفاع، كما هو الحال الآن في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، والشيشان، وكشمير، وجنوب الفلبين، وغيرها من البلاد المغصوبة.
ب. أن يمارس ذلك مسلم يبتغي بذلك النكاية بالعدو وإرهابهم.
ج. أن يبتغي بهذا العمل وجه الله عز وجل.
د . أن يغلب على ظنه النكاية بالكفار وإرهابهم.
ه . أن لا يكون الدافع له اليأس والقنوط والتخلص من الحياة.
وبادئ ذي بدء لابد من أن نقرر حقيقة، وهي أن هذه العمليات من النوازل الحرجة، وأن الحكم عليها بالجواز أوعدمه من الأمور التي تحتاج إلى تأنٍّ وإلى بصيرة، ومعرفة بالواقع والملابسات المحيطة بها، والظروف التي دفعت إليها، ولهذا لابد من التريث، وعدم الاستجابة لردود الأفعال.
وكذلك ينبغي أن ينحصر الحكم في مشروعية هذا العمل أوعدم مشروعيته، أما أن يتخطاه بالحكم بالشهادة لفاعله نفيًا أوإثباتًا فهذا مما لا يعلمه إلا علام الغيوب، فالمطلوب معرفة هل هذا العمل مشروع أم لا؟ هل له سند في الشرع والنظر أم لا؟ أما أن نشهد على فاعله بالشهادة أونحرمه منها فهذا تحكم وتقوُّل على الله عز وجل.
من الذين نُقِل عنهم أنه حكم بعدم مشروعية هذه العمليات، وأنها داخلة في دائرة الانتحار سماحة الشيخ محمد بن صالح العثَيمين رحمه الله في كتاب"فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة"، مستدلًا على ذلك بقوله تعالى:"ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا"، ودافعًا لدليل واحد من عدة أدلة للمجيزين لذلك، وهو دلالة غلام أصحاب الأخدود للملك الغشوم على كيفية قتله، بأن قتل الملك إياه كان سببًا لإسلام أمة، وفي صنيع هؤلاء لا يُسْلِم أحد، بل تشتدُّ الوطأة على المستضعفين من إخوانهم، وفيما قاله الشيخ رحمه الله نظر، لأن هذه العمليات الجهادية لها أغراض عديدة وفوائد كثيرة، يرجوها القائمون بها من:
1.النكاية بالعدو.
2.وإرهابهم وزرع الخوف والرعب في قلوبهم.
3.واستنزاف طاقات العدو.
4.وجعلهم يعيشون في قلق وعدم استقرار، مما يدفع كثيرًا منهم إلى الفرار والانسحاب.
وكل ذلك وغيره كائن إن شاء الله بسبب هذه العمليات الاستشهادية المباركة.
فاستشهاد غلام أصحاب الأخدود لم يقتصر على إسلام كل الحاضرين، وإنما أرهب الملك وأخافه، وزعزع سلطانه، ودك أركان دولته، وفضَّ الناس من حوله.
ومما يُحمد لسماحة الشيخ العثيمين رحمه الله أنه رجا لمن فعل ذلك متأولًا عدم المؤاخذة، حيث قال: (ولكن من فعل هذا مجتهدًا ظانًا أنه قربة إلى الله عز وجل فنسأل الله تعالى أن لا يؤاخذه لأنه متأول جاهل) .
وهذا مما يدل على أن هناك فرقًا عنده بين المنتحر والمتأول جواز هذا، ومما لا شك فيه أن المتأولين لجواز هذا الأمر منهم أهل علم وفضل.
وقول الشيخ رحمه الله في شرح حديث قصة أصحاب الأخدود، محددًا الفوائد المستنبطة منه: (إن الإنسان يجوز أن يغرِّر بنفسه في مصلحة عامة للمسلمين، فإن هذا الغلام دل الملك على أمر يقتله به ويهلك به نفسه) ، وما قرره الشيخ هو الذي تحققه العمليات الجهادية الاستشهادية.
الأدلة على مشروعية هذه العلميات الاستشهادية الجهادية
السوابق والمواقف التي يمكن أن تقاس عليها هذه العمليات الاستشهادية كثيرة جدًا، منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي:
1.دلالة غلام أصحاب الأخدود الملك الغشوم على كيفية قتله بالتفصيل الدقيق، كما صحَّ الخبر بذلك، بل إن العمليات الجهادية الاستشهادية فيها زيادة على ما قاله الغلام الذي نتج منه قتله هو فقط، بينما هذه العمليات تؤدي إلى هلاك عدد من الكفار هلاكًا حسيًا مع هلاك المتلبس بها، وهذا من أقوى الأدلة على مشروعية هذه العمليات المباركة.
2.ما فعله البراء بن مالك رضي الله عنه في حرب مسيلمة، حيث طلب أن يُحمل على رؤوس الأسنة ويُلقى به داخل الحديقة، ففتحها وقتل منهم عشرة، ثم قُتل بعد أن جُرح بضعًا وثمانين جرحًا، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة، كما روى ذلك البيهقي وغيره من أهل السنن.
3.انغماس عمرو بن معد يكرب يوم القادسية في صف العدو، كما في سراج الملوك للطرطوشي وغيره، كما قال ابن النَّحاس رحمه الله.
4.ما خرجه أحمد ومسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه عندما أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتل راعيها وخرج يطردها هو وأناس معه في خيل.