فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 1363

لقد طُهرت أرض السودان من النصرانية التي جلبها ومكن لها الخديوية بعد أن تخلص السودان منها في عهد الفونج.

وقد تولى كبر إعادة النصرانية في السودان بعد أن كفاه الله شرها، وبذر هذه البذرة الخبيثة فيه، وتسبب في كل الكوارث والمآسي التي عانى منها السودان منذ عهد الاستقلال وحتى الآن، وكان مسؤولًا عن كل الدماء الطاهرة التي أريقت فيه، الحكم الخديوي المصري، سيما الخديوي عباس والخديوي إسماعيل عليهما من الله ما يستحقانه، يضاف ذلك كله إلى الجرم الكبير والإثم الخطير الذي اقترفه محمد علي وأسرته على الأمة العربية والإسلامية، مما جعله يستحق بجدارة لقب أبي العلمانية في العالم العربي، ويتمثل ذلك بجانب ما جنته هذه الأسرة المشبوهة على المسلمين في السودان في الآتي:

1.خروجه على الخلافة العثمانية.

2.استقلاله بمصر والسودان، مما أدى إلى إضعاف الدولة العثمانية، وتسبب في سقوطها.

3.فتح المجال للكفار وموالاتهم.

4.نقل سلبيات الحضارة الغربية من غير تحفظ، مما أدى إلى فساد الأخلاق.

5.حَكَم مصر بدستور علماني مستمد من الدستور الفرنسي.

6.محاولته القضاء على دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.

هذا قليل من كثير، فنسأل الله أن ينتقم منه ومن أحفاده من بعده، ومن شاكلهم بقدر ما أساءوا إلى الإسلام والمسلمين.

حكم الكنائس والمعابد في البلاد التي فتحت عُنْوَة

الحالة الأولى: إذا لم ينقض أهلها العهد

ذهب أهل العلم في الكنائس التي وجدت في البلاد التي فتحت عُنْوَة ولم ينقض أهلها العهد مذهبين:

1.يجب إزالتها ويحرم تبقيتها لأن البلاد صارت مِلْكًا للمسلمين، كالبلاد التي مصَّرها المسلمون تمامًا، واستدلوا على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم:"لا تصلح قِبلتان ببلد".

وهو وجه للشافعية وقول لأحمد.

2.يجوز الإبقاء عليها.

واستدل هذا الفريق بأن الرسول صلى الله عليه وسلم فتح خيبر عُنْوَة وأقرَّهم على معابدهم فيها ولم يهدمها، ولأن الصحابة رضوان الله عليهم فتحوا كثيرًا من البلاد عُنْوَة فلم يهدموا شيئًا من الكنائس التي بها، وبقول ابن عباس رضي الله عنهما:"أيُّما مِصْر مصرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم"، وبما كتبه عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى عماله أن:"لا تهدموا كنيسة، ولا بَيْعة، ولا بيت نار".

الحالة الثانية: إذا نقض أهلها العهد، كحال السودان مثلًا

يهدم القديم منها ولا يصان ولا يعاد بناء الآيل إلى السقوط، ولا يُبنى جديد منها، لا بطريق رسمي ولا عشوائي.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (أما الكنائس التي بالشام ونحوها من أرض العُنْوَة، فما كان منها مُحْدَثًا وجب هدمه، وإذا اشتبه المُحْدَث بالقديم وجب هدمها جميعًا لأن هدم المحدث واجب، وهدم القديم جائز، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وما كان منها قديمًا فإنه يجوز هدمه ويجوز إقراره بأيديهم.

فينظر الإمام في المصلحة، فإن كانوا قد قلوا والكنائس كثيرة أخذ منهم أكثرها، وكذلك ما كان على المسلمين فيه مضرة فإنه يؤخذ أيضًا، وما احتاج المسلمون إلى أخذه أخذ أيضًا، وأما إذا كانوا كثيرين في قرية ولهم كنيسة قديمة لا حاجة إلى أخذها ولا مصلحة فيه فالذي ينبغي تركها، كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه لهم من الكنائس ما كانوا محتاجين إليه، ثم أخذ منهم.

وأما ما كان لهم بصلح قبل الفتح، مثل ما في داخل مدينة دمشق ونحوها، فلا يجوز أخذه ما داموا موفين بالعهد إلا بمعاوضة أوطيب أنفسهم، كما فعل المسلمون بجامع دمشق لما بنوه.

فإذا عرف أن الكنائس ثلاثة أقسام: منها ما لا يجوز هدمه، ومنها ما يجب هدمه، ومنها ما يفعل المسلمون فيه الصلح.

فما كان قديمًا على ما بيناه، فالواجب على ولي الأمر فعل ما أمره الله به، وكما هو أصلح للمسلمين من إعزاز دين الله، وقمع أعدائه، وإتمام ما فعله الصحابة من إلزامهم بالشروط عليهم، ومنعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام.

إلى أن قال رحمه الله ناصحًا لإخوانه المسلمين ومحذرًا لهم من الخذلان والمخذلين:

ولا يلتفت في ذلك إلى مُرْجِف أومخذِّل يقول: إن لنا عندهم مساجد وأسرى نخاف عليهم، فإن الله تعالى يقول:"ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت