فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1363

مخاطر الإيمان بالسحر والاشتغال به وتصديق السحرة

تعلم السحر المتعلق بالكواكب والشياطين ناقض من نواقض الإسلام المتفق عليها، لأنه لا يتم للساحر ما يريد إلا بعبادة هذه الكواكب والشياطين، وإلا يترك فرضًا من فرائض الدين، بأن يأمره الشيطان والعياذ بالله مثلًا أن يضع عذرة على المصحف، أو أن يصلي من غير طهارة، أوأن يترك الجمع والجماعات، أوأن يفطر يومًا من رمضان من غير عذر، ونحو ذلك.

قال ابن حجر الهيتمي: (إن اشتمل السحر على عبادة مخلوق كالشمس، أوالقمر، أوكوكب، أوغيرها، أوالسجود له، أوتعظيمه كما يعظم الله تعالى، أواعتقاد أن له تأثير بذاته، أوتنقيص نبي، أومَلَك.. كان كفرًا وردة) .

وقال السعدي: (السحر يدخل في الشرك من جهتين: من جهة ما فيه من استخدام الشياطين، ومن التعلق بهم، وربما تقرب إليهم بما يحبون ليقوموا بخدمته ومطلوبه، ومن جهة ما فيه من دعوى علم الغيب، ودعوى مشاركة الله في علمه، وسلوك الطرق المفضية إلى ذلك، وذلك من شعب الشرك والكفر) .

والخلاصة أن السحر والإيمان لا يجتمعان في قلب امرئ، فإذا دخل السحر خرج الإيمان، وإذا استقر الإيمان في القلب لا يجاوره السحر فيه أبدًا.

نماذج لتكذيب أئمة الهدى للكهنة والمنجمين والمتشعوذين

هذه بعض النماذج لتكذيب بعض أئمة الهدى للسحرة والكهنة والمنجمين وغيرهم:

1.سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم يكذب الكهنة والمنجمين

2.هدم خالد لصنم العُزَّى وقتل الشيطانة التي كانت بداخله

روى البيهقي بسنده عن أبي الطفيل قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكانت بها العُزَّى فأتاها، وكانت على ثلاث سَمُرات، فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال له:"ارجع فإنك لم تصنع شيئًا".

فرجع خالد، فلما نظرت إليه السدنة وهم حجابها أمعنوا هربًا في الجبل وهم يقولون: يا عُزَّى خَبِّليه، يا عُزَّى عوِّريه، وإلا فموتي برَغْم!

قال: فأتاها خالد، فإذا امرأة عارية ناشرة شعرها، تحثو التراب على رأسها ووجهها، فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال:"تلك العزى".

وروى الواقدي وغيره أنه لما قدمها خالد لخمس بقين من رمضان فهدمها ورجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"ما رأيتَ؟"قال: لم أر شيئًا؛ فأمره بالرجوع، فلما رجع خرجت إليه من ذلك البيت امرأة سوداء ناشرة شعرها تولول، فعلاها بالسيف، وجعل يقول:

يا عُزَّى كفرانك لا سبحانك إني رأيتُ الله قد أهانك

ثم خرب البيت الذي كانت فيه، وأخذ ما كان فيه من الأموال، رضي الله عنه وأرضاه، ثم رجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"تلك العزى ولا تعبد أبدًا".

3.ما قاله عمرو بن العاص لأقباط مصر وكتاب عمر رضي الله عنه لنيل مصر

كانت للقبط عادة وثنية وهي أنهم يزعمون أن النيل لا يجري ولا يفيض إلا إذا ألقيت فيه جارية عذراء، فأرادوا أن يجروا على هذه القاعدة في الإسلام، فنهاهم عمرو بن العاص وكتب إلى أمير المؤمنين عمر.

(أتى أهلُ مصر عمرو بن العاص فأخبروه أن لنيلهم سنة، وهو أنه لا يجري حتى تلقى فيه جارية بكر بين أبويها، ويجعل عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، فقال لهم عمرو بن العاص: إن هذا لا يكون، وإن الإسلام يهدم ما قبله؛ فأقاموا ثلاثة أشهر لا يجري قليلًا ولا كثيرًا، حتى هموا بالجلاء، فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إليه عمر: قد أصبتَ، إن الإسلام يهدم ما قبله، وقد بعثتُ إليك بطاقة فألقها في النيل؛ ففتح عمرو البطاقة قبل إلقائها، فإذا فيها: من عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر، أما بعد، فإن كنتَ تجري من قِبَلك فلا تجر، وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك؛ فالقى عمرو البطاقة في النيل قبل يوم الصليب، وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها، فأصبحوا وقد أجراه الله ستة عشر ذراعًا في ليلة) .

4.أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كذب المنجمين وسفَّه أحلامهم

قال القرطبي: (قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما أراد لقاء الخوارج: أتلقاهم والقمر في العقرب؟ فقال رضي الله عنه: فأين قمرهم؟ وكان ذلك في آخر الشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت