فهرس الكتاب

الصفحة 957 من 1363

4.وروي عن الحسن:"لا يحل السحر إلا ساحر".

الثاني: يجوز، لأن الضرورات تبيح المحظورات، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل.

قال البخاري في صحيحه في كتاب الطب باب"هل يستخرج السحر؟":"وقال قتادة: قلت لسعيد بن المسيب: رجل به طب ـ أويؤخذ عن امرأته ـ أيحل عنه أوينشر؟ قال: لا بأس به، إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع فلم ينه عنه".

قال الحافظ في شرح هذا الأثر: (وصله الأثرم في"كتاب السنن"من طريق أبان العطار عن قتادة، ومثله من طريق هشام الدستوائي عن قتادة بلفظ"يلتمس من يداويه"، فقال:"إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع"، وأخرجه الطبري في"التهذيب"من طريق يزيد بن زريع عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى باسًا إذا كان بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلق عنه، فقال: هو صلاح؛ قال قتادة: وكان الحسن يكره ذلك، يقول:"لا يعلم ذلك إلا ساحر"، قال: فقال سعيد بن المسيب:"إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع"، وقد أخرج أبو داود في"المراسيل"عن الحسن رفعه:"النُّشْرَة من عمل الشيطان"، ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر، قال ابن الجوزي: "النُّشْرَة حَلُّ السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر، وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور، فقال: لا بأس به؛ وهذا هو المعتمد، ويجاب عن الحديث والأثر بأن قوله:"النُّشْرَة من عمل الشيطان"إشارة إلى أصلها، ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيرًا كان خير، وإلا فهو شر، ثم الحصر المنقول عن الحسن ليس على ظاهره، لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعاويذ، ولكن يحتمل أن تكون النُّشْرَة نوعين) ."

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في سؤال عن ذلك: (لا يجوز لك أن تذهب إلى ساحر من أجل أن يحل السحر الذي تجده في نفسك بسحر مثله، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من تطيَّر أوتطيِّر له، أو تكهَّن أوتكهِّن له، أوسحَر أوسُحِر له"، رواه الطبراني عن عمران بن الحصين، قال المناوي: إسناده جيد، ولقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن النُّشْرَة:"هي من عمل الشيطان"، رواه الإمام أحمد وأبو داود بسند جيد، والنُّشْرَة: هي حل السحر عن المسحور بالسحر) .

وفي إجابة عن سؤال مماثل قالت:

لا يجوز ذلك، وعللت ذلك: وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوي ونهى عن التداوي بالحرام، فقال صلى الله عليه وسلم:"تداووا، ولا تداووا بالحرام"، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها").

نماذج للنشرة الجائزة

من أنفع العلاجات وأفيدها الرقى بالقرآن وبالأذكار النبوية الصحيحة، وبالتحصينات اليومية صباح مساء.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله: (والثاني: النُّشْرَة بالرقية والتعوذات والدعوات وأدوية مباحة فهذا جائز) .

1.ومما جاء في صفة النُّشْرَة الجائزة ما روى ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ليث بن أبي سليم قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله، تقرأ في إناء فيه ماء، ثم يصب على رأس المسحور، الآية التي في سورة يونس:"ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين"إلى قوله:"ولو كره المجرمون".

وقوله:"فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون"، إلى آخر الآيات الأربع.

وقوله:"إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى".

2.وقال ابن بطال المالكي في كتاب وهب بن منبه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر، فيدقه بين حَجَرَين، ثم يضربه بالماء، ويقرأ فيه آية الكرسي، والقواقل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ثم يغتسل به، يذهب كل ما به، وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله).

ما قارب الشيء يعطى حكمه

ما يتعلق ويرتبط بالسحر كالتنجيم، والكهانة، والرمل، والودع، والدجالين، والطرقيين، والاعتقاد في المشعوذين، وكتابة أبجاد، وقراءة الكف، والطيرة، والزجر، والتشاؤم، وادعاء معرفة الغيب بأي وسيلة من الوسائل.

هذه الوسائل كلها تلحق بالسحر، وحكمها حكمه إذا ارتبطت بالشياطين، لمن اعتقد فيها وصدق مدعيها.

الأدلة على ذلك

الأدلة على ارتباط هذه الأعمال بالسحر ما يأتي:

1.قوله صلى الله عليه وسلم:"من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر".

2.قوله صلى الله عليه وسلم:"العيافة، والطرق، والطيرة من الجبت".

3.وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر"، متفق عليه، زاد مسلم:"ولا نوء ولا غول".

4.وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه إثر سماء ـ أي مطر ـ:"هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب".

5.هذا بجانب حديث:"من أتى كاهنًا فصدقه فقد كذب بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت