4.وقوله صلى الله عليه وسلم:"من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه".
5.وقال ابن مسعود رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الرقي والتمائم والتِّولة شرك".
قال الأصمعي رحمه الله: وهو الذي يحبب المرأة إلى زوجها.
6.وعن ابن مسعود كذلك قال:"من أتى عرافًا، أوساحرًا، أوكاهنًا، فسأله فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
7.واستدل الجمهورعلى كفر الساحر بقتل الصحابة له، وذلك لردته عن الدين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أكثر العلماء على أن الساحر كافر يجب قتله، وقد ثبت قتل الساحر عن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وحفصة بنت عمر، وعبد الله بن عمر، وجندب بن عبد الله) .
حد الساحر قتله
حد الساحر الذي يكفر بسحره القتل، ذكرًا كان أم أنثى، مسلمًا كان أم ذميًا، وذلك للأدلة الآتية:
1.عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب:"أن اقتلوا كل ساحر وساحرة"، قال:"فقتلنا ثلاث سواحر".
وقال ابن قدامة معلقًا على أثر بجالة هذا: فهذا مما اشتهر فلم ينكر، فكان إجماعًا.
2.وعن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال:"حد الساحر ضربة بالسيف".
3.وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها سحرتها جارية لها، فأقرَّت بالسحر وأخرجته، فقتلتها، فبلغ ذلك عثمان رضي الله عنه فغضب، فأتاه ابن عمر فقال: جاريتها سحرتها، أقرت بالسحر وأخرجته؛ قال: فكفَّ عثمان رضي الله عنه؛ قال: إنما كان غضبه لقتلها إياها بغير أمره"."
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقد استدل بهذه الآية على أن السحر كفر، ومتعلمه كافر، وهو واضح في بعض أنواعه التي قدمتها، وهو التعبد بالشياطين أوالكواكب، وأما النوع الآخر الذي هو من باب الشعوذة فلا يكفر به من تعلمه أصلًا، قال النووي: عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرًا، ومنه ما لا يكون كفرًا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أوفعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام، فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر واستتيب منه ولا يقتل، فإن تاب قبلت توبته، وإن لم يكن فيه ما يقتضي الكفر عزر، وعن مالك: الساحر كافر يقتل بالسحر ولا يستتاب بل يتحتم قتله كالزنديق؛ قال عياض: وبقول مالك قال أحمد وجماعة من الصحابة والتابعين) .
الراجح والله أعلم ما ذهب إليه مالك ومن وافقه أن الساحر كالزنديق لا يستتاب وإنما يقتل فإن تاب نفعته توبته في الآخرة.
حكم تعلم السحر لغرض طيب
ذهب أهل العلم في حكم تعلم السحر لمن أراد أن يميز بين ما هو كفر وما ليس بكفر، ولمن أراد أن يحل به المسحورين مذهبين، منهم من أجاز ذلك، ومنهم من منع منه سدًا للذريعة، وقفلًا لهذا الباب الخطر، وهو الأولى والأحوط، فدرء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقد أجاز بعض أهل العلم تعلم السحر لأحد أمرين، إما لتمييز ما فيه كفر من غيره، وإما لإزالته عمن وقع فيه، فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد، فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعًا، كمن يعرف كيفية عبادة أهل الأوثان للأوثان، لأن كيفية ما يعمله الساحر إنما هي حكاية قول أوفعل، بخلاف تعاطيه والعمل به، وأما الثاني فإن كان لا يتم كما زعم بعضهم إلا بنوع من أنواع الكفر والفسق فلا يحل أصلًا، وإلا جاز للمعنى المذكور) .
جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية في رد على سؤال: ما المقصود بقوله:"تعلموا السحر ولا تعملوا به"، لأن بعض الناس يقول: إنه حديث ضعيف؟ ما يأتي:(يحرم تعلم السحر سواء للعمل به أوليتقه، وقد نص الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم على أن تعلمه كفر.
إلى أن قال:
وأما ما ذكرت من قول:"تعلموا السحر ولا تعملوا به"فليس بحديث، لا صحيح ولا ضعيف، فيما يعلم).
هل يجوز لمن سُحر أن يذهب إلى ساحر ليحله؟
ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين، هما:
الأول: لا يحل السحر بسحر، ومن ثم لا يجوز الذهاب إلى ساحر ليحله مما به، وهذا هو الراجح، وهو مذهب الحسن، للأدلة الآتية:
1.روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى عرافًا فسأله عن شيء فصدقه فلم تقبل له صلاة أربعين يومًا".
2.وفي رواية لأبي هريرة يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم".
3.وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن النُّشْرَة فقال:"هي من عمل الشيطان"، والمراد هنا النُّشْرَة المحرمة.
قال ابن القيم: النُّشْرَة حل السحر عن المسحور، وهي نوعان: حل بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان.. فيتقرب الناشر والمنتشر إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور).