فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1363

فانظر إلى هذه الكلمة التي أجاب بها، وما فيها من المبالغة في الرد على من يقول بالتنجيم، وإلإفحام لكل جاهل يحقق أحلام النجوم، وقال له مسافر بن عوف: يا أمير المؤمنين! لا تسر في هذه الساعة، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار؛ فقال له علي: ولِمَ؟ قال له: إن سرتَ في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك بلاء وضر شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك بها ظفرتَ وظهرتَ وأصبتَ ما طلبت؛ فقال علي رضي الله عنه: ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم، ولا لنا من بعده ـ في كلام طويل يحتج بآيات من التنزيل ـ فمن صدقك في هذا القول لم آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ندًا أوضدًا، اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك؛ ثم قال للمتكلم: نكذبك ونخالفك، ونسير في الساعة التي تنهانا عنها؛ ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس إياكم وتعلم النجوم، إلا ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر، وإنما المنجم كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار، والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم وتعمل بها لأخلدنك في الحبس ما بقيتَ وبقيتُ، ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان؛ ثم سافر في الساعة التي نهاه عنها، ولقي القوم فقتلهم، وهي وقعة النهروان الثابتة في الصحيح لمسلم.

ثم قال: لو سرنا في الساعة التي أمرنا وظفرنا وظهرنا لقال قائل: سار في الساعة التي أمر بها المنجم، ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ولا لنا من بعده، فتح الله علينا بلاد كسرى وقيصر وسائر البلدان؛ ثم قال: أيها الناس! توكلوا على الله وثقوا به، فإنه يكفي ممن سواه).

5.ما قاله عبد الملك بن مروان عند قتل الحارث الكذاب

الحارث الكذاب أضلته الشياطين، فكانت الحصاة تسبح بين يديه، وعندما جيء به ليُقتل على كفره وردته سنة 80 ه بدمشق، ضرب بالحربة فلم تنفذ فيه، فقال عبد الملك للضارب: قل باسم الله واطعن؛ فنفذت فيه وقتل.

6.قتيبة بن مسلم الباهلي حَرَّق أصنامًا ولم يأبه بقول العجم

ذكر الإمام الطبري رحمه الله في تاريخه أن قتيبة بن مسلم الباهلي رحمه الله (دخل المدينة -سمرقند- وبُنِيَ له فيها مسجد، وصلى فيه، وأنه أتي بالأصنام فسلبت، ثم وضعت بين يديه، فكانت كالقصر حين جمعت، فأمر بتحريقها، فقالت الأعاجم: إن فيها أصنامًا مَنْ حرقها هلك؛ فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي؛ فجاء"قوزك"، فجثا بين يديه، وقال: أيها الأمير! إن شكرك عليَّ واجب، لا تعرض لهذه الأصنام؛ فدعا قتيبة بالنار، وأخذ شعلة بيده، وخرج وكبر ثم أشعلها، وأشعل النار فاضطرمت، فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال) .

7.المعتصم العباسي يخالف أمر المنجمين في فتح عموريا

عندما حاصر المعتصمُ العباسي عموريا لفتحها قال له بعض المنجمين: مدينتنا هذه لا تفتح في هذه الأيام؛ فتفه كلامهم وسفه أحلامهم، وشد عليها حتى فتحها الله على يديه، وصاغ ذلك شعرًا أبو تمام رحمه الله، في قصيدته البديعة:

السيف أصدق إنباءً من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

بيضُ الصفائح لا سودُ الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب

نماذج لتصديق الكفرة والجهلة وقليلي الإيمان للسحرة والكهنة والمنجمين والمشعوذين

وبضدها تتميز الأشياء، حتى تكتمل الصورة لابد من ذكر بعض النماذج لتصديق الكفرة، والجهلة، وقليلي أوعديمي الإيمان للسحرة، والكهنة، ومدعي معرفة الغيب، حتى يتضح لك صدق التوكل واليقين مقارنًا بالخور، والضعف، والعجز، والجهل بالأحكام الشرعية، ولتعلم الفرق الواسع والبون الشاسع بين الموحدين المتوكلين وبين المشعوذين الخرافيين.

1.المَلِكُ الذي فتن أصحاب الأخدود

من أجل الأمثلة على وهن كثير من الملوك والرؤساء وحرصهم على عروشهم، ولو أدى ذلك إلى كفرهم وخسرانهم للآخرة مَلِك أصحاب الأخدود الذين حكى الله لنا قصتهم في سورة البروج، الذي أصبح قدوة لغيره من الملوك والحكام.

خرج مسلم في صحيحه بسنده إلى صهيب بن سنان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كان ملك فيمن كان قبلكم، وكان له ساحر، فلما كبر -أي الساحر- قال للملك: إني قد كبرت، فابعث إليَّ غلامًا أعلمه السحر، فبعث إليه غلامًا يعلمه، فكان في طريقه -أي الغلام- إذا سلك راهب، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب فقعد إليه، فإذا أتى الساحر ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إن خشيتَ الساحر فقل حبسني أهلي، وإن خشيتَ أهلك فقل حبسني الساحر؛ فبينما هو كذلك إذا أتى على دابة عظيمة، قد حبست الناس، فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل؛ فأخذ حجرًا، فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس؛ فرماها فقتلها ومضى الناس."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت