من مخاطر تدريس لغات الكفار للنشء المسلم في مراحل التعليم العامة أن دراسة هذه اللغات لا تتم إلا بدراسة آدابها وثقافاتها اللادينية الكافرة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (واللسان تقارنه أمور من الأخلاق والعلوم، فإن العادة لها تأثير عظيم فيما يحبه الله ورسوله أوفيما يكرهه) .
لقد حذرنا رسولنا من التشبه بأهل الكتاب، ويشمل ذلك التشبه بهم في ألسنتهم، وأعيادهم، وزيهم، وعاداتهم، وما شاكل ذلك.
لم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من أصحابه أن يتعلم رطانة يهود إلا لزيد بن ثابت رضي الله عنه، لأنه خشي من تحريفهم وتلبيسهم.
ولهذا وردت كراهية تعلم رطانات العجم عن عمر وعلي رضي الله عنهما.
فهل هناك ظلم أكبر من أن تسوى لغة يتحدثها أكثر من 90% من سكان البلد برطانات الكفار من أجانب ومحليين وغيرهم، وأن تناصفها اللغة الإنجليزية الصبغة الرسمية في دواوين الحكومة؟!
هذا بجانب بعث وإحياء رطانات الأمم الوثنية السابقة للإسلام.
خامسًا: عدم الالتزام بشروط الإمامة الكبرى في الإسلام
حيث لم يُشترط في إمام المسلمين أهم شرطين، وهما:
1.الإسلام.
2.والذكورية.
وقد أغفل الدستور هذين الشرطين عن قصد.
جاء في المادة [53] تحت أهلية الرئيس:[يتعين على المرشح لمنصب رئيس الجمهورية أن يستوفي الشروط التالية:
أ. أن يكون سودانيًا.
ب. أن يكون سليم العقل.
ج. ألا يقل عمره عن أربعين سنة.
د. أن لا يكون قد أدين في جريمة تتعلق بالأمانة أوالفساد الأخلاقي خلال السنوات السبع السابقة].
أول شرطين ينبغي أن يتوفرا فيمن يلي إمامة المسلمين الإسلام والذكورية، فالكافر لا ينبغي له أن يكون إمامًا للمسلمين ولا نائبًا للإمام، أوأن يتولى ولاية من الولايات مهما كانت صغيرة أوكبيرة، لا وزيرًا، ولا واليًا، ولا مديرًا، عملًا بقوله تعالى:"وَلَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا".
وكذلك المرأة لا تكون والية، ولا وزيرة، ولا قاضية، فلا قوامة للنساء على الرجال في الإسلام، قال تعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ".
وقال:"إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً".
وقال:"يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ".
وقال:"لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ".
وقال صلى الله عليه وسلم عندما علم أن الفرس ولوا عليهم بوران بنت كسرى، حيث لم يجدوا رجلًا من تلك الأسرة:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، و"قوم"و"امرأة"كلاهما نكرة تفيد العموم.
فالكافر والمرأة كذلك لو اختارهما جميع المسلمين دعك عن الأغلبية لما حل لواحد منهما أن يلي أمر المسلمين، بل الحاكم المسلم إذا اقترف فسقًا في أثناء ولايته عُزل تلقائيًا.
والدليل على ذلك أنه لم تل امرأة ولاية في الإسلام، لا قاضية، ولا وزيرة، في عصور الإسلام السابقة إلى سقوط الدولة العثمانية في عام 1925م، واستعمار البلاد الإسلامية، وكل ما ينسبه الذين أشربوا حب الكفار والتشبه بهم من أن بعض أهل العلم أجاز للمرأة أن تلي القضاء ونحو ذلك فهو من باب الكذب المحض.
فالمسلمون لا يتولى أمرهم إلا مسلم، وكذلك دار الإسلام لا يحكمها إلا مسلم، لأن وظيفة الإمام الأساسية حفظ الدين وحمايته والدفاع عنه، فهل يمكن للكافر أن يحمي حمى الدين؟
قال تعالى:"االَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ".
ما هي الحاجة والضرورة التي تجعل المشرِّع يعمل على تمكين الكفار من السيطرة والهيمنة على المسلمين؟
لماذا يصر الكفار في بلادهم على أن يكون الرئيس كاثوليكي أوبروتستانتي إن كانت الأغلبية كاثوليكية أوبروتستانتية مثلًا ويُنص على ذلك في الدستور، ويفرضوا على المسلمين بواسطة عملائهم أن يحكمهم غير مسلم؟!! سوى الإمعان في الإذلال للمسلمين؟
أما اشتراط أن لا يقل عمر ولي الأمر عن أربعين سنة فليس لذلك مبرر إلا تقليد الكفار والتشبه بهم وتقديم الولاء لهم، وإلا فقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وعمره 37 سنة، وكان أنجح حاكم بعد الخلفاء الراشدين، حتى عُد خامس الخلفاء الراشدين، ومعاذ بن جبل شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام، وكان عمره وقتها 27 سنة.
وكذلك اشتراط أن لا يكون أدين في جريمة تتعلق بالأمانة أوالفساد الأخلاقي خلال سبع سنوات لا مبرر له، حيث أن الإسلام والتوبة تجبان ما قبلهما إذا صدق الإنسان في توبته، فالإسلام يجب أعظم جرم وذنب وهو الإشراك بالله عز وجل، أفلا يجب الفساد المالي والأخلاقي؟! ولكنه الاستعباد والتقليد للكفار الذي أعمى البصائر قبل الأبصار.
سادسًا: المساواة بين الذكر والأنثى