فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1363

ثانيًا: البحث والتفتيش عن ذلك يحتاج إلى جهد وإلى تثبت وتحقق من نقلة أخبارها وهذا أمر عسير.

ثالثًا: جل المصادر التي أرخت لذلك قديمًا وحديثًا مصادر مشبوهة لها غرض في تزييف الحقائق وتزويرها.

يقول الإمام أبوبكر بن العربي في كتابه القيم:"العواصم من القواصم"محذرًا من بعض المؤرخين والأدباء وحتى بعض المفسرين: (إنما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق، وخاصة من المفسرين، والمؤرخين، وأهل الأدب، بأنهم أهل جهالة بحرمات الدين، أوعلى بدعة مصرين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث، ولا تسمعوا لمؤرخ كلامًا إلا للطبري، وغير ذلك الموت الأحمر، والدواء الأكبر) .

ومما تجدر الإشارة إليه التحذير من كتب بعض المحدثين أمثال النصراني الماروني جورجي زيدان وطه حسين، وغيرهما كثير.

السادسة عشرة: الصحابة كلهم عدول

من علامات أهل السنة المميزة لهم عن أهل الأهواء اعتقادهم في عدالة جميع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم، فقد اختارهم الله اختيارًا لصحبة نبيه، ونقل دينه، والمحافظة عليه، ولله در أبي زُرعة الرازي المتوفى 264ه حين قال: (إذا رأيتَ الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجَرْح بهم أولى وهم زنادقة) .

فالرافضة مثلًا لا يعتمدون رواية أحد من الصحابة إلا أولئك الذين وقفوا مع علي رضي الله عنه، وكان عددهم لا يزيد على سبعة عشر صحابيًا.

والمعتزلة يردون من الأحاديث ما لا تهواه عقولهم، وهكذا.

وإذا كان الإمام أحمد رحمه الله وصف رجلًا بأنه زنديق لأنه نال من أصحاب الحديث ممن هم دون الصحابة بكثير، فكيف بمن يجرح وينتقص الصحابة الكرام؟

(قال أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن قتيلة بمكة أصحاب الحديث، فقال: أصحاب الحديث قوم سوء؛ فقام أبو عبد الله - أحمد بن حنبل - وهو ينفض ثوبه، ويقول: زنديق، زنديق، زنديق؛ ودخل بيته) .

السابعة عشرة: المحافظة على صلاة الجماعة

من علامات أهل السنة أداء الصلوات المكتوبة مع جماعة المسلمين في المساجد، وعدم التخلف عن ذلك إلا لعذر شرعي، لقوله عز وجل:"واركعوا مع الراكعين"، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"أفضل صلاتكم في بيوتكم إلا المكتوبة".

ولما صح عن ابن مسعود رضي الله عنه:"من سرَّه أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليؤد هذه الصلوات حيث يُنادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وإنهن من سنن الهدى، ولو صليتم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنن نبيكم، ولو تركتموها لضللتم، وقد كان يؤتى بالرجل يُهادى بين الرجلين ليوضع في الصف، وما كان يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق".

فالجماعة حكمها الوجوب في الصلوات المكتوبة على الرجال البالغين العاقلين في أرجح قولي العلماء، ومنهم من قال: إنها من آكد السنن.

فتخلف الرجل عن صلاة الجماعة من علامات النفاق، سيما صلاتي الصبح والعشاء، قال ابن عمر رضي الله عنهما:"إذا فقدنا الرجل في العشاء والصبح أسأنا به الظن - أن يكون قد نافق"، ويصدق ذلك قوله:"إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوًا".

الثامنة عشرة: الصلاة خلف كل مسلم مستور الحال

لعلمهم بوجوب الجماعة فإنهم يصلونها خلف كل مسلم مستور الحال.

قال القحطاني رحمه الله:

قم للصلاة الخمس واعرف حقها فلهن عند الله أعظم شان

مع كل بر صلها أو فاجر ما لم يكن في دينه بمُشان

فالصلاة لا تصح خلف الكافر، أوالمشرك، أوالمبتدع بدعة كفرية مجاهرًا بها؛ رضي الله عن ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، حيث كانوا يصلون خلف الحجاج، والوليد بن عقبة بن أبي معيط، وغيرهما من الأمراء، خوف حدوث الفتنة والاختلاف، مع تأخيرهم لها أحيانًا، ودنو حالهم عن حال أولئك الصحابة الأخيار.

عندما حُصر عثمان رضي الله عنه وهو أمير المؤمنين ومنع من أن يؤم الناس، وقدِّم أحد رؤوس الفتنة، سأل عثمانَ بعضُ الناس قائلًا: نصلي خلف هذا، وأنت إمامنا محصور؟ فقال:"الصلاة أحسن ما يفعل الناس، فإن أحسنوا فأحسنوا معهم".

وكان ابن عمر رضي الله عنهما وهو شيخ الصحابة في وقته، عندما كان الحجاج محاصرًا لابن الزبير رضي الله عنهما في الكعبة، إذا سمع أذان الحجاج أولًا ذهب وصلى معه، وإذا سمع أذان ابن الزبير أولًا ذهب فصلى معه، وقيل له أتصلي خلف الحجاج؟ قال:"من قال: حي على الصلاة حي على الفلاح أجبناه، ومن قال: حي على قتل أخيك المسلم لم نجبه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت