فهرس الكتاب

الصفحة 841 من 1363

أحدها: أنها دودة تخرج من رأس من قُتل فتدور حول قبره، فتقول: اسقوني، اسقوني؛ كناية عن مطالبة أهله بالأخذ بثأره.

ولهذا قال قائلهم:

يا عمرو إلا تدَع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة اسقوني

وكانت يهود ـ لعنهم الله ـ تزعم أنها تدور ـ أي الهامة ـ حول قبره سبعة أيام ثم تذهب.

الثاني: أنها طائر من طير الليل ، البومة.

قال ابن الأعرابي: كانوا يتشاءمون بها، إذا وقعت على بيت أحدهم يقول: نعت إليّ نفسي، أو أحدًا من أهل داري.

الثالث: قال أبو عبيد: كانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة فتطير، ويسمون ذلك الطائر الصَّدَى.

أما المشددة فهي واحدة الهوام.

وقد أوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم فقد نهى عن كل هذه الاعتقادات الفاسدة والظنون الباطلة.

خامسًا: الغول

وجمعه الغيلان، وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس ليلًا فتضلهم عن الطريق.

قال الحافظ ابن حجر:( أما الغول: فقال الجمهور: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول لهم تغولًا، أي تتلون تلونًا، فتضلهم عن الطريق فتهلكهم، وقد كثر في كلامهم:"غالته الغولة"أي أهلكته أو أضلته، فأبطل صلى الله عليه وسلم ذلك.

وقيل ليس المراد إبطال وجود الغيلان، وإنما معناه إبطال ما كانت العرب تزعمه من تلون الغول بالصور المختلفة، قالوا: المعنى لا يستطيع الغول أن يُضل أحدًا، ويؤيده حديث:"إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان"، أي ادفعوها شرها بذكر الله).

سادسًا: النوء

وجمعه أنواء، وهي منازل القمر، قال أبو السعادات: وهي ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر في كل ليلة منزلة منها، كما قال تعالى:"والقمر قدرناه منازل"، يسقط في المغرب كل ثلاثة عشرة ليلة منزلة له مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلتها ذلك الوقت من المشرق، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إلى النجم الساقط، ويقولون: مُطرنا بنوء كذا؛ وإنما سمي نوءًا لأنه إذا سقط منها الساقط ناء الطالع بالمشرق، أي نهض وطلع.

عن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلّى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية إثر سماء ـ مطرـ كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؛ قال: قال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته؛ فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب؛ وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا؛ فذاك كافر بي، مؤمن بالكواكب".

فبيّن هذا الحديث أن المطر يقع بإذن الله ولا دخل للكواكب في ذلك.

قلت: من اعتقد أن للنوء أثرًا في نزول المطر فقد كفر، أما من قال ذلك على سبيل أن هذا هو الوقت الذي قدّر الله فيه نزول المطر عادة فلا يكفر، والأحوط أن يقول الإنسان: مُطرنا بفضل الله ورحمته؛ ولا ينسب ذلك إلى الكواكب مهما كانت نيته، والله أعلم.

المراد بشؤم المرأة، والدابة، والدار

المراد بشؤم المرأة سوء خلقها، ورداءة طبعها، وكِبْرها، وتعاليها، ونشوزها على زوجها خاصة، ولا تلتفت لغير ذلك من التأويلات الفاسدة.

أما شؤم الدابة ففي صعوبة قيادها، وسوء خلقها، وقباحة طبعها.

أما شؤم الدار ففي ضيقها، وسوء جيرانها، ولهذا قيل:"الجار قبل الدار".

ما يقوله مَنْ عرض له شيء من التطير والتشاؤم

مَنْ عرض له شيء من التطير فعليه ألا يرجع، وليتوكل على الله ويمضي في مراده، وليدعُ بهذا الدعاء الذي أثر عن ابن عمر رضي الله عنهما:"اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك"، وهو مصداق قوله تعالى:"فإذا عزمت فتوكل على الله".

نماذج للمتوكلين في مخالفة ما قاله المنجمون

الغيب المطلق لا يعلمه إلا الله، ومن أطلعه الله عليه من رسله عن طريق الوحي.

قال تعالى:"قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون".

وقال:"إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير".

وقال:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت