فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1363

قال النووي: (إذا أوتر قبل أن ينام، ثم قام وتهجد، لم ينقض الوتر على الصحيح المشهور، وبه قطع الجمهور، بل يتهجد بما تيسر له شفعًا؛ وفيه وجه.. أنه يصلي من أول قيامه ركعة يشفعه ثم يتهجد ما شاء، ثم يوتر ثانيًا، ويسمى هذا نقض الوتر؛ والمذهب الأول لحديث طلق بن علي رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا وتران في ليلة") .

س112. ما يقرأ في الشفع والوتر؟

يقرأ في الشفع في الركعة الأولى بسورة الأعلى، وفي الثانية بالكافرون بعد الفاتحة، وفي الوتر بعد الفاتحة بـ"قل هو الله أحد"، وقيل بـ"قل هو الله أحد"والمعوذتين.

س113. ماحكم القنوت في الوتر في رمضان؟ وما وقته؟

القنوت في الوتر سنة.

وفي وقته في غير رمضان أقوال:

• ... عند النوزل وهو أرجحها.

• ... طول العام، منهم من يقول في الفجر قبل الركوع، ومنهم من يقول بعد الركوع، ومنهم من يقول في الوتر.

أما حكمه في رمضان فقولان:

• ... في النصف الأخير من رمضان بعد الرفع من الركوع، وهذا هو الراجح.

• ... في جميع رمضان.

قال ابن قدامة: (القنوت مسنون في الوتر في الركعة الواحدة في جميع السنة، هذا المنصوص عند أصحابنا، وهذا قول ابن مسعود، وإبراهيم، وإسحاق، وأصحاب الرأي؛ وروي ذلك عن الحسن؛ وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يقنت إلا في النصف الأخير من رمضان؛ وروي ذلك عن علي، وأبي، وبه قال ابن سيرين، وسعيد بن أبي الحسن ـ البصري، والزهري، ويحيى بن وثاب، ومالك، والشافعي، واختاره أبوبكر بن الأثرم، لما روي عن الحسن: أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلي لهم عشرين، ولا يقنت إلا في النصف الباقي؛ رواه أبو داود، وهذا كالإجماع؛ وقال قتادة: يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأخير من رمضان.. والرواية الأولى هي المختارة عند أكثر الأصحاب، وقد قال أحمد في رواية المروذي: كنت أذهب إلى أنه في النصف من شهر رمضان، ثم إني قنت، هو دعاء وخير) .

وقال النووي: (المذهب أن السنة أن يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان، وهذا هو المشهور في المذهب، ونص عليه الشافعي رحمه الله؛ وفي وجه يستحب في جميع شهر رمضان، وهو مذهب مالك؛ ووجه ثالث أنه يستحب في الوتر في جميع السنة) .

س114. هل يجهر ويرفع يديه ويؤمن في القنوت في الوتر في رمضان؟

نعم، السنة أن يجهر به، وأن يؤمِّن من خلفه ويرفعوا أيديهم، وفي مسح الوجه قولان.

قال النووي: (حكم الجهر بالقنوت ورفع اليد ومسح الوجه كما سبق في قنوت الصبح) .

وقال ابن قدامة: (إذا أخذ الإمام في القنوت أمَّن من خلفه، لا نعلم فيه خلافًا، وقاله إسحاق؛ وقال القاضي: وإن دعوا فيه فلا بأس؛ وقيل لأحمد: إذا لم أسمع قنوت الإمام أدعو؟ قال: نعم؛ ويرفع يديه في حال القنوت؛ قال الأثرم: كان أبو عبد الله يرفع يديه في القنوت إلى صدره؛ واحتج بأن ابن مسعود رفع يديه في القنوت إلى صدره؛ وروي ذلك عن عمر وابن عباس، وبه قال إسحاق وأصحاب الرأي؛ وأنكره مالك، والأوزاعي، ويزيد بن أبي مريم؛ ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك، ولا تدع بظهورهما، فإذا فرغت فامسح بهما وجهك"، رواه أبو داود وابن ماجة، ولأنه فعل من سمينا من الصحابة؛ وإذا فرغ من القنوت فهل يمسح وجهه بيديه؟ فيه روايتان: إحداهما لا يفعل، لأنه روي عن أحمد أنه قال: لم أسمع فيه بشيء؛ ولأنه دعاء في الصلاة فلم يستحب مسح الوجه فيه، كسائر دعائها؛ الثانية: يستحب للخبر الذي رويناه، وروى السائب بن يزيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا رفع يديه ومسح وجهه بيديه، ولأنه دعاء يرفع يديه فيه فيمسح بهما وجهه كما لو كان خارجًا من الصلاة، وفارق سائر الدعاء فإنه لا يرفع يديه فيه) .

س115. ما صيغ القنوت في الوتر وغيره؟

منها ما روى الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر:"اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني واصرف عني برحمتك شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت".

وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره:"اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك".

وعن عمر رضي الله عنه أنه قنت في صلاة الفجر، فقال:"اللهم إنا نستعينك، ونستهديك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، ونشكرك ولا نكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذي يصدون عن سبيلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت