قال النووي: (روى مالك في الموطأ عن داود بن حصين عن عبد الرحمن الأعرج قال: ما أدركت الناس إلا هم يلعنون الكفر؛ قال: وكان القارئ يقوم بسورة البقرة في ثمان ركعات، وإذا قام بها في ثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف؛ وروى مالك أيضًا عن عبد الله بن أبي بكر أنه قال: كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالسحور مخافة الفجر؛ وروى مالك أيضًا عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبيَّ بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس، وكان القارئ يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر؛ وروى البيهقي بإسناده عن أبي عثمان النهدي: جيء إلى عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم، فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس ثلاثين آية ـ في الركعة، وأوسطهم أن يقرأ خمسًا وعشرين، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية) .
وجعل الشافعي القراءة مضطردة مع عدد الركعات، فذا قل عدد الركعات زيد في القراءة، وإذا زاد نقص في القراءة.
وقال أحمد رحمه الله: (يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخفُّ على الناس، ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار، والأمر على ما يحتمله الناس؛ وقال القاضي: ولا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن، ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه، والتقدير بحال الناس أولى، فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل) .
س104. أيهما أفضل، أن تصلي التراويح جماعة أم فرادى؟
ثلاثة أقوال لأهل العلم:
• ... فعلها في جماعة أفضل، وهذا قول العامة من أهل العلم، وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد.
• ... فعلها أفرادًا افضل، وهذا مذهب مالك وشيخه ربيعة.
• ... وفرَّقت طائفة بين الحافظ النشط الذي لا يؤثر انفراده على جامعة المسجد، فهذا صلاته منفردًا أفضل، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فصلاته مع الجماعة أفضل.
س105. أيهما أفضل لمن كان يختم في القيام، أن يختم في الوتر أم التراويح؟
قال ابن قدامة:(قال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله، فقلت: أختم القرآن، أجعله في الوتر أم في التراويح؟ قال: أجعله في التراويح، حتى يكون لنا دعاء بين اثنين؛ قلت: كيف أصنع؟ قال: إذا فرغت من آخر القرآن، فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام؛ قلت: بم أدعو؟ قال: بما شئت؛ قال: ففعلت كما أمرني، وهو ورائي يدعو قائمًا، ورفع يديه.
وقال حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن: إذا فرغت من قراءة:"قل أعوذ برب الناس"، فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع؛ قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم؛ قال العباس بن عبد العظيم: وكذلك أدركت الناس بالبصرة وبمكة؛ ويروي أهل المدينة في هذا شيئًا، وذكر عن عثمان بن عفان).
س106. هل يصلى القيام في ليلة الشك لمن يقول بصيام يومها إذا كان هناك غيم؟
قولان لأهل العلم:
• ... تقام لأنها تبع للصيام.
• ... لا تقام.
س107. هل يتطوع بين التراويح؟
لا يتطوع بين التراويح، هذا ما قاله أحمد.
س108. هل يصل في الختمة بين الناس والفاتحة وشيء من البقرة؟
ليس هذا من السنة، لا في التراويح ولا في خارجها، لأنه لم يثبت فيه خبر صحيح.
س109. ما حكم الوتر في رمضان وغيره؟ وبكم يوتر؟
الوتر سنة مؤكدة، هذا ما عليه العامة من أهل العلم، وقال أبو حنيفة: واجب؛ وفي رواية عنه: فرض؛ والراجح القول الأول.
وهو ركعة عند عامة أهل العلم، وقال أبو حنيفة: ثلاثة لا يسلم بينها؛ والراجح أنه ركعة.
وللمسلم أن يوتر بركعة، أوبثلاث، أوخمس، أوسبع، أوتسع، أوإحدى عشر؛ مثنى مثنى، ويختم بواحدة.
س110. أيهما أفضل، أن يوتر مع الإمام أم ينصرف قبل ذلك؟
كل ذلك جائز، ولكن الأفضل أن يوتر وينصرف مع الإمام، لما روى أبو داود وأهل السنن عنه صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته".
قال أبو داود: (سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام، ويوتر معه؛ قال: وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم؛ قال الأثرم: وأخبرني الذي كان يؤمه في شهر رمضان أنه كان يصلي معهم التراويح كلها والوتر، وينتظرني بعد ذلك حتى أقوم ثم يقوم؛ كأنه يذهب إلى حديث أبي ذر:"إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له بقية ليلته") .
س111. إذا أوتر قبل أن ينام وقام يتهجد أيهما أفضل: ينقض وتره أم لا؟
قولان لأهل العلم:
• ... لا ينقضه، وهذا هو الراجح، لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا وتران في ليلة"، ولأنها عبادة أديت في وقتها.
• ... ينقضه بأن يشفعه بركعة.