(1) 40) انظر: المغني ، 1/147 ، المجموع للنووي ، 2/80 ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ، 21/266 .
(2) 41) إظهار الحق المبين ، ص ، 17 .
(3) 42) 1/123 وقال في التعليق المغني على سنن الدارقطني: الحديث أخرجه أبو يعلى الموصلي في مسنده مطولًا . قال المؤلف: تفرد به القاسم بن عثمان وليس بالقوي. وقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها .
(4) في السنن الكبرى ، 1/88 .
(5) 44) مصنف ابن أبي شيبة ، 1/103 ؛ سنن الدارقطني ، 1/123 وقال في التعليق المغني على سنن الدارقطني: هذا إسناد صحيح موقوف على سلمان ، والسنن الكبرى للبيهقي، 1/88، ومعرفة السنن والآثار ، 1/185، والمحلى ، 1/84 .
(6) 45) معرفة السنن والآثار ، 1/185 .
وروى الإمام مالك بسنده عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت ، فقال سعد: لعلك مسست ذكرك ؟ قال: قلت: نعم ، فقال: قم فتوضأ ، فقمت فتوضأت ثم رجعت ) (1) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد سوقه لهذه الآثار وغيرها: (وكذلك جاء عن خلق من التابعين من غير خلاف يعرف عن الصحابة والتابعين وهذا يدل على أن ذلك كان معروفًا بينهم ) (2) .
القول الثاني: أنه يجوز للمحدث حدثًا أصغر مس المصحف.
روي القول بهذا عن: ابن عباس ، والشعبي ، والضحاك (3) ، والحكم ابن عتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وداود الظاهري (4) ، وهو مذهب الظاهرية (5) .
واستدلوا على ما ذهبوا إليه بما يأتي:
1 -ما ثبت في الصحيحين (6) أن رسول الله ( بعث دحية الكلبي إلى هرقل عظيم الروم بكتاب يدعوه فيه للإسلام ، وفيه قول الله تعالى: ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون( [ آل عمران 64] .
(1) الموطأ ، 1/90،ورواه أبو داود في المصاحف، ص ، 211 ، والبيهقي في السنن الكبرى، 1/88.
قال في إرواء الغليل ، 1/161: (وسنده صحيح ) .
(2) شرح العمدة ، 1/383 .
(3) 48) الجامع لأحكام القرآن ، 17/226 ، نيل الأوطار ، 1/261 .
(4) 49) المغني 1/147 ، المجموع للنووي ، 1/79 ، وقالا أيضًا: وروي عن الحكم وحماد: جواز مسه بظاهر الكف ، دون باطنه .
(5) 50) وقد تقدمت الإشارة إلى أن أهل الظاهر يرون جواز مس المصحف للمحدث مطلقًا، سواء كان حدثه أكبر أو أصغر . وانظر: المحلى ، 1/77 .
(6) 51) صحيح البخاري ، 1/9 ، صحيح مسلم ، 5/165 .
قال ابن حزم: فهذا رسول الله ( قد بعث كتابًا وفيه هذه الآية إلى النصارى، وقد أيقن أنهم يمسون ذلك الكتاب(1) . فإذا جاز مس الكافر له ؛ جاز للمسلم المحدث من باب أولى (2) .
2 -أنه لم يثبت النهي عن مس المصحف لا في الكتاب ، ولا في السنة فيبقى الحكم على البراءة الأصلية، وهي الإباحة (3) .
3 -ولأن قراءة القرآن لا تحرم على المحدث،فيكون المس أولى بعدم التحريم (4) .
4 -ولأن حمل المصحف في متاع ونحوه لا يحرم على المحدث ، فكذلك المس قياسًا عليه (5) .
5 -ولأن الصبيان يحملون ألواح القرآن وهم محدثون من غير نكير في جميع العصور ، فدل على إباحة مسه لكل محدث (6) .
الإجابة عن أدلة القول الأول:
أجاب القائلون بعدم تحريم مس المصحف على المحدث عن أدلة الجمهور القائلين بتحريم مس المصحف بما يأتي:
1 -أن قوله تعالى: ( لا يمسه إلا المطهرون ( خبر ، وليس بأمر بدليل: رفع السين في قوله سبحانه: ( لا يمسه ( ولو كان نهيًا لفتح السين فلا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي ، أو إجماع متيقن ، ولم يثبت شيء من ذلك .
ولأن المصحف يمسه الطاهر ، وغير الطاهر ، فدل على أن الله عز وجل لم يعن بالمصحف المذكور في الآية هذا الذي بأيدي الناس ، وإنما عني كتابًا آخر ، وهو الذي في السماء (7) .
(1) 52) المحلى ، 1/83 .
(2) 53) انظر: المجموع ، 1/79 ؛ إظهار الحق المبين ، ص ، 3 .
(3) 54) انظر: المصدرين السابقين .
(4) 55) انظر: بداية المجتهد ، 1/30 ؛ إظهار الحق المبين ، ص ، 3 .
(5) 56) انظر: المجموع ، 1/79 ، إظهار الحق المبين ، ص ، 3 .
(6) 57) انظر: المصدرين السابقين .
(7) 58) انظر: المحلى ، 1/83 ، بداية المجتهد ، 1/30 .
كما أن المراد بالمطهرين في الآية الملائكة لأنهم طهروا من الشرك والذنوب، وليسوا بني آدم ؛ لأن المطهر من طهره غيره ، ولو أريد بهم بنوا آدم لقيل: المتطهرون (1) .
2 -أن الأحاديث التي استدل بها على تحريم مس المصحف على المحدث كلها ضعيفة ، ولا يخلوا إسناد واحد منها من قدح وعلة ، فلا تقوم بها حجة ، ولا تصلح للاحتجاج ، قال ابن حزم: (فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه ، فإنه لا يصح منها شيء ، لأنها إما مرسلة، وإما ضعيفة لا تسند، وإما عن مجهول ، وإما عن ضعيف ، وقد تقصيناها في غير هذا المكان) (2) .