فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 1363

وهو الفقيه المالكي صاحب شرح الفاكهاني على الرسالة، وقد صرح هذا العالم الرباني ببدعية الاحتفال بالمولد الشريف في أي صورة من صوره في كتاب له أسماه"المورد في الكلام عن عمل المولد"، جاء فيه: (... أما بعد فإنه تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد، هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحَدَث في الدين؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مبينًا، والإيضاح عنه معينًا، وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة، ولا يُنقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطَّالون، وشهوة نفس اعتنى بها الأكالون؛ وبدليل أنا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا إما أن يكون واجبًا، أومندوبًا، أومباحًا، أومكروهًا، أومحرمًا؛ وليس بواجب إجماعًا ولا مندوبًا، لأن حقيقة المندوب ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون، ولا العلماء المتدينون فيما علمتُ، وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلتُ؛ ولا جائز أن يكون مباحًا لأن الابتداع في الدين ليس مباحًا بإجماع المسلمين؛ فلم يبق إلا أن يكون مكروهاُ أوحرامًا، وحينئذ يكون الكلام فيه من فصلين، والتفرقة بين حالين:

أحدهما: أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه، و لا يجاوزون في ذلك الاجتماع على أكل الطعام، ولا يقترفون شيئًا من الآثام؛ وهذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشنيعة، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة الذين هم فقهاء الإسلام، وعلماء الأنام، سرج الأزمنة، وزين الأمكنة.

والثاني: أن تدخله الجناية، وتقوى به العناية حتى يُعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه، وقلبه يُؤلمه ويوجعه، لما يجد من ألم الحيف، وقد قال العلماء: أخذ المال حياءً كأخذه بالسيف؛ لا سيما إذا انضاف إلى ذلك شيء من الغناء، مع البطون الملأى، بآلات الباطل من الدفوف والشبابات، واجتماع الرجال مع الشباب المرد والنساء الفاتنات، إما مختلطات بهم، وإما مشرفات.

إلى أن قال:

( وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان، وإنما يحلو ذلك لنفوس موتى القلوب، وغير المستقلين من الآثام والذنوب، وأزيدك أنهم يرونه من العبادات لا من الأمور المنكرات المحرمات، فإنا لله وإنا إليه راجعون؛ بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ) .

الحافظ أحمد بن علي بن حجر (المتوفى سنة851ه) رحمه الله

نقل عنه السبوطي رحمه الله: (وقد سئل شيخ الإسلام الحافظ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة) .

ولا غيرهم ! ثم عاد فحسّنها إذا تُحرِّي في عملها المحاسن (!!) ، وهذا فيه تناقض، فليت شعري كيف تكون عبادةً حسنةً مهما تحروا فيها من المحاسن إذا لم يتعبدنا الله بها، ولم يفعلها السلف الصالح؟!

ابن الحاج المالكي ( 1060-1128/1129ه ) رحمه الله

قال:(ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد.

إلى أن قال: وهذه المفاسد مركبة على فعل المولد إذا عمل بالسّماع، فإن خلا منه وعمل طعامًا فقط ونوى به المولد، ودعا إليه الإخوان، وسَلِم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته فقط، إذ أن ذلك زيادة في الدين، وليس من عمل السلف الماضين... ولم ينقل عن أحد منهم أنه نوى المولد، ونحن لهم تبع فيسعنا ما يسعهم).

فها نحن نرى أن علماء الإسلام جزاهم الله خيرًا بينوا حكم الشرع في عمل المولد واعتبروه من البدع الحادثات والمنكرات منذ ظهور هذه البدعة، وما فتئوا في كل وقت وحين ينبِّهون على ذلك، فما أحسن أثر العلماء على الناس، وما أقبح أثر الناس على العلماء.

شبه يرفعها المجيزون للاحتفال بالمولد ودحضها

يرفع المجيزون للاحتفال بالمولد شبهًا ضعيفة وحججًا واهية يتشبثون بها في عمل المولد، وهي شبه مدفوعة من غير دفع، و لو لا خشية أن يتأثر بها من يسمعها أويقرأها لما سُطّرت في دفعها كلمة واحدة.

وقد تولى كبر هذه الشبه الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله وسامحه، وقد سجل هذه الشبه في رسالة له بعنوان:"حسن المقصد في عمل المولد"، مُتَضَمَّنة في الحاوي للفتاوى، ومن ثمَّ قلده فيها المقلدون من غير نظر ولا بصيرة، ومن العجيب اعتبار السيوطي هذه الشبه أصولًا بنى عليها جوازالاحتفال بالمولد (!!) ، والشبه هي:

• قوله صلى الله عليه وسلم معللًا لصيام يوم الإثنين:"ذلك يوم ولدتُ فيه"، قال السيوطي: (فتشريف هذا اليوم متضمن لتشريف هذا الشهر الذي وُلِد فيه، فينبغي أن نحترمه حق الاحترام ونفضله) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت