وكلكم يعلم أن الإنسان إذا دخل بيته ولم يسلِّم قال الشيطان لإخوانه:"أدركتم المبيت في هذا البيت ـ الليلة هنا ، طول الليل مشاكل ، أدركتم المبيت ـ فإذا جلس إلى الطعام ولم يسمِ قال الشيطان لإخوانه: وأدركتم العشاء ـ كذلك وعند العشاء ، يشبع الجماعة ـ فإذا دخل ولم يسلِّم ، وجلس إلى الطعام ولم يسمِّ قال الشيطان لإخوانه: أدركتم المبيت والعشاء معًا"أي أنكم الليلة نومكم هنا والعشاء كذلك جاهز . إذًا خلاصة التوجيه النبوي أن الإنسان عليه أن يسلِّم إذا دخل إلى بيته قائلًا السلام عليكم ، وعليه أن يسمي إذا أكل ، عندئذٍ يجنبه الله الشيطان في علاقاته وفي طعامه .
الواجب الذي يلي هذا الواجب هو:
أن يتخيَّر له اسمًا حسنًا ذكرًا كان أو أنثى
ففي الحديث الشريف:
"إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم".
(رواه أبو داود بإسنادٍ جديد)
هكذا قال عليه الصلاة والسلام . بعضهم يسمي ابنه جعيفص مثلًا ، ما هذه جعيفص ؟ عبد الرحمن ، عبد اللطيف مثلًا ، عبد الله ، حَسن ، حُسين كذلك ، هناك أسماء كثيرة جدًا ؛ أسماء إسلاميَّة ، وأسماء أخلاقيَّة ، من ذلك اسم مجيب أحيانًا ، واسم هُمام ، لدينا أسماء كثيرة فيها معنى الشجاعة وغيرها .
طبعًا سبب هذه الأسماء القبيحة جهلٌ قائم بالأهل ، إن سمَّاه اسمًا قبيحًا يعيش ولا يموت كما يزعمون ، يسميه فلفل ، فجلة ، خيشة ، جدي ، في أسماء أخرى أيضًا ، هذه الأسماء يتوهَّم الآباء أنها تقي ابنهم من الأمراض ومن الموت ، هذا كله كلام فارغ ولا أساس له من الصحَّة ، هذه أسماء مزرية بأصحابها .
وهناك أسماء مستوردة ؛ ميمي ، وشونو ، وسونا ، وفيفي ، وشوشو ، هذه أسماء لا تليق بالمسلم أساسًا ، لا تسمي اسمًا خشنًا ولا اسمًا مستوردًا ، نريد اسمًا إسلاميًا ، والآن لدينا الكثير من الكتب بالأسواق ، وعندنا معاجم حوالي أربعة أو خمسة آلاف اسم مرتَّبة ترتيبًا جيدًا ، اقتنِ كتابًا منها ، فاختيار الاسم شيء مهم جدًا ، هذا الاسم سوف يكون علمًا على هذا الابن في حلِّه وترحاله ، في علاقاته ، في حركاته وسكناته ، في نشاطاته .
النبي عليه الصلاة والسلام ، عن ابن عمر رضي الله عنه ، وفيما رواه الإمام مسلم يقول
"إن أحب أسمائكم إلى الله عزَّ وجل عبد الله وعبد الرحمن"
وكان عليه الصلاة والسلام إذا لم يعرف اسم إنسان قال له:
"ادن مني يا عبد الله"هذا اسم يطلق على الكل ، يا عبد الله.
وعن جابرٍ رضي الله عنه قال:"ولد لرجلٍ منا غلام فسمَّاه القاسم ، فقلنا لا نُكنيك أبا القاسم ولا كرامة ـ رسول الله أبا القاسم ـ فُأخبِر النبي عليه الصلاة والسلام فقال: سمِّّّّ ابنك عبد الرحمن".
(رواه البخاري ومسلم)
أحيانًا يكون بالأسرة رجل وقور وله قيمته يسمونه باسمه ، وهذا الابن أحيانًا يشذ ، ينحرف ، يتعرض لدعاء سوء من الأهل ، فتضيع الطاسة بين الكبير والصغير ، فتصير هذه مشكلة ، فيفضَّل إذا كان في الأسرة إنسان وهو عميد الأسرة له قيمته ، فلا تعمل إحراجات وتسمي الصغير باسمه ، فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يرضَ ، قال له:"سمه عبد الرحمن"
والنبي أمرنا في حديثٍ آخر رواه أبو داود:
"تسموا بأسماء الأنبياء"
"وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن"
إبراهيم ، سيدنا إبراهيم .
"تسموا بأسماء الأنبياء وأصدقها حارثٌ وهُمام ، وأقبحها حربٌ ومرَّة"
وكان عليه الصلاة والسلام يبدِّل الأسماء ، أحيانًا هذا الكلام أسوقه للمعلمين ، إذا عندك طفل له اسمه لا يليق ، أنت بدِّل له اسمه أثناء العام الدراسي في تعاملك معه ، لا أقول بالسجلات فلها وضع آخر ، وقت تقديم الشهادة تأخذ اسمه الصحيح ، لكن أثناء التعامل اليومي أطلق عليه اسمًا لطيفًا ينتعش فيه هذا الطفل ، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال عن سعيد بن المسيِّب بن حَزْن ، أعطيه الحُزن والحَزَن هو المعروف ، معروف عند الجميع ، وهو ما يعتري النفس من ألم ..
(سورة النمل: من آية 70)
الحُزن والحَزَن بمعنى واحد ، لكن الحَزْن الأرض الوعرة ، قال عليه الصلاة والسلام:
"أَلا إِنَّ عَمَلَ الْجَنَّةِ حَزْنٌ بِرَبْوَةٍ ثَلاثًا أَلا إِنَّ عَمَلَ النَّارِ سَهْلٌ بِسَهْوَةٍ"*
(من مسند أحمد: عن ابن عبَّاس)
الحَزْن الأرض الوعرة ، أما الحَزَن والحُزن بمعنى واحد وهو الألم النفسي .
فعن سعيد بن المسيب بن حَزْن عن أبيه أنه جاء النبي عليه الصلاة والسلام فقال:"ما اسمك ؟". قال: حَزْن . فقال:"أنت سهل". قال: لا أغير اسمًا سمَّانيه أبي . ـ يصطفل هو وشأنه ـ فقال بن المسيِّب فيما بعد:"فما زالت الحزونة فينا بعد". أي غلظ الوجه وشيءٌ من القساوة .
(رواه البخاري)
النبي عليه الصلاة يقول لك:"أنت سهل"وهو يقول: لا اسمي حزْن ويرفض تسمية النبي: قال:"فما زالت الحزونة فينا بعد". والحزونة غلظ الوجه وشيءٌ من قساوة القلب .