فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 1363

النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الخلق وحبيب الحق اختار لنا هذين الشرطين: الودود الولود . أي ما من طبعٍ أبغض عند الرجل في المرأة من أن تكون لئيمة ، أو قاسية ، أو متكبِّرة ، أو لها لسانٌ سليط ، أو مستعلية ، النبي عليه الصلاة والسلام قال:"تزوَّجوا الودود". تحب زوجها ، تتحبَّب إليه ، ترضيه ، تؤثره على كل شيء ، هذه الودود ، الولود لأنها إذا أنجبت لك طفلًا ملأ هذا الطفل البيت أنسًا ولطفًا ، ومحبَّةً واشتياقًا ، ومتَّن العلاقة بين الزوجين ،"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة".

(من المأثور عن أنس)

وقال عليه الصلاة والسلام:

"عليكم بالأبكار ، فإنهن أعذب أفواها"

(من الجامع الصغير: عن"عويمر ابن ساعدة")

أي كلامها لطيف ، وليست كلما تحدثت بكلمتين قالت عن زوجها الأول: المرحوم ما كان يفعل هذا ، المرحوم ما كان يفعل هذا ، وفي هذا تنغيص لزوجها الحالي ..

"عليكم بالأبكار ، فإنهن أعذب أفواها ـ أي كلامها لطيف ـ وأنتق أرحاما، وأرضى باليسير"

( من الجامع الصغير: عن"عويمر ابن ساعدة")

هذا كلُّه من حقوق الأبناء على الآباء ، أي ليحسن الأب اختيار الزوجة الصالحة ..

"الدنيا متاع ، و خير متاعها المرأة الصالحة"

( من المأثور: عن"ابن عمرو")

أراد ابن عمر رضي الله عنه ألا يتزوَّج ، فقالت له أخته حفصة:"أي أخي لا تفعل ، تزوَّج فإن ولد لك ولد فماتوا كانوا لك أجرًا، وإن عاشوا دعوا الله عزَّ وجل لك". لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

"إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَ إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ"*

( من صحيح مسلم: عن"أبي هريرة")

الأنبياء العِظام صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كلهم تزوَّجوا ، قال الله عزَّ وجل:

(سورة الرعد: من آية 38 )

الأنبياء تزوَّجوا ، الزواج لا يتعارض مع الدين بل هو في خدمة الدين ..

(سورة النحل: من آية"72")

من فضل الله على الإنسان أن جعل له زوجة ، وجعل له منها أبناءً ، ورزقهم من الطيِّبات . هناك أب ذكر لأبنائه فضله عليهم فقال:

وأول إحساني إليكم تخيُّري لماجدة الأعراق بادٍ عفافها

أول إحساني إليكم يا أبنائي تخيري لماجدة الأعراق بادٍ عفافها ، هذا هو الحق الأول ، حق ابنك عليك أن تحسن اختيار أمه .

الآن الحق الثاني:

التعوُّذ بالله من الشيطان قبل اللقاء الزوجي

لأن في هذا الموضوع أحاديث كثيرة وردت عن النبي عليه الصلاة والسلام ، لكن هناك سؤال دقيق ، كلَّما سألني سائل: حول التعوذ قال إنني تعوَّذت بالله فلم يحصل ما أريد ؟ وأرد عليه قائلًا: ربنا عزَّ وجل قال:

(سورة فصلت: من آية 36 )

يقول لك: استعذت بالله ولم يحصل شيء ، فما جدوى هذه الاستعاذة ؟

في الجواب عن هذا نقول: إن الله سبحانه وتعالى يقول في القرآن الكريم:

السميع باستعاذتك ، والعليم لما في قلبك ، استنبط العلماء من هذه الآية أن الاستعاذة باللسان لا قيمة لها ، ولا تكفي ، ولا جدوى منها ، ما لم يكن القلب في أعماقه متجهًا إلى الله بالاستعاذة ، فلذلك:

(سورة الناس)

قل أعوذ لا تقبل هذه الاستعاذة ، ولا تُجدي ، ولا تقطف ثمارها إلا إذا كانت نابعةً من قلبك ، بالدليل أن الله سبحانه وتعالى ختم الآية فقال:

(سورة فصلت)

سميعٌ لهذه الاستعاذة ولكن يعلم أن قلبك ليس في مستواها ، فإذا اتجه الإنسان إلى الله عزَّ وجل بكليَّته مستعيذًا لابدَّ من أن ينجيه من كل مكروه، هذا شيءٌ ثابت .

الله عزَّ وجل قال:

(سورة الإسراء)

فالمشاركة في الأولاد أن الزوج الذي ينسى أن يستعيذ بالله قبل اللقاء الزوجي ، قد يشرَكه في هذا اللقاء الجن ، وعندئذٍ يأتي الابن شريرًا مخيفًا ، هذا تفسير بعض العلماء لهذه الآية .

النبي عليه الصلاة والسلام فيما روى البخاري ومسلم ، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما من طرقٍ كثيرة ـ أي صار هذا حديثًا متواترًا تواترًا معنويًا ـ من طرقٍ كثيرة أنه قال:

"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ"*. أي الشيطان لم يضر هذا الولد .

(من صحيح البخاري: عن ابن عبَّاس)

هذا الحديث واضح .

الإمام الداودي قال:"معنى لم يضرَّه أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر". وليس المراد أن هذا الابن معصومٌ عن المعصية ، فالقضية سهلة إذا كان الواحد قد سمى فهل يأتيه ولد صالح عالِم جليل ، لا بل إن العلماء يقولون: ليس معنى هذا أنه يصبح معصومًا عن المعصية ، ولكن لم يضرُّه الشيطان فيهوي به إلى الكفر ، إذا كان قد استعاذ الزوج بالله من الشيطان الرجيم قبل اللقاء الزوجي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت