"تنكح المرأة لأربع ؛ لمالها ، ولخلقها ، ولجمالها ، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"
أي إن لم تفعل ما نلت إلا التُراب ، والتراب شيءٌ لا قيمة له إطلاقًا، إذا جهدت ، وتحمَّست ، وانقضضت ، وأمسكت بشيء فإذا هو تراب ، يقال تربت يمينك ، أي لن تأخذ شيئًا ، لم تنل شيئًا ، لم تفلح في هذا الزواج .
العلماء قالوا:"يستحب أن تختار امرأة تسرُّك إذا نظرت إليها". هذا من السنة ، لكن العلماء أيضًا ومنهم الماوردي يقول:"كره العلماء أن يختار الإنسان امرأةً ذات جمالٍ بارع لأنها متعبةٌ إلى أقصى الحدود ، فإنها تزهو بجمالها ، وتحب أن ينظر الناس إليها ، وربَّما تعاند زوجها ، وربَّما تتفلَّت من أوامر الشرع تفلُّت البعير". لذلك هذا رأي بعض العلماء ، أنه يجب أن تختار زوجةً تسرك إذا نظرت إليها ، أما أن تختارها فائقةً فائقةً فهذا ربما عاد عليك بالمتاعب التي لا حصر لها .
في حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام:
"من تزوَّج المرأة لجمالها أذلَّه الله ..."
هي تزهو عليه بجمالها وهو يتصاغر أمام هذا الجمال ، فكأنها هي الآمرة الناهية ، وكأنها هي القَيِّمة ، وكأن لها القِوامة ، لذلك:
"من تزوَّج المرأة لجمالها أذلَّه الله ـ أي لجمالها فقط ـ ومن تزوَّجها لمالها أفقره الله ، ومن تزوجها لحسبها زاده الله دناءةً فعليك بذات الدين تربت يداك"
لكن لو أنك تزوجت امرأةً غنيَّة وطابت لك عن بعض مالها ، فهذا يأكله الزوج هنيئًا مريئًا ، كما قال الله عزَّ وجل في القرآن الكريم:
(سورة النساء)
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول:
"إياكم وخضراء الدمن"
(من أحاديث الإحياء: عن"ابي سعيد الخدري")
الدِّمَن جمع دِمْنَة وهي المزبلة ، وخضراء الدمن أحيانًا تنبت نبتةٌ في هذه القمامة ، فإذا هي نضرة ، لأنها كلها سماد ، هذه سمَّاها النبي عليه الصلاة والسلام خضراء الدمن ، قال عليه الصلاة والسلام:
"إياكم وخضراء الدمن ، فقيل: وما خضراء الدمن ؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء".
(من أحاديث الإحياء: عن"ابي سعيد الخدري")
البيئة سيِّئة ، البيئة غير إسلاميَّة ، البيئة غير ديِّنة ، متفلِّتة ، الجو العائلي جو مريض ، الجو العائلي جو غير صحي ، الشاعر الحكيم قال:
ليس الجمال بأثوابٍ تُزيننا إن الجمال جمال العلم والأدبِ
حديثٌ آخر رواه سيدنا أنسٌ عن النبي عليه الصلاة والسلام:
"من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلا ، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرا ، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه".
(من كنز العمال: عن"عوف بن مالك الأشجعي")
والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا حضر عقد قِران يقول:
"بارك الله لكما وعليكما وفيكما"
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال قال عليه الصلاة والسلام:
"لا تزوجوا النساء لحسنهن ..."
فإذا ذُكرت كلمة حُسن أو جمال المقصود الجمال وحده ، أي أنك آثرت الجمال على الدين ، هناك رقَّةٌ في الدين وتفوُّقٌ في الجمال ، آثرت الجمال على الأخلاق ، هناك شراسةٌ في الأخلاق ، ورقةٌ في الدين ، وتفوُّقٌ في الجمال فالأمر فيه نذر السّر ، إذا ذكر النبي عليه الصلاة والسلام كلمة الجمال أو الحُسن فالمقصود به من آثره على بعض الشروط الأخرى .
يقولون: إن واحدًا وضع عشرة شروط ، أول شرط الجمال ، ثاني شرط الكمال ، الثالث الغنى ـ المال ـ الرابع الحسب ، الخامس النسب ، السادس الثقافة ، السابع إلى أن صاروا عشرة ، أرسل والدته فلم يجد ، فتخلَّى عن شرط ، عمل جولة ثانية بعد سنة ، فلم يجد فتخلى عن شرط ثانٍ ، عمل جولة ثالثة فلم يجد فتخلى عن شرط ثالث ، بعد عشر سنوات بقي على شرطٍ واحد وهو أن يعثر على امرأةٍ ترضى به ، فعلى المرء ألا يعقِّد الأمور كثيرًا .
"لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن"
أي جميلة وجاهلة ، حسنها يرديها ، يجعلها تستعلي عليه ، لا يحتملها زوجها فيطلِّقها ، وهذا يحصل دائمًا ، استعلاؤها على زوجها يحملها على أن تكون فظَّةً معه ، وقد لا يحتمل الزوج هذا ، فيكون الفراق والشِقاق ، إذًا:
"لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوَّجوهنَّ لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن ـ المال يطغي ـ ولكن تزوَّجوهنَّ على الدين ، ولأمة خرماء ـ أي أذنها مشرومة ـ سوداء ذات دينٍ أفضل"
(رواه بن ماجة من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم)
وكان عليه الصلاة والسلام يأمر بالباءة ـ أي بالزواج ـ وينهى عن التبتُّل نهيًا شديدًا ، ويقول:
"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة"
(من تفسير ابن كثير )