فهرس الكتاب

الصفحة 683 من 1363

هذا ما عليه العامة من أهل العلم، وانفرد البعض، وقال نفر من السلف بأنه يجوز الجمع بين الأختين من ملك اليمين سواء كان بزواج أو بوطء .

ودليل العامة قوله تعالى:"وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف"الآية، ولحديث أم حبيبة السابق، ولا يجوز له أن يعقد على أختها إلا إذا طلقها وانقضت عدتها أوماتت.

قال الحافظ ابن حجر: (والجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، سواء كانت شقيقتين، أم من أب، أم من أم، وسواء النسب والرضاع، واختلف فيما إذا كانتا بملك يمين، فأجازه بعض السلف، وهو رواية عن أحمد، والجمهور وفقهاء الأمصار على المنع، ونظيره الجمع بين المرأة وعمتها أوخالتها) .

وقال القرطبي:(والأختان لفظ يعم الجميع بنكاح وبملك يمين، وأجمعت الأمة على منع جمعهما في عقد واحد من النكاح لهذه الآية، وقوله عليه السلام:"لا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن"، واختلفوا في الأختين بملك اليمين، فذهب كافة العلماء إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما بملك اليمين في الوطء، وإن كان يجوز الجمع بينهما في الملك بإجماع، وكذلك المرأة وابنتها صفقة واحدة، واختلفوا في عقد النكاح على أخت الجارية التي وطئها، فقال الأوزاعي: إذا وطئ جارية له بملك اليمين لم يجز له أن يتزوج أختها. وقال الشافعي: ملك اليمين لا يمنع نكاح الأخت. قال أبو عمر: من جعل عقد النكاح كالشراء أجازه، ومن جعله كالوطء لم يجزه. وقد أجمعوا على أنه لا يجوز العقد على أخت الزوجة، لقوله تعالى:"وأن تجمعوا بين الأختين"يعني الزوجتين بعقد النكاح.

ثم قال: وشذ أهل الظاهر فقالوا: يجوز الجمع بين الأختين بملك اليمين في الوطء كما يجوز الجمع بينهما في الملك، واحتجوا بما روي عن عثمان في الأختين من ملك اليمين:"حرمتهما آية، وأحلتهما آية"ذكره عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن قبيصة بنت ذؤيب أن عثمان بن عفان سئل عن أختين مما ملكت اليمين، فقال: لا آمرك، ولا أنهاك، أحلتهما آية وحرمتهما آية. فخرج السائل فلقي رجلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال معمر: أحسبه قال علي. قال: وما سألت عنه عثمان؟ فأخبره بما سأله وبما أفتاه، فقال له: لكني أنهاك، ولو كان لي عليك سبيل ثم فعلت لجعلتك نكالًا. وذكر الطحاوي والبيهقي عن علي وابن عباس مثل قول عثمان. والآية التي أحلتهما قوله تعالى:"وأحل لكم ما وراء ذلكم"، ولم يلتفت أحد من أهل الفتوى إلى هذا القول، لأنهم فهموا من تأويل كتاب الله خلافه، ولا يجوز عليهم تحريف التأويل. وممن قال ذلك من الصحابة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وعثمان، وابن عباس، وعمار، وابن عمر، وعائشة، وابن الزبير، وهؤلاء أهل العلم بكتاب الله، فمن خالفهم فهو متعسف في التأويل. وذكر ابن المنذر أن إسحاق بن راهويه حرم الجمع بينهما بالوطء، وأن جمهور أهل العلم كرهوا ذلك، وجعل مالكًا فيمن كرهه، ولا خلاف في جواز جمعهما في الملك، وكذلك الأم وابنتها.

قال ابن عطية: ويجيء من قول إسحاق أن يرجم الجامع بينهما بالوطء، وتستقرأ الكراهية من قول مالك: أنه إذا وطئ واحدة ثم وطئ الأخرى وقف عنهما حتى يحرم إحداهما فلم يلزمه حدًا.

قال أبو عمر ـ ابن عبد البر ـ: أما قول علي:"لجعلته نكالًا"، ولم يقل لحددته حد الزنى، فلأن من تأول آية، أو سنة، ولم يطأ عند نفسه حرامًا فليس بزانٍ بإجماع، وإن كان مخطئًا، إلا أن يدعي من ذلك ما لا يعذر بجهله، وقول السلف في الجمع بين الأختين بملك اليمين:"أحلتهما آية وحرمتهما آية"معلوم محفوظ ، فكيف يحد حد الزاني من فعل ما فيه مثل هذا من الشبهة القوية) .

سادسًا: من كانت له أمتان فكان يطأ إحداهما فأراد أن يطأ الآخرة

لا يحل له ذلك إلا بالآتي:

1.إما أن يحرم فرج الأولى عليه.

2.وإما أن يبيع الأولى.

3.وإما أن يعتقها.

4.وإما أن يزوجها من غيره.

قال القرطبي: (واختلف العلماء إذا كان يطأ واحدة، ثم أراد أن يتطأ الأخرى، فقال علي، وابن عمر، والحسن البصري، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: لا يجوز له وطء الثانية حتى يحرم فرج الأخرى بإخراجها من ملكه ببيع أوعتق، أو بأن يزوجها. قال ابن المنذر: وفيه قول ثانٍ لقتادة.. فإنه ينوي تحريم الأولى على نفسه ولا يقربها ثم يمسك عنهما حتى يستبرئ الأولى المحرمة ثم يغشى الثانية.. ومذهب مالك: إذا كان أختان عند رجل فله أن يطأ أيتهما شاء، والكف عن الأخرى موكول إلى أمانته) .

سابعًا: من ملك أمة أو اشتراها

لا يجوز له أن يطأها حتى تستبرئ بحيضة واحدة ، وإن كانت حبلى فبوضع حملها.

ثامنًا: الوطء بالزنى هل يحرم أم لا ؟

قولان لأهل العلم:

1.لا يحرم كما يحرم الوطء الحلال، وهذا قول العامة من أهل العلم، وهو الراجح.

2.يحرم، وهذا مذهب طائفة من أهل العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت