ودليل العامة أن أم حبيبة رضي الله عنها قالت:"قلت: يا رسول الله ، هل لك في بنت أبي سفيان؟ قال: فأفعل ماذا؟ قلت: تنكح. قال: أتحبين؟ قالت: لست لك بمخلية، وأحب من شركني فيك أختي. قال: إنها لا تحل لي. قالت: بلغني أنك تخطب. قال: ابنة أم سلمة؟ قالت: نعم. قال: لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي، أرضعتني وإياه ثويبة. فلا تعرضن علي بناتكن وأخواتكن"، وقال الليث: حدثنا هشام:"درة بت أم سلمة".
والشاهد أنها لم تكن في حجره صلى الله عليه وسلم.
جاء في عمدة التفسير للحافظ ابن كثير:(فجمهور الأمة على أن الربيبة حرام، سواء كانت في حجر الرجل، أولم تكن في حجره، قالوا: وهذا الخطاب خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، كقوله تعالى:"ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنًا".
ثم ذكر حديث أم حبيبة السابق، وقال: فجعل المناط في التحريم مجرد تزويجه أم سلمة، وحكم بالتحريم لذلك، وهذا مذهب الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، وجمهور الخلف والسلف. وقد قيل بأنه لا تحرم الربيبة إلا إذا كانت في حجر الرجل، فإذا لم تكن كذلك فلا تحرم. وروى ابن أبي حاتم عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال:"كانت عندي امرأة فتوفيت، وقد ولدت لي، فوجدت عليها، فلقيني علي بن أبي طالب، فقال: مالك ؟ فقلت: توفيت المرأة. فقال علي: لها ابنة؟ قلت: نعم، هي بالطائف. قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي بالطائف. قال: فانكحها. قلت: فأين قول الله"وربائبكم اللاتي في حجوركم"؟ قال: إنها لم تكن في حجرك، إنما ذلك إذا كانت في حجرك"، وإسناده قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب على شرط مسلم. وهو قول غريب جدًا، وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه، وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك، واختاره ابن حزم، وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية، فاستشكله، وتوقف في ذلك) .
لله در الحافظ ابن حجر، حيث قال بعد أن ذكر بعض الأدلة التي استدل بها أهل الظاهر: (ولولا الإجماع الحادث في المسألة، وندرة المخالف لكان الأخذ به أولى، لأن التحريم جاء مشروطًا بأمرين: أن تكون في الحجر، وأن يكون الذي يريد التزوج قد دخل بالأم، فلا تحرم بوجود أحد الشرطين) .
والراجح والله أعلم أن بنت المرأة لا تحل لزوج أمها سواء كانت تربت في حجره أم لا، وسواء كانت ربيبة من زوجة أوفي ملك يمين.
قال ابن عبد البر: (لا خلاف بين العلماء أنه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة وبنتها من ملك اليمين، لأن الله حرم ذلك في النكاح، قال:"وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم"، وملك اليمين عندهم تبع للنكاح، إلا ما روي عن ابن عمر وابن عباس، وليس على ذلك أحد من أهل الفتوى ولا من تبعهم) .
رابعًا: البنت لا تحرم بمجرد العقد على الأم، بخلاف الأم فإنها تحرم بمجرد العقد على البنت
الضمير في قوله تعالى:"من نسائكم اللاتي دخلتم بهن"يرجع إلى الربائب وليس إلى الأمهات، لأنه أقرب مذكور، ولهذا ذهب العامة من أهل العلم إلى أن البنت لا تحرم بمجرد العقد على الأم، بخلاف الأم فإنها تحرم بمجرد العقد على البنت، وقد زعم البعض أن الضمير يرجع إلى الأمهات مع الربائب.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:(وقد فهم عود الضمير إلى الأمهات والربائب، فقال: لا تحرم واحدة من الأم ولا البنت بمجرد العقد على الأخرى حتى يدخل بها لقوله:"فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم"، وروى ابن جرير عن علي، في رجل تزوج امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: هي بمنزلة الربيبة. وروي عن زيد بن ثابت قال: إذا طلق الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فلا بأس أن يتزوج بأمها. وهذا القول مروي عن علي وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير، ومجاهد، وابن جبير، وابن عباس، وقد فيه معاوية. وذهب فيه من الشافعية أبو الحسن أحمد بن محمد الصابوني.
وجمهور العلماء على أن الربيبة لا تحرم بالعقد على الأم، بخلاف الأم فإنها تحرم بمجرد العقد. وهذا مذهب الأئمة الأربعة، والفقهاء السبعة، وجمهور الفقهاء قديمًا وحديثًا، ولله الحمد والمنة. قال ابن جرير: والصواب قول من قال: الأم من المبهمات، لأن الله لم يشرط معهن الدخول، كما شرط ذلك مع أمهات الربائب، مع أن ذلك أيضًا إجماع من الحجة التي لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه) .
وقال القرطبي رحمه الله: (قال الطحاوي: وكل هذا من المحكم المتفق عليه، وغير جائز نكاح واحدة منهن بإجماع، إلا أمهات النساء اللواتي لم يدخل بهن أزواجهن، فإن جمهور السلف ذهبوا إلى أن الأم تحرم بالعقد على الابنة، ولا تحرم الابنة إلا بالدخول بالأم، وبهذا قال جميع أئمة الفتوى بالأمصار. وقالت طائفة من السلف: الأم والربيبة سواء، لا تحرم منهما واحدة إلا بالدخول بالأخرى) .
خامسًا: الجمع بين الأختين
يحرم الجمع بين الأختين، سواء كانتا:
1.من نسب، شقيقات، أولأب ، أولأم.
2.أومن الرضاع.
3.أومن ملك يمين.