فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 1363

إلى أن قال: لا يحرم إلا بثلاث رضعات، واحتج بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحرم الإملاجة ولا الإملاجتان"، خرجه مسلم. وهو مروي عن عائشة، وابن الزبير، وبه قال أحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وهو تمسك بدليل الخطاب، وهو مختلف فيه، وذهب من عدا هؤلاء من أئمة الفتوى إلى أن الرضعة الواحدة تحرم إذا تحققت كما ذكرنا، مستمسكين بأقل ما ينطلق عليه اسم الرضاع، وعضد هذا بما وجد من العمل عليه بالمدينة، وبالقياس على الصهر).

وقال في عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير: (ثم اختلف الأئمة في عدد الرضعات المحرمة: فذهب ذاهبون إلى أنه يحرم مجرد الرضاع، لعموم هذه الآية. هذا قول مالك، ويحكى عن ابن عمر، وإليه ذهب سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، والزهري. وقال آخرون: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات) .

ثانيًا: لبن الفحل

ذهب أهل العلم في تحريم لبن الفحل مذهبين:

1.الجمهور قالوا بتحريم لبن الفحل.

2.ذهبت طائفة من السلف إلى أن لبن الفحل لا يحرم، وإنما التحريم قاصر على الأم.

استدل الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة بحديث عائشة رضي الله عنها:"أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة بعد أن نزل الحجاب، فأبيت أن آذن له، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت ، فأمرني أن آذن له".

وصورة المسألة تتضح برجل له امرأتان، أرضعت إحداهما صبيًا، والأخرى صبية، فالجمهور قالوا: يحرم على الصبي تزوج الصبية، لأنها أخته من الرضاع، وقال من خالفهم: يجوز لهذا الصبي أن يتزوج هذه الصبية.

جاء في كتاب عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير: (ثم اختلفوا: هل يحرم لبن الفحل كما هو قول الجمهور الأئمة الأربعة وغيرهم؟ أو إنما يختص الرضاع بالأم، ولا ينتشر إلى ناحية الأب، كما هو قول لبعض السلف؟ على قولين) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح حديث عائشة السابق:(وفي الحديث أن لبن الفحل يحرم فتنتشر الحرمة لمن ارتضع الصغير لبنه، فلا تحل له بنت زوج المرأة التي ارتضعته من غيرها مثلاُ، وفيه خلاف قديم حكي عن ابن عمرو، وابن الزبير، ورافع بن خديج، وزينب بنت أم سلمة وغيرهم، ونقله ابن بطال عن عائشة وفيه نظر، ومن التابعين عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، والقاسم، وسالم، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، والشعبي، وإبراهيم النخعي، وأبي قلابة، وإياس بن معاوية، أخرجها ابن أبي شيبة، وعبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن المنذر، وعن ابن سيرين:"نبئت أن ناسًا من أهل المدينة اختلفوا فيه"، وعن زينب بنت أم سلمة أنها سألت والصحابة متوافرون، وأمهات المؤمنين فقالوا:"الرضاعة من قِبل الرجل لا تحرم شيئًا"، وقال به من الفقهاء: ربيعة الرأي، وإبراهيم بن علية، وابن بنت الشافعي، وداود وأتباعه، وأغرب عياض ومن تبعه في تخصيصهم ذلك بداود وإبراهيم مع وجود الرواية عمن ذكرنا، وحجتهم في ذلك قوله تعالى:"وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم"ولم يذكر العمة ولا البنت كما ذكرهما في النسب. وأجيبوا بأن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه، ولا سيما وقد جاءت الأحاديث الصحيحة. واحتج بعضهم من حيث النظر بأن اللبن لا ينفصل من الرجل وإنما ينفصل من المرأة فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟ والجواب أنه قياس في مقابلة النص فلا يلتفت إليه وأيضًا فإن سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معًا، فوجب أن يكون الرضاع منهما كالجد، لما كان سبب الولد أوجب تحريم ولد الولد به ، لتعلقه بولده، وإلى هذا أشار ابن عباس بقوله في هذه المسألة:"اللقاح واحد"، أخرجه ابن أبي شيبة، وأيضًا فإن الوطء يدر اللبن فللفحل فيه نصيب.

وذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في الشام، والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة، وابن جريج في أهل مكة ، ومالك في أهل المدينة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث الصحيح) .

والصواب ما ذهب إليه الأئمة الأربعة وجمهور أهل العلم، أن لبن الفحل يحرم كما يحرم لبن الأم، لهذا الحديث الصحيح الصريح، فقد خصص الآيات والأحاديث الأخر وأبطل كل قياس، إذ لا قياس مع نص صحيح صريح، والله أعلم.

ثالثًا: تحريم بنت الزوجة التي دخل بأمها سواء كانت ربيبة أم لا

قال تعالى:"وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن"، فالربائب جمع ربيبة وهي بنت المرأة من غيره، فهذه تحرم على زوج أمها، سواء كانت ربيبة أي تربت معه في البيت أم لا، لأن لفظ الربيبة خرج مخرج الغالب.. وهذا مذهب العامة من أهل العلم، وشذ الظاهرية وقالوا إن الربيبة لا تحرم على زوج أمها إلا إذا كانت في حجره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت