فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1363

علمًا أن كل الكفار اليوم محاربون، ولو كانوا يعيشون في بلاد إسلامية، وذلك لعدم تطبيق أحكام أهل الذمة عليهم، ولا أحكام الإسلام على أهله.

وقال ابن قدامة:(ولا تثبت لكافر ـ أي الحضانة ـ على مسلم، وبهذا قال مالك، والشافعي، وسوار، والعنبري، وقال ابن القاسم، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: تثبت له.

إلى أن قال:

ولنا أنها ولاية، فلا تثبت لكافر على مسلم، كولاية النكاح والمال، ولأنها لم تثبت للفاسق فالكافر أولى، فإن ضرره أكثر، فإنه يفتنه عن دينه، ويخرجه عن الإسلام بتعليمه الكفر، وتزيينه له، وتربيته عليه ، وهذا أعظم الضرر، والحضانة إنما تثبت لحظ الولد، فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه، فأما الحديث فقد روي على غير هذا الوجه، ولا يثبته أهل النقل، وفي إسناده مقال، قاله ابن المنذر، ويحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها تختار أباها بدعوته، فكان ذلك خاصًا في حقه).

الذي يحدث في هذا العصر لمن ابتلي بزواج الكافرات، خاصة من يسكن في ديار الكفر، عكس ما عليه الإسلام تمامًا، إذ الطفل في تلك البلاد ملك للدولة، سيما إذا حدث فراق بين الزوج والزوجة، فإن الأب يمنع منعًا باتًا من مقابلة أبنائه، دعك عن أخذهم وحضانتهم، فمن عاش في تلك البلاد أوتزوج من نسائها الكافرات فلا يلومن إلا نفسه، لأنه جعل للكافرين على المؤمنين سبيلًا، علمًا أنه لا يجوز للمسلم أن يتزوج الكتابية إلا إذا كانت:

1.ذمية تعيش في ديار الإسلام.

2.وخشي الوقوع في الزنا.

3.طمع في إسلامها.

مذاهب أهل العلم في حق الأم في الحضانة إذا تزوجت

الأم أولى من الأب في حضانة ولدها ما لم تتزوج، فإذا تزوجت فأقوال لأهل العلم:

1.منهم من أثبت لها الحضانة حتى بعد الزواج، إذا قبل زوجها بذلك.

2.ومنهم من لم يثبت لها الحضانة لعدم تفرغها لولدها.

3.ومنهم من أثبت لها حضانة البنت ومنعها من حضانة الولد.

قال ابن قدامة رحمه الله: (إن الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها، قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ من أهل العلم، قضى به شريح، وهو قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وحكي عن الحسن ـ البصري ـ أنها لا تسقط بالتزويج، ونقل مهنا عن أحمد: إذا تزوجت الأم، وابنها صغير، أخذ منها. قيل له: فالجارية مثل الصبي؟ قال: لا، الجارية تكون معها إلى سبع سنين. فظاهر هذا أنه لم يزل الحضانة عن الجارية لتزوج أمها، وأزاله عن الغلام، ووجه ذلك ما روي أن عليًا وجعفرًا وزيد بن حارثة تتنازعوا في حضانة ابنة حمزة، فقال علي: ابنة عمي، وأنا أخذتها. وقال زيد: بنت أخي. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بين زيد وحمزة، وقال جعفر: بنت عمي، وعندي خالتها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الخالة أم"، وسلمها لجعفر، رواه أبو داود بنحو هذا المعنى، فجعل لها الحضانة وهي متزوجة، والرواية الأولى هي الصحيحة، قال ابن أبي موسى: وعليها العلم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنتِ أحق به ما لم تنكحي"، ولأنه إذا تزوجت اشتغلت بحقوق الزوج عن الحضانة، فكان الأب أحفظ له... وأما بنت حمزة ، فإما قضى بها لخالتها لأن زوجها من أهل الحضانة، ولأنه لا يساويه في الاستحقاق إلا علي ، ولقد ترجح جعفر بأن امرأته من أهل الحضانة، فكان أولى. وعلى هذا متى كانت المرأة متزوجة لرجل من أهل الحضانة كالجدة تكون متزوجة للجد لم تسقط حضانتها) .

وقال ابن شاس: (ويشترط أيضًا كونها فارغة، فإن كانت متزوجة، أونكحت ودخلت بطل حقها، إلا إذا كان الزوج جد الطفل، فإنها لا تسقط حضانتها، وقال ابن وهب: تسقط. قال أصبغ والحارث بن مسكين: العمل على ما قال مالك، ولا يؤثر رضى الزوج، ولا يرجع حقها إن طلقت، وقيل يرجع، وإذا كانت في مسكن الزوج، فللزوج ألا يرضى بدخول الطفل داره) .

الذي يترجح لدي والله أعلم أن الأم إذا وافقت على حضانة ولدها بعد الزواج وقبل زوجها ذلك فهي أولى، وإن لم يقبل زوجها فقد سقط حقها في ذلك.

والخلاصة

أن كل ما يخاف منه على الولد في بدنه أوأخلاقه في الحال أوالمال يسقط حق الحضانة.

الأولى بحضانة الطفل

إجمالًا، فإن:

1.الأم مقدمة على الأب ما لم تتزوج.

2.جنس النساء مقدم في الحضانة على جنس الرجال.

3.جداته لأمه على جداته لأبيه.

4.تقدم أخواته على إخوته.

5.وخالاته على أخواله.

6.وعماته على أعمامه.

7.الذي يحكم على كل ذلك مصلحة الطفل المحضون.

الأدلة على أن الأم مقدمة على الأب في الحضانة

الأدلة على تقديم الأم على الأب كثيرة، منها:

1.أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأم:"أنت أحق به ما لم تنكحي".

2.وقال أبو بكر الصدق رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه بعد أن حكم بعاصم لأمه أم عاصم:"ريحها، وشمها، ولطفها، خير له منك"، وفي رواية:"من الشهد عندك".

3.وقال ابن عباس رضي الله عنهما:"ريح الأم، وفراشها، وحجرها، خير له من الأب حتى يشب ويختار لنفسه".

الترتيب في الحضانة

1.الأم وإن علت ما لم تتزوج.

2.الأب وإن علا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت