فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1363

قال ابن قدامة رحمه الله: (كفالة الطفل ووحضانته واجبة، لأنه يهلك بتركه، فيجب حفظه من الهلاك، كما يجب الإنفاق عليه، وإنجاؤه من المهالك، ويتعلق بها حق القرابة، لأن فيها ولاية على الطفل واستصحابًا له، فتعلق بها الحق ككفالة اللقيط) .

من تجب لهم الحضانة

الحضانة تجب للصغير حتى يكبر، وللمجنون والمعتوه إلى أن يفيقا، وللمعاق.

من لا تثبت لهم الحضانة

الحضانة ولاية وكفالة وسلطان، فلا تثبت لهؤلاء اتفاقًا:

1.الطفل.

2.المعتوه.

3.الفاسق.

4.المبتدع.

ولا لهؤلاء، مع اختلاف في ذلك:

1.العبد.

2.الكافر .

3.الأم إذا تزوجت.

قال ابن قدامة رحمه الله: (ولا تثبت الحضانة لطفل، ولا معتوه، لأنه لا يقدر عليها، وهو محتاج إلى من يكفله فكيف يكفل غيره! ولا فاسق، لأنه غير موثوق به في أداء الواجب من الحضانة، ولا حظ للولد في حضانته لأنه ينشأ على طريقته) .

المبتدع أشد خطرًا على الولد من الفاسق، لأن الفاسق قد يؤثر على سلوك الطفل، ولكن المبتدع يؤثر في اعتقاده، عن طريق تأثيره على عقله الباطن.

مذاهب أهل العلم في حضانة الرقيق

ذهب أهل العلم في ثبوت الحضانة للمملوك مذهبين:

1.لا تثبت له الحضانة، وهذا مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وبه قال عطاء، والثوري، رحمهم الله.

2.وقال مالك بثبوت الحضانة للرقيق.

قال ابن شاس في"عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة": (ولا يشترط الحرية، بل للأمة حضانة ولدها من زوجها عبدًا كان أم حرًا) .

وقد علل الجمهور، وهم المانعون من حضانة الرقيق، بأن المملوك لا يملك أمر نفسه، فقد يباع، أويمنعه أويشغله سيده عن ذلك ، وهذا تعليل سائغ لعدم ثبوت الحضانة للمملوك، رجلًا كان أوامرأة.

وقال ابن قدامة: (ولا الرقيق، وبهذا قال عطاء، والثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، وقال مالك في حر له ولد حر من أَمَة: الأم أحق به، إلا أن تباع فتنقل، فيكون الأب أحق بها؛ لأنها أم مشفقة أشبهت الحرة، ولنا، أنها لا تملك منافعها التي تحصل الكفالة بها، لكونها مملوكة لسيدها، فلم يكن لها حضانته كما لو بيعت ونقلت) .

مذاهب أهل العلم في حضانة الكافر للمسلم

ذهب أهل العلم في ذلك مذهبين كذلك:

1.لا حضانة لكافر على مسلم، وهذا مذهب مالك في المشهور عنه، والشافعي، وأحمد.

2.وذهب أبو حنيفة ومن وافقه إلى ثبوت الحضانة للكافر على المسلم.

استدل المانعون لحضانة الكفار للمسلم بأن الحضانة ولاية وسلطنة ولا تحل ولاية الكافر على المسلم ، قال الله تعالى:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا".

وإذا منع الفاسق من الحضانة فمن باب أولى وبالأحرى أن يحرم من ذلك الكافر، إذ يخشى أن يطعم الصغير الحرام كلحم الخنزير والخمر، ونحو ذلك.

واستدل المجيزون لحضانة الكافر للمسلم بما رواه أبو داود في سننه عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جده رافع بن سنان:"أنه أسلم، وأبت امرأته أن تسلم، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ابنتي، وهي فطيم، أوشبهه. وقال رافع: ابنتي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اقعد ناحية؛ وقال لها: اقعدي ناحية؛ وقال: ادعواها؛ فمالت الصبية إلى أمها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهدها؛ فمالت إلى أبيها، فأخذها".

قلت: قوله صلى الله عليه وسلم عندما رأى الصبية تميل إلى أمها الكافرة:"اللهم اهدها"، أقوى دليل على عدم جواز حضانة الكافر للمسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم مجاب الدعوة، فجبر خاطر الأم في أول الأمر بتخيير الصبية، وحسمه بدعائه أخيرًا، هذا مع العلم أن الحديث ضعيف.

قال ابن شاس المالكي رحمه الله: (لكن بشرط أن تكون الأم عاقلة، ولا يشترط كونها مسلمة على المشهور، بل للذمية من الحضانة ما للمسلمة إن كانت في حرز، وتمنع أن تغذيهم بخمر أوخنزير، فإن خيف أن تفعل بهم ذلك ضمت بهم إلى ناس من المسلمين، وروى ابن وهب أن لا حضانة لها) .

وقال الإمام الماوردي الشافعي في كتابه الحاوي الكبير وهو يعدد شروط الحاضن:(الشرط الثالث: الإسلام في الولد المسلم، فإن كان أحد أبويه كافرًا سقطت كفالته بكفره، وقال أبو سعيد الإصطخري: لا تبطل كفالته بكفره، حكاه ابن أبي هريرة عن أبي حنيفة.

إلى أن قال:

وهذا خطأ، لقول الله تعالى:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا"، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنا بريء من كل مسلم مع مشرك"، ولأن افتراق الأديان يمنع من ثبوت الولاية كما يمنع منها على المال، وفي النكاح، لايؤمن أن يفتنه في دينه، وربما ألف من كفرها ما يتعذر انتقاله عنه بعد بلوغه).

وقال ابن مودود الحنفي: (والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يخف عليه الكفر) .

قلت: قوله"ما لم يخف عليه الكفر"، هذا الاستثناء لا قيمة له، لأن الخوف من الكفر متوقع من أي كافر، وإلا لا يكون كافرًا، وليس لهذا مثل إلا قول القائل:

ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت