نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحتدة عن لبس الثياب التي فيها زينة، مثل المعصفر، والممشق، ونحوها، فعن أم سلمة مرفوعًا:"المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشق ولا الحلي، ولا تختضب ولا تكتحل"، والمعصفر يعم المعصفر، والمزعفر، والمصبوغ بالحمرة، والصفرة، والأخضر، والأزرق.
نقل ابن القيم رحمه الله عن الإمام الشافعي قال:(في الثياب زينتان:
1.جمال الثياب على اللابسين.
2.وستر العورة.
فالثياب زينة لمن يلبسها، وإنما نهيت المحتدة عن زينة بدنها ولم تنه عن ستر عورتها، فلا بأس أن تلبس كل ثوب من البياض، لأن البياض ليس مزينًا، وكذلك الصوف والوبر، وكل ما ينسج على وجهه، ولم يدخل عليه صبغ من خز وغيره، وكذلك كل صبغ لم يرد به التزيين، بل السواد وما صبغ ليقبح أوليلقى الوسخ عنه، فأما ما كان من زينة أوشيء في ثوب وغيره فلا تلبسه المحتدة، وذلك لكل حرة أوأمة، كبيرة أوصغيرة، مسلمة أوذمية")."
ج. الحلي
يحرم على المحتدة لبس الحلي كلها حتى الخاتم.
ما يباح للمحتدة
1.لا تمنع المحتدة من تقليم الأظافر، ونتف الإبط، وحلق الشعر المندوب حلقه، ولا من الاغتسال والاستحمام بصابون ليس فيه رائحة، ولا الامتشاط لأنه يراد للتنظيف وليس الزينة، وما في معناها.
2.كذلك يجوز للمحتدة الخروج في قضاء حوائجها نهارًا، لما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: طلقت خالتي ثلاثًا، فخرجت تجذ نخلها، فلقيها رجل فنهاها، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"اخرجي فجذي نخلك لعلك أن تتصدقي أوتفعلي خيرًا".
3.إذا كانت المرأة عاملة أوموظفة في الأعمال النسائية أووسط النساء، مثل تعليم بنات جنسها أوفي التطبيب والتمريض لهن، من حقها أن تمنح إجازة، فإن لم تمنح عطلة لذلك لأي سبب، ولم يمكنها أخذ عطلة بغير مرتب، ولم يتعارض ذلك مع عرف أهل بلدها، فإن تعارض فلا، قياسًا على السماح لها أن تعمل في جذاذ نخلها ونحوه إن كانت تسكن في ساقيتها أومزرعتها، وإن كان هناك فرق بين هذا وبين خروجها للمكتب أوالمدرسة ونحوها، فلا مانع من خروجها لمثل هذه الأعمال بالنهار في فترة العدة، شريطة أن تكون مستورة وألا تختلط بالرجال الأجانب.
والاختلاط بالأجانب لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، سواء كانت معتدة أوغير معتدة، فقد حرم الإسلام اختلاط النساء بالرجال، وحرم جميع الوسائل التي تؤدي إليه، وسد كل الذرائع التي توصل إليه، قال تعالى آمرًا نساء النبي، أمهات المؤمنين، قدوة المؤمنات الصالحات:"وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا"، وأمر جميع المؤمنين والمؤمنات بغض البصر، فقال عز من قائل:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن"، وأمر جميع النساء بالحجاب، فقال:"يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا".
وسدًا لذريعة الاختلاط كذلك فقد جعل الإسلام القوامة في الرجال، ومنع المرأة منعًا باتًا من تولي الولاية العامة كرئاسة الدولة أوأن تكون قاضية، وكل ما فيه مسؤوليات عامة، قال صلى الله عليه وسلم عندما سمع أن العجم في بلاد فارس ولوا أمرهم بنت كسرى:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، ولا يصنع هذا الصنيع إلا من لا خلاق لهم، كما فعل الهنادكة"الهندوس"والإنجليز اليوم، ومن تشبه بهم من المسلمين، أعاذنا الله من التشبه بالكفار، الموجب لغضب الجبار، والمؤدي إلى الخلود في دار البوار.
ملحوظة
تتقيد المحتدة في بضع البلاد الإسلامية بأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، ولا أثرت عن عَالِم من علماء الإسلام، مثل عدم خروجها من حجرتها عند طلوع الشمس وعند الغروب، وأن تتجه إلى عكس القبلة في هذين الوقتين، وأن لا تنام على سرير، وتمتنع عن أكل أطايب الطعام، وعن تقليم الأظافر، وتسريح الشعر، والاغتسال، ونحو ذلك.
وهذه وغيرها من الأمور المخالفة للسنة وهي من مخلفات الجاهلية الأولى وينبغي الكف عنها.
أين تعتد المتوفى عنها زوجها؟
وهناك أمر هام متعلق بالعدة، وهو أين تعتد؟ هل تعتد في بيت زوجها الذي توفي عنها وهي فيه؟ أم أن لها أن تنتقل إلى غيره؟
جمهور العلماء يوجبون عليها أن تعتد في بيتها الذي توفي عنها زوجها وهي فيه، وهناك من يجوِّز لها الانتقال منه لغيره.
أدلة الذين يوجبون عليها الاعتداد في بيت زوجها