فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 1363

قال القرطبي: (واختلفوا في المرأة يبلغها وفاة زوجها أوطلاقه، فقالت طائفة: العدة في الطلاق والوفاة من يوم يموت أويطلق، هذا قول ابن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وبه قال مسروق، وعطاء، وجماعةمن التابعين، وإليه ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، والثوري، وأبوثور، وأصحاب الرأي، وابن المنذر، وفيه قول ثانٍ، وهو أن عدتها من يوم يبلغها الخبر، وروي هذا الخبر عن علي، وبه قال الحسن البصري، وقتادة، وعطاء الخرساني، وجُلاس بن عمرو، وقال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز: إن قامت بينة فعدتها من يوم مات أوطلق، وإن لم تكن بينة فمن يوم يأتيها الخبر، والصحيح الأول، لأن الله تعالى علق العدة بالوفاة أوالطلاق، ولأنها لو علمت بموته فتركت الإحداد انقضت العدة، فإذا تركته مع عدم العلم فهو أهون) .

النفقة والسكنى للمعتدة من طلاق أووفاة

الحديث عن النفقة والسكنى للمعتدة من طلاق أووفاة أوفسخ، فيه تفصيل بالنسبة للرجعية، والبائن، والمتوفى عنها زوجها من ناحية، وبين الحامل وغير الحامل من ناحية أخرى، وإليك تفصيل ذلك:

أولًا: المطلقة رجعيًا

هذه حكمها حكم الزوجة غير المطلقة في كل شيء، في السكنى، والنفقة، وغير ذلك، ولهذا لا يجوز لها أن تخرج من بيت زوجها إلا بعد انقضاء العدة، وما تفعله كثير من النساء سيما عندنا في السودان من الخروج مباشرة بعد طلاقها، وذهابها إلى بيت والديها أوأهلها ليس من السنة ولا من الدين، ولا يعين على الرجعة والوئام، وإنما يؤدي إلى توسيع دائرة الخصومة والنزاع، ويقلل من فرص الرجعة، فلا يحل للرجعية أن تخرج من بيت طليقها إلا بإذنه.

فعلى النساء أن يتقين الله في أنفسهن، ولا تأخذهن العزة بالإثم، ويتصرفن بردود الأفعال.

فالمطلقة الرجعية نفقتها، وكسوتها، وسكناها واجبة على مطلقها، لا يحق له أن ينقص مما كان ينفقه عليه قبل الطلاق شيئًا.

ثانيًا: البائن بينونة كبرى

البائن بينونة كبرى إما أن تكون ذات حمل فلها النفقة والسكنى حتى ولو كان حملها من وطء شبهة أونكاح فاسد، من أجل حملها، لقوله عز وجل:"وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن".

وإما أن تكون غير حامل، فهذه لا نفقة لها ولا سكنى، ومن أهل العلم من قال لها النفقة دون السكنى، وهم المالكية والشافعية، ومنهم من قال لها السكنى والنفقة وهم الأحناف، والقول الأول هو الراجح، وهو ما ذهب إليه أحمد وإسحاق.

ثالثًا: المتوفى عنها زوجها

لا نفقة ولا سكنى لها ولو كانت حاملًا من مال زوجها، إلا إذا تبرع الوارث، أوأنفق عليها من ميراثها أوميراث ما في بطنها.

قال القرطبي في تفسير قوله تعالى:"أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم": (قال أشهب عن مالك: يخرج عنها إذا طلقها ويتركها في المنزل، لقوله تعالى:"أسكنوهن"، فلو كان معها ما قال:"أسكنوهن"، وقال ابن نافع: قال مالك في قول الله تعالى:"أسكنوهن من حيث سكنتم"، يعني المطلقات اللائي بِنَّ من أزواجهن، فلا رجعة لهم عليهن وليست حاملًا، فلها السكنى، ولا نفقة لها ولا كسوة، لأنها بائن منه، لا يتوارثان، ولا رجعة له عليها، وإن كانت حاملًا فلها النفقة والكسوة والمسكن حتى تنقضي عدتها، فأما ما لم تبن منهن فإنهن نساؤهن يتوارثون، ولا يخرجن إلا أن يأذن لهن أزواجهن ما كن في عدتهن، ولم يؤمروا بالسكنى لهن لأن ذلك لازم لأزواجهن مع نفقتهن وكسوتهن، حوامل كن أوغير حوامل، وإنما أمر الله بالسكنى للائي بنَّ عن أزواجهن مع نفقتهن.

إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت