فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1363

قال ابن قدامة رحمه الله:(وكل فرقة بين زوجين، فعدتها عدة الطلاق، سواء كانت بخُلع، أولعان، أورضاع، أوفسخ بعيب، أوإعسار، أوإعتاق، اواختلاف دين، أوغيره، في قول أكثر أهل العلم، وروي عن ابن عباس أن عدة المُلاعنة تسعة أشهر، وأبى ذلك سائر أهل العلم، وقالوا: عدتها عدة الطلاق، لأنها مفارقة في الحياة، فأشبهت المطلقة، وأكثر أهل العلم يقولون: عدة المختلعة عدة المطلقة، منهم سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، وعروة، وسليمان بن يسار، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والشعبي، والنخعي، والزهري، وقتادة، وخِلاس بن عمرو، وأبوعياض، ومالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي.

وروي عن عثمان بن عفان، وابن عمر، وابن عباس، وأبان بن عثمان، وإسحاق، وابن المنذر: أن عدة المختلعة حيضة، ورواه ابن القاسم عن أحمد، لما روى ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة، رواه النسائي، وعن رُبَيِّع بنت مُعَوِّذ مثل ذلك، وأن عثمان قضى به، رواه النسائي وابن ماجة.

ولنا قول الله تعالى:"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء"، ولأنها فرقة بعد الدخول في الحياة، فكانت ثلاثة قروء كغير الخلع.

إلى أن قال:

والموطوءة بشبهة تعتد عدة المطلقة، وكذلك الموطوءة في نكاح فاسد، وبهذا قال الشافعي.

والمزني بها، كالموطوءة بشبهة في العدة، وبهذا قال الحسن والنخعي، وعن أحمد رواية أخرى، أنها تستبرأ بحيضة، ذكرها ابن أبي موسى، وهذا قول مالك، وروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: لا عدة عليها، وهو قول الثوري، والشافعي، وأصحاب الرأي، لأن العدة لحفظ النسب) .

سادسًا: عدة الذمية

تعتد الذمية إذا طلقت أومات عنها زوجها، وعدتها كعدة المسلمة في أرجح قولي العلماء، وقال مالك: تعتد من الوفاة بحيضة.

تداخل العدد

في بعض الأحيان قد تتداخل العدد، فقبل أن تنقضي عدة المطلقة الرجعية قد يموت الزوج، فإن بقي على عدتها يوم أوساعة استأنفت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا، وورثت، وكذلك ترث لو ماتت المعتدة قبل انقضاء عدتها ولو بساعة.

أما البائن بينونة كبرى إذا مات من طلقها ولم تنقض عدتها، أتمت عدتها ولا عدة وفاة عليها.

قال ابن قدامة: (وإذا مات زوج الرجعية، استأنفت عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا بلا خلاف؛ وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك، وذلك أن الرجعية زوجة، يلحقها طلاقه، وينالها ميراثه، فاعتدت للوفاة، كغير المطلقة، وإن مات مطلق البائن في عدتها، بنت على عدة الطلاق، إلا أن يطلقها في مرض موته فإنها تعتد أطول الأجلين من عدة الوفاة أوثلاثة قروء، نص على هذا أحمد، وبه قال الثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن؛ وقال مالك، والشافعي، وأبوعبيد، وأبوثور، وابن المنذر: تبني على عدة الطلاق، لأنه مات وليست زوجة له، لأنها بائن من النكاح، فلا تكون منكوحة؛ ولنا أنها وارثة له، فيجب عليها عدة الوفاة، كالرجعية، وتلزمها عدة الطلاق لما ذكروه في دليلهم، وإن مات المريض المطلق بعد انقضاء عدتها بالحيض، أوبالشهور، أوبوضع الحمل، أوكان طلاقه قبل الدخول، فليس عليها عدة لموته، وقال القاضي: عليهن عدة الوفاة، إذا قلنا يرثنه) .

وقال القرطبي: (أجمع العلماء على أن من طلق زوجته طلاقًا يملك رجعتها، ثم توفى قبل انقضاء العدة أن عليها عدة الوفاة وترثه، واختلفوا في عدة المطلقة ثلاثًا في المرض، فقالت طائفة: تعتد عدة الطلاق، هذا قول مالك، والشافعي، ويعقوب، وأبي عبيد، وأبي ثور، قال ابن المنذر: وبه نقول، لأن الله تعالى جعل عدة المطلقات الأقراء، وقد أجمعوا على أن المطلقة ثلاثًا لو ماتت لم يرثها المطلق، وذلك لأنها غير زوجة، فإذا كانت غير زوجة فهو غير زوج؛ قال الثوري: تعتد بأقصى العدتين، وقال النعمان ومحمد: عليها أربعة أشهر وعشرًا، تستكمل في ذلك حيض) .

متى تبدأ عدة الطلاق والوفاة؟

في بعض الأحيان قد لا تعلم المطلقة بطلاقها، ولا المتوفى عنها زوجها بموته إلا بعد حين، فمتى تبدأ العدة، من ساعة الطلاق والوفاة، أم من ساعة العلم بذلك ولو إلى حين؟ قولان للعلماء:

1.تبدأ من ساعة الطلاق والوفاة

2.تبدأ من ساعة العلم بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت