فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 1363

اختلف العلماء في المطلقة ثلاثًا على ثلاثة أقوال، فمذهب مالك والشافعي: أن لها السكنى ولا نفقة لها، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه أن لها السكنى والنفقة، ومذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور: أن لا نفقة لها ولا سكنى، على حديث فاطمة بنت قيس، قالت: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي أخو زوجي، فقلت: إن زوجي طلقني، وإن هذا يزعم أن ليس لي سكنى ولا نفقة؟ قال:"بل لك السكنى ولك النفقة"؛ قال: زوجها طلقها ثلاثًا؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما السكنى والنفقة على من له عليها الرجعة"، فلما قدمت الكوفة طلبني الأسود بن يزيد ليسألني عن ذلك، وإن أصحاب عبد الله يقولون: إن لها السكنى والنفقة؛ خرجه الدارقطني، ولفظ مسلم عنها:"أنه طلقها زوجها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أنفق عليها نفقة دون، فلما رأت ذلك قالت: والله لأعلمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن كان لي نفقة أخذتُ الذي يصلحني، وإن لم تكن لي نفقة لم آخذ شيئًا؛ قالت: فذكرتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"لا نفقة لك ولا سكنى"، وذكر الدارقطني عن الأسود قال: قال عمر لما بلغه قول فاطمة بنت قيس: لا نجيز في المسلمين قول امرأة، وكان يجعل للمطلقة ثلاثًا السكنى والنفقة، وعن الشعبي قال: لقيني الأسود بن يزيد، فقال: يا شعبي، اتق الله وارجع عن حديث فاطمة بنت قيس، فإن عمر كان يجعل لها السكنى والنفقة، قلت: لا أرجع عن شيء حدثتني به فاطمة بنت قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قلت: ما أحسن هذا)."

وقال صاحب نيل المآرب الحنبلي في كتاب النفقات:(وكذا رجعية في عدتها: فنفقتها، وكسوتها، وسكناها كزوجة، فأما البائن بفسخ أوطلاق بلا حمل فلا نفقة لها، فإن كانت البائن حاملًا وجبت نفقتها للحمل نفسه لا لها من أجله، فتجب بوجود الحمل ولو من وطء شبهة، أونكاح فاسد، للحوق نسبه فيهما، وتسقط بعدمه، فمن أنفق يظنها حاملًا، فبانت حائلًا رجع، ومن ترك الإنفاق يظنها حائلًا، فبانت حاملًا لزمه ما مضى، ولو قلنا: إن النفقة للحمل، وإنها تسقط بمضي الزمان، وأي مبانة ادعت حملًا وجب الإنفاق ثلاثة أشهر، فإن مضت ولم يبن رجع، وبناء على أن النفقة للحمل فتجب لناشز حامل.

إلى أن قال:

ولا نفقة ولا سكنى لمتوفى عنها - ولو حاملًا - من تركة، لانتقالها عن الزوج إلى الورثة، ولكن نفقة الحامل من حصة الحمل من التركة إن كانت، وإلا فعلى وارثه الموسر).

وقال القرطبي:(إذا كان الزوج يملك رقبة المسكن فإن للزوجة العدة فيه، وعليه أكثر الفقهاء: مالك، وأبوحنيفة، والشافعي، وأحمد، وغيرهم لحديث الفريعة، وهل يجوز بيع الدار إذا كانت ملكًا للمتوفى، وأراد ذلك الورثة؟

فالذي عليه جمهور أصحابنا أن ذلك جائز، ويشترط فيه العدة للمرأة، قال ابن القاسم: لأنها أحق بالسكنى من الغرماء، وقال محمد بن الحكم: البيع فاسد، لأنها قد ترتاب فتمتد عدتها).

الخطبة للمعتدة من طلاق أووفاة

يحرم التصريح بخطبة المعتدة من طلاق أووفاة، ويجوز التعريض للبائن والمتوفى عنها زوجها، لقوله تعالى:"ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أوأكننتم في أنفسكم. ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله".

أما الرجعية فلا يجوز التعريض بخطبتها أصلًا، لأنها زوجة حكمًا.

ومن تزوجت في عدتها فنكاحها فاسد، وإن كانا عالمين بالتحريم فعليهما الحد، وإن لم يكونا عالمين بالتحريم فيؤدبان ويعزران، وعليها أن تتم عدتها الأولى، ثم تعتد عدة كاملة من نكاحها الفاسد، والله أعلم.

الإحداد على المعتدات أكثر من ثلاثة أيام

أجمع أهل العلم إلا من شذ - الحسن، والشعبي، والحكم بن عتيبة - أن الإحداد يجب على المتوفى عنها زوجها، وأجمعوا أنه لا إحداد على المطلقة الرجعية، واختلفوا في حكم الإحداد على:

1.البائنة.

2.والمختلعة.

3.والملاعنة.

على قولين، أرجحهما عدم وجوبه.

قال الماوردي: (فأما المحتدات فثلاث: معتدة يجب الإحداد عليها، فأما المعتدة التي يجب الإحداد عليها فالمتوفى عنها زوجها، وبوجوب الإحداد عليها قال جميع الفقهاء إلا ما حُكي عن الحسن البصري، والشعبي أن الإحداد غير واجب عليه.

وأما التي لا إحداد عليها فهي الرجعية، لا يجب الإحداد عليها لأنها زوجة، تجري عليها أحكام الزوجات، وفي استحباب الإحداد لها وجهان.

وأما المختلف في وجوب الإحداد عليها فهي المبتوتة، والمختلعة، والملاعنة، فالإحداد مستحب لهن وفي وجوبه قولان.

الإحداد

الاحداد لغة: الامتناع.

وشرعًا: ألاَّ تقرب المعتدة من الوفاة شيئًا من الزينة لا في بدنها ولا في ثوبها ولا تلبس حليًا.

وينقسم الإحداد إلى قسمين:

1.الاحداد على غير الزوج.

2.الاحداد على الزوج.

أولًا: الاحداد على غير الزوج

حكمه

جائز ورخصة لمن شاءت أن تفعله فعلته، ومن لم ترد فلا شيء عليها.

مدته

ثلاثة أيام فقط.

الدليل على ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت