فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 1363

قال ابن عبد البر: وفي هذا الحديث دليل على أن لباس الخفيف الذي يصف ولا يستر من الثياب لا يجوز للنساء، وكذلك ما وصف العورة ولم يسترها من الرجال.

وقال ابن مفلح رحمه الله تحت فصل"في كراهية لبس الشفوف والحاكية التي تصف البدن": يكره لبس ثوب رقيق يصف البشرة، ويكره للأنثى في بيتها، نص عليه، وقيل: يحرم مع غير محرم له النظر إليها، وقيل: مع غير زوج وسيد، وهو أصح، ذكره كله في"الرعاية الكبرى".

وقال ابن تميم: يكره الثوب الرقيق إذا وصف البدن، قال أصحابنا: للرجال، وقال في"المستوعب": يكره للرجل والمرأة لبس الرقيق من الثياب، وهو ما يصف البشرة غير العورة، ولا يكره ذلك للمرأة إذا كان لا يراها إلا زوجها أومالكها.

وقال في"الشرح": إذا كان خفيفًا يصف لون البشرة فيبين من ورائه بياض الجلد وحمرته لم تجز الصلاة به، وإن كان يستر اللون ويصف الخلقة جازت الصلاة فيه لأن البشرة مستورة، وهذا لا يمكن التحرز منه، انتهى كلامه.

وقال المروزي: وأمروني في منزل أبي عبد الله أن أشتري لهم ثوبًا، فقال لي: لا يكون رقيقًا، أكره الرقيق للحي والميت؛ قلت: وقد سألوني أن أشتري لهم ثوبًا عليه كتاب، فقال لهم: إن أردتم اشتريه ونقلع الكتاب؛ قلت: إنما يريدون ذلك للكتاب؛ فقال: لا تشتره.

خامسًا: أن لا يكون لباس شهرة

نهى الإسلام عن لباس الشهرة، وهو الرفيع جدًا أوالوضيع جدًا، أوالمخالف لما تعارف عليه الناس، ولم يخالف أمرًا شرعيًا، سواء كان ذلك في شكل الثوب، أولونه، أوكيفية حياكته.

عن ابن عمر يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا:"أنه نهى عن الشهرتين، فقيل: يا رسول الله، وما الشهرتان؟ قال: رقة الثياب وغلظها، ولينها وخشونتها، وطولها وقصرها، ولكن سدادًا بين ذلك واقتصادًا".

لأهل العلم في ثوب الشهرة ثلاثة أقوال، هي:

1.حرام، للحديث السابق.

2.مكروه.

3.جائز، وهذا بعيد مع هذا الوعيد.

فيتقلب الحكم بين الحرمة والكراهة حسب درجة الشهرة واصطحاب ذلك بالخيلاء.

قال ابن مفلح: قال في"الرعاية الكبرى": يكره في غير حرب إسبال بعض لباسه فخرًا وخيلاء، وبطرًا، وشهرة، وخلاف زي بلده بلا عذر، وقيل: يحرم ذلك، وهو أظهر، وقيل: ثوب الشهرة ما خالف زي بلده، وأزرى به، ونقص مروءته، انتهى كلامه.

والقول بتحريم ذلك خيلاء هو ظاهر كلام الإمام أحمد، وقطع به في"المستوعب"و"الشرح"، وهو الذي وجدته في كلام الشيخ تقي الدين.

ونص أحمد على أنه لا يحرم ثوب الشهرة، فصارت الأقوال ثلاثة، فإن أحمد رضي الله عنه رأى على رجل بردًا مخلطًا بياضًا وسوادًا، فقال: ضع عنك هذا، واكسب لباس أهل بلدك، وقال: ليس هو بحرام، ولو كنت بمكة أوالمدينة لم أعب عليك.

وقال في"التخليص"وابن تميم: يكره ثوب الشهرة، وهو ما خالف ثياب بلده، وقال ابن تميم: ويكره لبس ما يخرج بلابسه إلى الخيلاء، وقال في"المستوعب": يكره من اللباس ما يشتهر به عند الناس، ويزري بصاحبه، وينقص مروءته، وفي"الغنية": من اللباس المتنزه عنه كل لبسة يكون بها مشتهرًا بين الناس، كالخروج عن عادة أهل بلده وعشيرته، فينبغي أن يلبس ما يلبسون لئلا يشار إليه بالأصابع، ويكون ذلك سببًا إلى حملهم على غيبته، فيشاركهم في إثم الغيبة.

إلى أن قال: ويدخل في الشهرة وخلاف المعتاد من لبس شيئًا مقلوبًا ومحولًا، كجبة وقباء، كما يفعله بعض أهل الجفاء والسخافة والانخلاع، والله أعلم.

ومن أمثلة لبس الشهرة لبس اللون الأسود والأخضر، لأنهما أضحيا شعارًا لأهل الأهواء.

سادسًا: أن يشبه لباس العرب

يشترط في لباس المسلم ذكرًا كان أم أنثى أن يشبه لباس العرب ويخالف لباس العجم.

قال ابن مفلح: وقال القاضي، وابن عقيل، والشيخ عبد القادر - الجيلاني - وغيرهم رحمهم الله: ومن اللباس المكروه ما خالف زي العرب، وأشبه زي الأعاجم وعاداتهم، ومن هذا العمامة الصماء، وهي مكروهة، نص عليه الإمام أحمد والأصحاب، وهل هي كراهة تحريم أوتنزيه؟ فيه خلاف، وقد كره أحمد النعل الصَّرارة، وقال من زي العجم، قال الميموني: ما رأيتُ أبا عبد الله قط مُرْخي الكمين، يعني في المشي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فإن الذي عليه أهل السنة أن جنس العرب أفضل من جنس العجم، عبرانيهم، وسريانيهم، ورومهم، وفرسهم، وغيرهم، وأن قريش أفضل العرب، وأن بني هاشم أفضل قريش، وأن رسول الله أفضل بني هاشم، فهو أفضل الخلق نفسًا وأفضلهم نسبًا.

وليس فضل العرب، ثم قريش، ثم بني هاشم، لمجرد كون رسول الله منهم، وإن هذا من الفضل، بل هم في أنفسهم أفضل.

واستدل على ذلك بما صح عند مسلم:"إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت