وبما خرجه الترمذي:"إن الله خلق الخلق فجعلني في خير فرقهم، فخيِّر الفريقين، ثم خيَّر القبائل فجعلني في خير قبيلة، ثم خير البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا".
ثم علل لأفضلية العرب بأنهم أفهم، وأحفظ، وأقدر على البيان والعبارة.
من الملابس التي كرهها الإسلام البنطلون، والقميص، والإسكيرت، والبلوزة، لأنها أصبحت شعارًا للكفار.
سابعًا: أن لا يشبه لباس الكفار
لقد نهى الإسلام أتباعه نهيًا تامًا عن التشبه في أي أمر من الأمور دقيقها وجليلها، حقيرها وعظيمها، سيما في الأعياد، والملبس، والمظهر، والتحدث، وأمر المسلم أن يعتد بدينه، وبمظهره، ومخبره.
التشبه بالكفار حرام، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم كما روى ابن عمر رضي الله عنهما:"ومن تشبه بقوم فهو منهم".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقد تكلم أصحاب أبي حنيفة في تكفير من تشبه بالكفار في لباسهم وأعيادهم.
وقال: وروي عن حذيفة أنه دعي إلى وليمة، فرأى شيئًا من زي الأعاجم، فخرج وقال: من تشبه بقوم فهو منهم.
إلى أن قال: فإذا نهت الشريعة عن مشابهة الأعاجم، دخل في ذلك ما عليه الأعاجم الكفار قديمًا وحديثًا، وما عليه الأعاجم المسلمون مما لم يكن السابقون الأولون عليه.. ولهذا كان الذين ينالون العلم والإيمان من أبناء فارس إنما حصل لهم ذلك بمتابعتهم للدين الحنيف بلوازمه من العربية وغيرها، ومن نقص من العرب إنما بتخلفهم عن هذا، وإما بموافقتهم للعجم فيما السنة أن يخالفوا فيه.
ومما يشبه لباس الكفار مما ابتلي به كثير من المسلمين لبس البنطلون والقميص، حيث صار شعارًا للحضارة المادية الكافرة.
ثامنًا: أن لا يشبه لبس الرجال النساء، ولا لبس النساء الرجال
يحرم على الرجال التشبه بالنساء في أي أمر من الأمور، في تقلد الأمور، وفي اللباس، والمشية، والكلام، وفي تصفيف الشعر، والزينة، ونحو ذلك، قال تعالى:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"، وكذلك الأمر بالنسبة للنساء، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس، قلت: وكذا في الكلام والمشي.
فأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد، فرب قوم لا يفترق زي نسائهم من رجالهم في اللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار، وأما ذم التشبه بالكلام والمشي فتختص بمن تعمد ذلك، وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدرج، فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم، ولا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضا به، وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين، وأما إطلاق من أطلق كالنووي، وأن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم، فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك، وإلا متى كان ترك ذلك ممكنًا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر لحقه اللوم.
إلى أن قال: وقال ابن التين: المراد باللعن في هذا الحديث من تشبه من الرجال بالنساء في الزي، ومن تشبه من النساء بالرجال كذلك، فأما من انتهى في التشبه بالنساء من الرجال إلى أن يؤتى في دبره، وبالرجال من النساء إلى أن يتعاطى السحاق بغيرها من النساء، فإن لهذين الصنفين من الذم والعقوبة أشد عن من لم يصل إلى ذلك.
وقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة ما ملخصه: ظاهر اللفظ الزجر من التشبه في كل شيء، لكن عرف من الأدلة الأخرى أن المراد التشبه في الزي وبعض الصفات والحركات ونحوها، لا التشبه في أمور الخير.
إلى أن قال: واستدل به على أنه يحرم على الرجل لبس الثوب المكلل باللؤلؤ، وهو واضح لورود علامات التحريم وهو لعن من فعل ذلك، وأما قول الشافعي: ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا أنه من زي النساء، فليس مخالفًا لذلك، لأن مراده أنه لم يرد في النهي عنه بخصوصه شيء.
وقال ابن مفلح: يكره تشبه رجل بامرأة، وامرأة برجل في لباس وغيره، ذكره صاحب"المستوعب"وابن تميم، وقدمه في"الرعاية الكبرى"، وعنه يحرم ذلك، وقطع به الشيخ موفق الدين وهو أولى، وقطع به أكثر الشافعية، والأول ذكره صاحب"المحيط"من الحنفية.