فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1363

أجاز المالكية أكل لحم الحية إذا ذكيت وانتزع السم الذي بها، ولهذا فإذا دبغت جلودها يظهر حلها، والله أعلم.

هل يقاس كره لبسها لما فيه من الزينة والخيلاء على جلود النمور أم لا؟ هذا ما يحتاج إلى شيء من النظر، سيما وأن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل بحرمتها.

الامتشاط بالعاج

ذهب أهل العلم في جواز الامتشاط بالعاج إلى قولين، أرجحهما والله أعلم جواز ذلك، وقد رخص في جواز أكل لحم الفيل جماعة من العلماء منهم المالكية.

قال ابن عبد البر رحمه الله: ومن أجاز عظم الميتة كالعاج وشبهه في الأمشاط وغيرها، زعم أن الميتة ما جرى فيها الدم، وليس كذلك العظم، واحتجوا بقوله في هذا الحديث إنما حرم أكلها، وليس العظم مما يؤكل.

وقالوا: فكل ما لا يؤكل من الميتة جائز الانتفاع به، لقوله:"إنما حرم أكلها"، وممن رخص في أمشاط العاج، وما يصنع من أنياب الفيلة، وعظام الميتة، ابن سيرين، وعروة بن الزبير، وأبوحنيفة وأصحابه، قالوا: تغسل، وينتفع بها، وتباع، وتشترى؛ وبه قال الليث بن سعد، إلا أنه قال: تغلى بالماء والنار حتى يذهب ما فيها من الدسم.

وممن كره العاج وسائر عظام الميتة ولم يرخص في بيعها ولا الانتفاع بها عطاء، وطاووس، وعمر بن عبد العزيز، ومالك بن أنس، والشافعي، واختلف فيها عن الحسن البصري.

ثانيًا: الحل

مما يشترط في لباس المسلم ذكرًا كان أم أنثى، مكلفًا كان أم غير مكلف، أن يكون حلالًا طيبًا.

فيحرم على الجنسين، وعلى من يعولون، لبس ثياب مسروقة، أومغصوبة، أوشريت بمال حرام.

كما يحرم على ذكور هذه الأمة صغارًا وكبارًا لبس الذهب والحرير، وذهب أهل العلم في لبس ما فيه يسير من الحرير إلى قولين أرجحهما جواز ذلك.

وقد رخص الشارع في لبس الحرير للعلاج لمن به حكة أوجرب، وفي لبس عصابة من الحرير في الحرب.

وفي حكم اللباس الافتراشُ والركوبُ.

والحرير المحرم هو الحرير الطبيعي - حرير دود القز - وليس الحرير الصناعي.

الأدلة على تحريم الذهب والحرير على ذكور هذه الأمة

• عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم".

• وعن عمر رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة".

• وعن أبي عثمان النهدي قال:"أتانا كتاب عمر ونحن مع عُتبة بن فرقد بأذربيجان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بأصبعيه اللتين تليان الإبهام، قال: فيما علمنا أنه يعني الأعلام".

• وعن حذيفة رضي الله عنه قال:"نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه".

لهذا فقد أجمعت الأمة على الآتي:

أولًا: جواز لبس الحرير والذهب محلقًا وغير محلق على النساء.

ثانيًا: تحريم لبس الحرير الخالص والذهب على الرجال والصبيان من غير ضرورة.

ثالثًا: أبيح لبس يسير الحرير للرجال في أرجح قولي العلماء.

روى ابن عبد البر بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير، فأما القلم - أي الخط - من الحرير، وسدا الثوب، فليس به بأس".

قال أبوعمر: قول ابن عباس تفسير أحاديث هذا الباب، وعليه جمهور السلف والخلف من العلماء.

ثم سمى عددًا ممن لبس الخز من الصحابة ومن دونهم، منهم: ابن عباس، وأبو قتادة، وعبدالله بن أبي أوفى، وأبوهريرة، وعبد الله بن الزبير، والحسين بن علي رضي الله عنهم؛ ومن التابعين: ابن أبي ليلى، والأحنف بن قيس، وقيس بن أبي حازم، وشريح، والشعبي، وعروة بن الزبير؛ وسمى من كره لبسه، وهم ابن عمر من الصحابة، ومن دوهم سعيد بن المسيب، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري، وابن سيرين، ومالك بن أنس مع اختلاف عنه.

مما يدل على خطورة لبس المحرم من الثياب قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:".. ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك".

ثالثًا: أن يكون واسعًا لا يصف أويحكي شيئًا من جسم المرأة ولا عورة الرجل

يشترط في لباس المسلم ذكرًا كان أوأنثى أن يكون واسعًا فضفاضًا، لا يصف شيئًا من جسم المرأة، ولا شيئًا من عورة الرجل، لهذا نهى عمر عن لبس القباطي، وعلله بقوله: إنه إن لم يشف فإنه يصف؛ أي يصف شكل البدن وحجمه، ومنه العورة.

رابعًا: أن لا يكون شفافًا يظهر البشرة

يشترط في لباس المسلم ذكرًا كان أم أنثى أن يكون سميكًا لا يشف عما تحته ولا يحكي عورة.

صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها، ونساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد مسيرة خمسمائة سنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت