فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 1363

ومثل هؤلاء من يعلم بمعنى لا إله إلا الله في هذا الزمن ويعتقد صحتها ولكنه لا يقبلها بل يردها ويرفضها .

الشرط الرابع: أن ينقاد لها ويستسلم ويذعن ، وقد فرق بعض أهل العلم بين القبول والانقياد ، بأن القبول يكون بالأقوال والانقياد يكون بالأفعال ، قال الله تعالى: (( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) ) (النساء: من الآية125) وقال تعالى: (( وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ) (لقمان: من الآية22) .

فقد يوجد من يقول: لا إله إلا الله ولكنه يأبى الانقياد لما دلت عليه بأن يكون الحكم لله وحده، وأن يكون التشريع حقًا لله وحده فيجعل التشريع حقًا للأمة ، ويجعل الأمة مصدر السلطات ، فيجعل التشريع حقًا للبرلمان أو لغيره .

الشرط الخامس: أن يقولها الشخص بصدق ، والصدق مضاد للكذب ، فأما من قالها كاذبًا فإنها لا تنفعه ، والذي يقولها كاذبًا هو المنافق ، فعلى المسلم أن يقولها بصدق يريد به وجه الله تعالى ، قال: (( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) ) (العنكبوت: من الآية3) وقال سبحانه وتعالى: (( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) ) (الزمر:33) قال ابن عباس رضي الله عنهما"من جاء بلا إله إلا الله"

أما المنافقون فإنهم كانوا يقولونها ولكنهم في باطن الأمر يكذبون بها ، قال تعالى: (( إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) ) (المنافقون:1) . لقد ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره سورة"المنافقون"أن عبد الله بن أبي ابن سلول - وهو رأس النفاق - كان يقوم كل جمعة قبل خطبة النبي صلى الله عليه وسلم فيخطب في الناس ، يتكلم فيقول: ( أيها الناس إن الله قد أكرمكم ببعثة هذا النبي فاسمعوا له وأطيعوا ) .

هذا هو رأس النفاق ، فلما جاء يوم أحد وانخذل بثلث الجيش ، قال بعدها وأراد أن يقول هذا الكلام فجبذه المسلمون وردوه وقالوا اجلس يا خبيث ، يعني ظهر ما يبطنه هذا الرجل المنافق ، ولذلك فإن كثيرين يقولون لا إله إلا الله بألسنتهم ولكن تأبى قولوبهم أن تنقاد ، وهم يكذبون بها حقيقة وباطنًا ، إما هم علمانيون ، أو منافقون ، أو غير ذلك من ملل الكفر وتيارات الإلحاد ، وإنما يولونها خوفًا من المسلمين ، وخوفًا من الفضيحة أو للترويج لأفكارهم الوضعية من زبالة أذهان الغربيين عند كثير من عوام المسلمين وجهالهم .

الشرط السادس: أن يقولها بإخلاص ، وضد الإخلاص الشرك قال تعالى: (( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) (غافر:14) (( فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ، أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) ) (الزمر: من الآية2 ، 3) وقد سأل أبو هريرة - رضي الله عنه - رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلًا:"من أسعد الناس بشفاعتك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (( أسعد الناس بشفاعتي من قال:"لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) ).

وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) ).

والإخلاص أن تكون العبادة لله وحده دون أن يصرف منها شيئًا لغيره تعالى ، فهو تصفية العمل بصالح النية عن جميع شوائب الشرك كبيره وصغيره ، ظاهره وخفيه ، وهذا يخرج المشركين الذين يقولون: لا إله إلا الله ولكنهم يطوفون بالقبور ويعبدونها ويقدسون أهلها ويرفعون ويعظمون مرتبة الألوهية .

الشرط السابع: المحبة المنافية لضدها من الكراهية والبغضاء فيقولها المسلم محبًا لها محبًا لله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، أما إن قالها وهو كاره لها مبغض لما دلت عليه ، مبغض لله أو لرسوله كان ذلك ناقضًا لكمة التوحيد قال الله تعالى: (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ) (المائدة: من الآية54) وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) )الحديث

وقد جمع بعض أهل العلم هذه الشروط في بيت شعر فقال:

علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها

وزاد بعض أهل العلم شروطًا - وهو الكفر - بما يعبد من دون الله مستدلًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه ) ).

وعلى كل سواء أضفنا هذا الشرط أو حذفناه فإن الشروط السبعة تدل عليه بلا شك فمن قالها بعلم فمعنى أنه يعلم أنه لا يعبد أحد غير الله تبارك وتعالى: ويعلم أنه لا بد من الكفر بالطاغوت .، قال بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت