فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 1363

رفض حكم الله ورسوله والتحاكم إلى غيرهما من القوانين الوضعية الجاهلية التي ابتلي بها المسلمون في هذا العصر والتي فرضها الاستعمار الكافر لما استولى على معظم بلاد المسلمين ولم يغادرها إلا بعد أن فرض عليها الحكم بقوانين أوروبية بعد تنحية الشريعة الإسلامية وما غادر بلاد المسلمين إلا بعد أن وضع فيها أذنابًا له مخلصين لمبادئه ، وكما قال أحد المفكرين الإسلاميين: ذهب الإنكليز الحمر وبقي الإنكليز السمر يعني أن الإنكليز بجنودهم انسحبوا من بلاد المسلمين التي كانوا يستعمرونها ، وكذلك الفرنسيون وغيرهم ولكن بقي الذين يتكلمون بلغتنا ولهم نفس جلدتنا ولكنهم أشد على الإسلام والمسلمين من أولئك الكفار النصارى ، فرفضوا حكم الله ورسوله ووضعوا دساتير من القوانين الوضعية ووضعوا لها مراجع ومواد يحكم بها وزحزحت الشريعة الإسلامية عن الحكم في بلاد المسلمين إلا من رحم ربك وأحل ما رحم الله ورسوله وحرم ما أباح الله ورسوله حتى بلغ الأمر أن بعضهم قد حرم ومنع الصيام في نهار رمضان بحجة العمل وفي بعض البلدان التي ينطق أهلها بلغة العرب يمنع أن يتزوج الرجل امرأتين ، وإذا وجد مع الرجل امرأتان أصبحت جريمة عظمى يحاكم عليها بالقانون ، أما إذا وجد معه عشرون بغيا من البغايا لم يتعرض له أحد ويحميه القانون ، أليس هذا أعظم مما فعل علماء اليهود والنصارى حين أحلوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله ؟ إن هؤلاء قد فرضوه بالقوة ألزموا به المسلمين وجعلوهم يتحاكمون إليه ، بل وحتى لو يأتهم أحد لتعرضوا له ، إن هذا من أعظم نواقض كلمة التوحيد فهو كفر أكبر مخرج من ملة الإسلام كما نص على ذلك العلماء رحمهم الله تعالى كالإمام الحافظ ابن كثير لما تكلم عن التتار في تفسيره وفي تاريخه ،"البداية والنهاية".

كذلك نص على هذا الإمام العلامة عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله - والإمام العلامة شيخ الإسلام في زمانه الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في رسالته ، تحكيم القوانين والعلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في أضواء البيان ، والعلامة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى وغيرهم كثير .

والذين يفعلون ذلك هو من رؤوس الطوغيت كما بين ذلك شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - حينما تكلم عن رؤوس الطواغيت ، قال الله تعالى (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيدًا ، وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ) ) (النساء:60، 61) وإذا كان من أراد أن يتحاكم إلى الطاغوت عن علم ورضا كافرًا فما بالك بالطاغوت نفسه الذي يفرض الأحكام المخالفة لكتاب الله وسنة رسوله ويلزم ويفرضها في محاكم المسلمين ليقضي بينهم بها ، إن هذا أشد كفرًا وأخبث من ذلك بكثير.

فهم خاطئ لكلمة التوحيد:

إن بعض الناس قد يقول: لا إله إلا الله ثم يفعل ما يناقضها زاعمًا أنه بمجرد قوله أصبح في مأمن من الشرك بالله تبارك وتعالى ومن الكفر ، وهناك آخرون يظنون أنهم إذا قالوا كلمة التوحيد واعتقدوها وعملوا بالمعاصي فإن ذلك لا يضرهم ، يعني أنهم إذا لم ينقضوا كلمة التوحيد ولكن عملوا بالمعاصي التي تخرج من الإسلام فإن ذلك لا يضرهم ، متمسكين ببعض الأحاديث التي تدل على أن من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة كقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة ) )ومنها أيضًا: قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ رضي الله عنه: (( حق العباد على أن لا يعذب من مات لا يشرك به شيئًا ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت