وفي الأحاديث النبوية بحور زاجرة من ذلك ، وملاك ما تقدم قوله تعالى: (( فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ) ) (غافر:14) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) وكأنه يشير إلى أن كل ما مر داخل في الدين الذي يجب أن نخلصه لله تبارك وتعالى ، هذا وللعلامة الشيخ / محمد الشنقيطي - رحمه الله - محاضرة عن كمال الشريعة طبعت في كتيب بين فيها الأدلة على أن الشريعة شاملة كل الأمور من سياسة واقتصاد وتربية وتعليم وغيرذلك .
المعاصي تنقص التوحيد:
هذا وليعلم أن كل مخالفة وكل معصية تقع من العبد عامدًا فإنها تنقص التوحيد وتضعفه ، ما لم يتب منها ، وهذا يفسر لنا كثيرًا من المخالفات ومن قلة الانتفاع بالمواعظ والعلم وذلك أن التوحيد قد ضعف في القلب ، فإذا ضعف التوحيد في القلب أصبح الإنسان جريئًا على مخالفة أمر الله تعالى وعلى فعل ما نهى الله عز وجل عنه .
نواقض كلمة التوحيد:
ثم ليعلم المسلم أن كملة التوحيد لها نواقض تبطل إسلام من فعلها ، فلا ينتفع بنطقه وقوله لكلمة التوحيد ولو أكثر من ذلك ما دام ينقضها بأفعاله، وهذا كالشخص الذي يريد أن يصلي ويتوضأ، ثم بعد ذلك يحدث ، فإن وضوءه لا يفيد ، بل عليه أن يتوضأ مرة أخرى، ومن أهم نواقض"كلمة لا إله إلا الله"الشرك الأكبر بالله جل وعلا بكل أنواعه، فالشرك بالله سبحانه بدعاء الأموت والغائبين والاستنجاد بهم وطلب ما لا يقدر عليه إلا رب العباد سبحانه وتعالى شرك بالله سبحانه وتعالى ، وكذلك الذبح والنذر لهم والطواف بقبورهم وتقبيلها تبركًا وتقربًا إليهم كل ذلك من باب الشرك الأكبر الذي يخرج صاحبه من ملة الإسلام - نسأل الله السلامة والعافية - وكذلك اتخاذ الوسائط بين الله وبين عباده ومعنى الوسائط هنا أن يدعو الإنسان شخصًا ويطلب أن يشفع له عند الله من الأموات أو من الغائبين ، فإن ذلك شرك بالله عز وجل ، وهذا هو شرك أهل الجاهلية ، شرك أبي جهل ، وأبي لهب الذين قالوا: (( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ) (الزمر: من الآية3) ما عبدوا هم لأنهم خلقوا ولا لأنهم رزقوا ولكن عبدوهم من أجل أنهم يزعمون أنهم يشفعون لهم ويقربونهم عند الله (( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) ) (الزمر: من الآية3) (( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ) ) (يونس: من الآية18) .
ولذلك فإن من دعا ميتًا أو غائبًا أو طلب منه أن يشفع عند الله ففعله من الشرك الأكبر ، لأن معنى ذلك أنه يعلم بدعاء الشخص ويسمعه ، ويستجيب له ، ويقدر على نفعه أو دفع ضره فأعطاه ما هو خاص بالرب تبارك وتعالى .
ومن نواقضها أيضًا: النفاق الاعتقادي - أعاذنا الله منه - وقد بين بعض أهل العلم بعض أنواع النفاق ، فمن أنواع النفاق الاعتقادي كما بين ذلك شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - بغض النبي صلى الله عليه وسلم أو بغض بعض ما جاء به ، ومن النفاق الاعتقادي أيضًا السرور بانخفاض الإسلام والفرح بذلك ، والحزن إذا انتصر الإسلام وارتفع ، وهذا يبين لنا كثرة النفاق الاعتقادي في عصرنا ، فنرى حينما يهزم أو يتخلف الإسلام في مكان ما كثيرًا من المجلات والصحف التي تصدر في أوربا فرحة ، وإذا انتصر الإسلام وارتفع يظهر منها ويبين أنها قد حزنت وانكسرت لما حصل فهذا هو النفاق الاعتقادي - أعاذنا الله منه - قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم (( إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ) ) (التوبة:50) فهذه هي طريقة المنافقين في قديم الدهر وحديثه .
ومن نواقض كلمة التوحيد: السخرية والاستهزاء بالله ورسوله وآياته ولو كان هذا الساخر والمستهزئ هازلًا مازحًا ، فإن أمور الاعتقاد لا مزاح فيها وإنما هي جد ولذلك قال الله تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) ) (التوبة:65، 66) سواء كان هذا الاستهزاء باللسان أو على صفحات الجرائد والمجلات أو في غيرها ، فمن استهزأ حتى ولو بالإشارة بالله ورسوله وآياته كان مرتدًا - نسأل الله العافية والسلامة -
ومن نواقض كلمة لا إله إلا لله: