أجاب - رحمه الله - قائلًا: الأدلة الشرعية كثيرة متواترة منها: أن الله تعالى أوجب عبادته على العموم ، ومعاني العبادة ولوازمها كثيرة عظيمة لا يجوز لأحد الترخص منها إلا بدليل شرعي ، وجميع النواحي الدينية الدنيوية التي أوجبها الله على خلقه في القرآن أو ندب إليها وحض عليها أناطها بالأمر بالتقوى والتزام حدوده حتى في المواريث والديون ، قال تعالى: (( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ) ) (النساء: من الآية13) وقال: (( وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ) ) (البقرة: من الآية282) وقال تعالى في تزويج النساء وعشرتهن وطلاقهن: (( وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ ) ) (البقرة: من الآية223) .
وقال: (( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ) ) (البقرة: من الآية235) .
وقال تعالى: (( مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) ) (البقرة: من الآية241) وقال: (( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا ) ) (البقرة: من الآية229) .
وفي الصدقات قال: (( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ) ) (الليل:5) وفي الأمور السياسية قال: (( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) ) (المائدة: من الآية87) (( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ) (الحجرات: من الآية9) (( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ) ) (النساء: من الآية135) (( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ ) ) (المائدة: من الآية8) .
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ) ) (النساء: من الآية71) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ) ) (آل عمران: من الآية118) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) ) (الممتحنة: من الآية1) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ) ) (الممتحنة: من الآية13) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ) (المائدة: من الآية51)
ثم قال: والآيات في الأمور السياسية كثيرة متنوعة ، وفي في الشؤون الحربية لنصرة العقيدة وإقامة سلطان الله وإعلاء كلمته في الأرض ، يقول الله تبارك وتعالى: (( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (البقرة:244) (( لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ) ) (النساء: من الآية95) (( الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) ) (النساء:76) إلى أن قال الشيخ قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ ) ) ( الصف: من الآية14) (( إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) ) (محمد: من الآية7) إلى آخر ما ذكره رحمه الله تعالى .
ثم قال - رحمه الله تعالى - فأي دين يأمر بالقوة ويجمع بين الحرب والعبادة في آن واحد غير دين المسلمين حتى قال لهم الله محذرا: (( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ) ) (النساء: من الآية102) إلى أن قال: (( وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ) ) (النساء: من الآية102)
وفي الولاء والمحالفة نهي عباده عن أن يتخذوا من دونه ومن دون إخوانهم المؤمنين وليجة من القوم الآخرين ، وفي المعاملات قال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا ) ) (المائدة: من الآية1) (( وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ) ) (الشعراء:183) (( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) ) (المطففين:1) (( وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ ) ) (البقرة: من الآية282) .
إلى أن قال: وغير ذلك من الشؤون الاجتماعية كثير ، وفي سورة النور والحجرات آيات واضحة لا نطيل بها المقام .