فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 1363

فبين الله عز وجل سبب عداوتهم ، وهو أنهم كفروا بما جاءنا من الحق ، ومن ذلك كفرهم بـ"لا إله إلا الله"فلما كفروا بها وجبت عداوتهم ووجب بغضهم ووجبت مفاصلتهم وحرم على المسلمين أن يوالوهم أو يلقوا إليهم بنوع من المودة والمحبة .

وعلى ضوء ما سبق يتبين لنا أن كل الطاعات بل كل دين الإسلام هو من مقتضى كلمة التوحيد ، كلمة لا إله الله ، وتبين لنا أيضًا أن كل أمور الحياة يجب أن تكون وفق مقتضى لا إله إلا الله ، وتبين لنا أيضًا أن كل أمور الحياة يجب أن تكون وفق مقتضى لا إله إلا الله فهي كلمة شملت جميع الحياة ، فهي منهاج متكامل ، فإنها تبين لنا الطريق الحق في العمل وتبين لنا الطريق الحق في الاقتصاد ، وفي السياسة ، والإعلام ، وفي التعليم والتربية ، فكل أمر من أمور الحياة فهو داخل تحت كلمة"لا إله إلا الله"فهو من مدلولها ومن معناها ، ولذا فإن من قال: إن هناك أمورًا من أمور الحياة خارجة عن مقتضى لا إله إلا الله خارجة عن الإسلام لا يحكمها شرع الله تبارك وتعالى يكون قوله هذا كفرًا بالله جل وعلا ، لأنه مكذوب لله ورسوله .

فمن قال: إنه لا في السياسة ولا سياسة في الدين كان منقضًا لكلمة لا إله إلا الله ، وما أحسن ما قال الشيخ / عبد الرحمن الدوسري - رحمه الله -: إن كلمة لا إله إلا الله كلها سياسة من لامها إلا هائها ، وقد سئل - رحمه الله - أو سأل نفسه في كتيب له: أسئلة وأجوبة في أمور العقيدة في المهمات فقال: كيف لنا بمن يقول الدين علاقة بين العبد وربه فقط لا شأن له في السياسة والحكم ؟

قال الشيخ - رحمه الله - هذه خطة انتهجها الثائرون على الكنيسة في أوروبا التي ليس لها ثروة تشريعية وافية بأساليب الحكم السياسية حسب التطوير الصحيح ، فانتهج هذه الخطة تلاميذ الإفرنج من أبنائنا وعملوا على تطبيقها في بلاد المسلمين وفرضها عليهم بتلقين قوي من أساتذتهم وتأييد استعماري يحظى به العملاء والمغرضون الذين يريدون الحكم على أشلاء الإسلام وعل حساب أهله ، وقد أراحوا المستعمرين والمبشرين بتطبيق هذه الخطة التي أبعدوا فيها حكم الله وأزاحوا المسلمين عن تعاليم شريعتهم وآدابها، وصبغوهم بصبغة إفرنجية في تقاليدهم وعقائدهم وأخلاقهم وملابسهم حتى حولوهم بهذه الخطة وتحت شعاراتها المختلفة إلى نوع من الخلق لا يصلح شرقيًا ولا غربيًا ، ومع أن هذه في حق الإسلام والمسلمين فرية عظيمة وخطة أثيمة فهي في الحقيقة حجة على أولئك دامغة لرؤوسهم ، مرغمة لأنوفهم ، لأن علاقة العبد بربه يجب أن تكون عامة في كل شيء ، بحيث لا يمشي إلا على وفق شريعته ، ولا يحكم إلا بكتابه وسنة نبيه ، ولا يتحرك إلا لمرضاته واجتناب سخطه ، ولا يحب ولا يبغض إلا من أجله ، لا لنفع أو من أجل عشيرة أو وطن ، أو قرابة أو مال ، ولا يوالي أو يعادي إلا في الله ، ومن أجل إعلاء كلمة الله لا لغرض آخر ، فلا يوالي أعداءه أو يعادي أحبابه لحاجة في نفسه ، أو لأجل شيء مما تقدم ، ولا يخطط لنظام الحكم أو ينفذه ، مستندًا على تلك القواعد الانتهازية ضاربًا بكتاب الله وتوحيده وشريعته، عرض الحائط ، فإن هو فعل ذلك لم يحسن علاقته بربه بل قطعها ، وكان في قوله أفاكًا أثيمًا ، لأن الله تعالى لا يرضى من عبده أن يحكم بغير شريعته أو يتخلى عن دعوة الإسلام، والدفاع عن جميع قضايا المسلمين ولا أن يوالي النصارى بحجة وطنية أو قومية عصبية جلبها من أوروبا وطرح بها ملة إبراهيم عليه السلام كما لا يرضى من عبده أن يعيش بإيمان أعزل أمام كفر وإلحاد مسلح ، بل يوجب عليه تحقيق الصدق معه والإخلاص له ، وأن يستعد لأعداء الله بجميع المستطاع من حول وقوة مهما تنوعت وتطورت ، يقمعهم كي لا يغلبوا ويتحكموا في مصيره ، وكذلك يوجب عليه أن يكون غيورًا على حرماته حافظًا لحدوده ناصرًا لدينه دافعًا له إلى الأمام ، لا يقتصر في عبادته على نوع دون نوع ، ولا يقصر بالغزو في نشر الحق فيغزوه أعداء الله بالباطل ، فإن لم يفعل هكذا لم يحسن علاقته بربه وكان خوانًا أثيمًا إذ إن علاقته بربه عامة في جميع الشؤون الحربية والسلمية والاقتصادية والاجتماعية ، وسائر السلوك في المسجد والدائرة والمصنع على السواء .

ثم سأل نفسه قائلًا: ما الدليل على ذلك شرعًا وعقلًا ؟

( وطريقة السؤال والجواب تسهل على الطلبة المبتدئين .)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت