فشهادة أن لا إله إلا الله معناها: توحيد المعبود ، وشهادة أن محمدًا رسول معناها: توحيد المتبوع - عليه الصلاة والسلام - وسنتكلم عن الأولى شهادة"أن لا إله إلا الله"، فمن شهد أن لا إله إلا الله وعلم معناها وعمل بمقتضاها فإنه تلقائيًا يشهد أن محمدًا رسول الله .
إن معنى كلمة"شهادة"في لغة العرب: الخبر القاطع الصادر عن علم ويقين . فتضمنت كلمة الشهادة أمرين:
الأول: علم ويقين ، وهذا يكون في القلب .
الثاني: إخبار وإعلام ، وهذا نطق باللسان ، وهو القول .
وإذا تبين معنى كلمة شهادة فإن كلمة لا إله إلا الله تعنى أنه لا معبود بحق إلا الله تبارك وتعالى. فالإله: مأخوذ من أله يأله ومعنى أله في اللغة:عَبَدَ.
فالإله: هو المعبود المطاع الذي تألهه القلوب ، أي تتجه له وتقصده وتخضع له وتذل له وتتعلق به خشية وإنابة ومحبة وخوفًا وتوكلًا عليه وإخلاصًا له تبارك وتعالى .
فـ"لا إله إلا الله"معناها: لا معبود بحق إلا الله .
وقولنا:"بحق"لنخرج من عُبِدَ بالباطل، وهم كل من صرف له نوع من أنواع العبادة من دون الله تعالى ، وهم كثير من الأصنام ومن الصالحين ومن غيرهم .
فالله تعالى هو المستحق للعبادة وحده ، وكل من عبد سواه فالباطل فلا حق في الألوهية لمخلوق ، لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل .
(( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ) ) (الحج:62) . وهذه الكلمة تشتمل على ركنين:
نفي وإثبات .
فالنفي هو قولنا"لا إله"والإثبات هو قولنا"إلا الله".
فـ"لا إله"نفي جميع ما يعبد من دون الله تعالى ،"وإلا الله": إثبات جميع أنواع العبادة لله رب العالمين وحده لا شريك له في عبادته ، كما لا شريك له في ملكه ، وربوبيته ، ففيها إذن براءة من كل ما يعبد من دون الله تبارك وتعالى ، وفيها تحقيق العبودية لله وحده .
وقد جاء معنى الكلمة العظيمة في آيات كثيرة من كتاب الله قال تعالى: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) ) (النحل:36) . فقوله تعالى: (( أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) )هو معنى قوله"إلا الله"وقوله: (( وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) )هو معنى قوله"لا إله".
وقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) ) (الأنبياء:25) . وقال تعالى (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ) (البقرة: من الآية256)
فقوله جل وعلا " (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ ) )هو معنى قوله:"لا إله"ومعنى قوله: (( وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ ) )هو معنى:"إلا الله"فهي إذا تفيد نفس معنى لا إله إلا الله . وكذلك قال تعالى: (( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ) (الزمر:17، 18) . وقال تعالى: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) ) (البينة:5) . ومعنى قوله: (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ ) )هو معنى قوله:"لا إله إلا الله"لأن معنى قوله (( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا ) )هو حصر للعبودية لتكون حقًا خالصًا لله رب العالمين ، وأكد ذلك قوله: (( مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) )."
ومعنى حنفاء: مائلين عن الشرك إلى التوحيد .
وإن كل رسول أرسله الله عز وجل منذ أن أرسل نوحًا إلى أن أرسل خاتمهم محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول لقومه: (( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) ) (هود: من الآية50) .
فهي أول ما تدعو إليه الرسل أقوامهم ، وإن كانت دعوات الرسل تشتمل أيضًا على بقية الاعتقادات والعبادات وغيرها ، ولذلك نجد أن شعيبًا- عليه السلام- يدعو إلى عبادة الله وحده ، ثم بعد ذلك ينهاهم عن التطفيف في المكيان والميزان
وكذلك سائر الأنبياء عليهم السلام دعوتهم لإخلاص العبودية لله وحده ولأخذ الأوامر والنواهي من الله رب العالمين .
وقد اشتملت كلمة التوحيد على أنواع التوحيد كلها .
* على توحيد الألوهية .
* وتوحيد الربوبية .
* وتوحيد الأسماء والصفات .