فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1363

الحمد لله رب العالمين ، أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، وأشكره على آلائه وأستغفره - وهو الغفور الرحيم - من خطئي وزللي وأعوذ بوجهه الكريم من شرور نفسي وسيئات عملي .

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد .

فإن أصل هذه الرسالة محاضرة ألقيت بنفس العنوان"فاعلم أنه لا إله إلا الله"ضمن الدروس القرآنية العامة التي كنت ألقيها في جامع الراجحي بالربوة في مدينة الرياض ، وقد رأى بعض الإخوة طباعتها ليعم النفع بها ، وقام مشكورًا بتفريغها من الشريط فأجبته إلى ذلك وأعدت مراجعتها وعدلت فيها ما يحتاج التعديل ، لتصبح صالحة للنشر ، فلغة المحاضرة تختلف عن لغة الكتاب ، ومع ذلك سيبقى فيها ما يحتاج لإعادة النظر ، لأن النقص من صفات البشر ن وقد كنت أود أن أكتب لها مقدمة ضافية تليق بأهمية الموضوع إلا أن ضيق الوقت حال دون ذلك ، وعسى أن يسر الله عز وجل - وهو الكريم المنان - كتابة المقدمة المأمولة في طبعة قادمة إن شاء الله تعالى ، وكم لله تعالى على عباده من أفضال عظيمة وآلاء جسيمة ، ييسر لهم الأمور ويحقق لهم المنى وذلك على الله يسير .

وقد قام أخونا الفاضل / نايف بن حبيب آل عر يعر بتخريج أحاديثها ، ومتابعة مراحل طباعتها فله جزيل الشكر وفقنا الله وإياه لطاعته وغفر لنا الذنوب وستر العيوب وجمعنا ومن نحب في دار كرامته إنه قريب مجيب ، والله تعالى الموفق والمعين .

وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه .

كتبه د / بشر بن فهد البشر / عضو هيئة التدريس في جامعة الإمام

ص . ب . 744 الرياض 11643

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

أما بعد:

فإن الله عز وجل ما خلق الخلق إلا لعبادته قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) (الذريات:56) فعبادة الله تعالى هي الأساس والحكمة والغاية التي خلقت من أجلها الخليقة.

ولذلك كانت كلمة التوحيد ، كلمة (لا إله إلا الله"التي تدل على عبادة الله وحده هي أساس دعوة الرسل وهي أصل الأديان التي أنزلها الله عز وجل على عباده ."

فهي أصل الإسلام ، وأساسه ، وهي التي دعت إليها الرسل جميعهم - عليهم الصلاة والسلام - ومن أجلها خلق الله عز وجل الجنة والنار .

ولذا كان مما يجب على المسلم أن يعلم معنى هذه الكلمة العظيمة ويعمل بمقتضاها ليكون من الناجين عند الله تبارك وتعالى ولذا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) ) (محمد:19) . فالعلم بـ"لا إله إلا الله"وبما دلت عليه ، وبحقيقة معناها ضرورة من ضرورات الحياة لا يمكن أن يعيش الإنسان سعيدًا هنيئًا بدونها ، ولا يمكن أن يكون فائزًا في أخراه بدونها .

ومعرفة لا إله إلا الله تكون للاعتقاد ، وتكون للعمل ، لا لأحدهما دون الآخر ، وقد كان العرب في جاليتهم يعرفون معنى كلمة التوحيد ، فبعضهم علم بها وقبلها ، وعمل بمقتضاها فكان من السابقين السعداء .

وبعضهم علم معناها ولكنه أبى الانقياد لها وقبولها فكان من الأشقياء .

فإنهم لما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منهم أن يقولوا كلمة واحدة تدين لهم العرب - يعني تطيع - ويملكون بها العجم قالوا له: نعطيك عشر كلمات فقال عليه الصلاة والسلام: (( قولوا لا إله إلا الله ) )فقالوا (( أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ) ) (صّ:5) . فعلموا المعنى ، وعرفوا أنهم إذا قالوا"لا إله إلا الله"تغيرت حياتهم ، وانتقلوا من حياة إلى حياة وانقطعت صلتهم انقطاعًا تامًا في الاعتقادات والتعبدات بطريقتهم الأولى ، ولما فسد السليقة ، وتغيرت المعرفة بلغة العرب جهل المسلمون معنى كلمة التوحيد ، جهلوا معنى"لا إله إلا الله"فأصبح كثيرون ينطقونها ولكنهم في واقع الأمر ينقضونها .

إذًا لا بد من شرح معنى هذه الكلمة ، ولا بد من بيان ما دلت عليه ، ولا بد من بيان نواقضها حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه خاصة في هذا الوقت الذي تكالبت فيه الأمم على أمة الإسلام فكان لزامًا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن تعيد النظر في نفسها ، وفي الخلل الذي أضر بها ، وهذا الخلل معظمه من الداخل وأقله من الخارج.

إن أصل الإسلام يقوم على الشهادتين:

شهادة"أن لا إله إلا الله"وشهادة"أن محمدًا رسول الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت