فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1363

فتوحيد الألوهية مطابقة ، أي اشتملت عليه مطابقة . ودلالة المطابقة معناها: دلالة اللفظ على تمام ما وضع له في لغة العرب .

واشتملت على توحيد الربوبية والأسماء والصفات تضمنًا ، ودلالة التضمين معناها: دلالة اللفظ على جزء معناه كدلالة الإنسان على بعض أعضائه .

فتوحيد الألوهية ويقال له: توحيد العبادة هو توحيد الله تبارك وتعالى بأفعال عباده أي أن العباد يفرون ربهم تبارك وتعالى بكل أنواع العبادة ويخلصون له فيها جل وعلا ، فلا يشركون معه غيره .

فالعبادة حق خالص لله تعالى لا حظ فيها لأحد لا من الملائكة المقربين ولا من الأنبياء المرسلين ولا من الأولياء الصالحين ولا من غيرهم .

والعبادة باعتبار ما أمر الله به: اسم جامع لكل ما يحبه الله سبحانه وتعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، فشملت إذًا كل أمور الحياة ، ولذلك قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) (الأنعام:162) . فالحياة كلها ثم ما بعدها كلها لله تبارك وتعالى يجب أن يكون المسلم سائرًا فيها مخلصًا لربه سبحانه .

أما توحيد الربوبية فهو توحيد الله بأفعاله سبحانه من الملك والخلق والتدبير ، وهذا النوع كان يقر به المشركون الذين أرسل إليهم النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في زمنه عليه الصلاة والسلام ، بخلاف توحيد الألوهية فإن توحيد الألوهية لم يكونوا يقرون به كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله .

ولذلك قال الله تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ) (الزخرف: من الآية87) .

(( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) ) (الزخرف:9) . فأخبرنا الله عز وجل أن المشركين في زمان النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعترفون بربوبيته سبحانه ، ولكنهم كانوا مختلفين في الألوهية يعني في إفراد الله سبحانه بأنواع العبادات كلها .

أما توحيد الأسماء والصفات فهو إثبات ما أثبته الله عز وجل لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء الحسنى والصفات العلا من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل على حد قوله تبارك وتعالى: (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) ) (الشورى:11) .

فضائل كلمة التوحيد:

إن هذه الكلمة ، كلمة التوحيد لها فضائل عظمى ، جمع زُبَد هذه الفضائل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تعليقه على كتاب التوحيد ، وأنقل لكم بعض ما قاله ملخصًا قال - رحمه الله - عن التوحيد:"وما قاله عن التوحيد ينطبق على كلمة التوحيد"إن التوحيد هو الفرض الأعظم على جميع العبيد ، وليس شيء من الأشياء له من الآثار الحسنة والفضائل المتنوعة كالتوحيد ، فإن خيري الدنيا والآخرة من ثمرا ت التوحيد وفضائله ، ثم قال - رحمه الله -: إن مغفرة الذنوب وتكفيرها من بعض فضائله وآثاره ، قال: ومن فضائل التوحيد أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما .

ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة من خردل ، وإذا كمل التوحيد في القلب فإنه يمنع دخول النار نهائيًا .

ومنها أن صاحبه يحصل على الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة ومن فضائله: أن أسعد الناس بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) ).

ومنها: أن جميع الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتيب الثواب عليها على التوحيد ، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله جل وعلا كملت هذه الأمور وتمت .

ومنها: أنه يسهل على العبد فعل الخيرات وترك المنكرات ويسليه عن المصائب ، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثوابها ، ويهون عليه ترك المعاصي لما يخشى من سخط الله وعقابه .

ومنها: أن التوحيد يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام ، فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان يكون تلقيه للمكارة والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضي بأقدار الله المؤلمة .

ومن أعظم فضائله: أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم ، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي ، ويكون مع ذلك متألهًا لله ، متعبدًا له سبحانه لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه ولا ينيب إلا إليه ، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه .

ومنها: أنه إذا كمل في القلب بالإخلاص التام فإن يُصير القليل من العمل كثيرًا وتضاعف الأعمال والأقوال بغير حصر ولا حساب .

ومنها: أن الله جل وعلا تكفل لأهل التوحيد بالفتح والنصر في الدنيا والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت