فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1363

إن هذه الكلمة ، كلمة التوحيد لها فضائل عظمى ، جمع زُبَد هذه الفضائل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تعليقه على كتاب التوحيد ، وأنقل لكم بعض ما قاله ملخصًا قال - رحمه الله - عن التوحيد:"وما قاله عن التوحيد ينطبق على كلمة التوحيد"إن التوحيد هو الفرض الأعظم على جميع العبيد ، وليس شيء من الأشياء له من الآثار الحسنة والفضائل المتنوعة كالتوحيد ، فإن خيري الدنيا والآخرة من ثمرا ت التوحيد وفضائله ، ثم قال - رحمه الله -: إن مغفرة الذنوب وتكفيرها من بعض فضائله وآثاره ، قال: ومن فضائل التوحيد أنه السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة ودفع عقوبتهما .

ومن أجل فوائده أنه يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى مثقال حبة من خردل ، وإذا كمل التوحيد في القلب فإنه يمنع دخول النار نهائيًا .

ومنها أن صاحبه يحصل على الهدى الكامل والأمن التام في الدنيا والآخرة ومن فضائله: أن أسعد الناس بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه ) ).

ومنها: أن جميع الأقوال الظاهرة والأعمال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها وفي ترتيب الثواب عليها على التوحيد ، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله جل وعلا كملت هذه الأمور وتمت .

ومنها: أنه يسهل على العبد فعل الخيرات وترك المنكرات ويسليه عن المصائب ، فالمخلص لله في إيمانه وتوحيده تخف عليه الطاعات لما يرجو من ثوابها ، ويهون عليه ترك المعاصي لما يخشى من سخط الله وعقابه .

ومنها: أن التوحيد يخفف عن العبد المكاره ويهون عليه الآلام ، فبحسب تكميل العبد للتوحيد والإيمان يكون تلقيه للمكارة والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة وتسليم ورضي بأقدار الله المؤلمة .

ومن أعظم فضائله: أنه يحرر العبد من رق المخلوقين والتعلق بهم وخوفهم ورجائهم والعمل لأجلهم ، وهذا هو العز الحقيقي والشرف العالي ، ويكون مع ذلك متألهًا لله ، متعبدًا له سبحانه لا يرجو سواه ولا يخشى إلا إياه ولا ينيب إلا إليه ، وبذلك يتم فلاحه ويتحقق نجاحه .

ومنها: أنه إذا كمل في القلب بالإخلاص التام فإن يُصير القليل من العمل كثيرًا وتضاعف الأعمال والأقوال بغير حصر ولا حساب .

ومنها: أن الله جل وعلا تكفل لأهل التوحيد بالفتح والنصر في الدنيا والعز والشرف وحصول الهداية والتيسير لليسرى وإصلاح الأحوال والتسديد في الأقوال والأفعال .

ومنها: أن الله جل وعلا يدافع عن الموحدين ، أهل الإيمان يدافع عنهم شرور الدنيا والآخرة ويمن عليهم بالحياة الطيبة والطمأنينة إليه والطمأنينة بذكره ، ثم قال في ختام كلامه: وشواهد هذه الجمل من الكتاب والسنة كثيرة معروفة .

بعض ما اشتملت عليه كلمة التوحيد:

وكما اشتملت كلمة التوحيد"لا إله إلا الله"على كل أنواع التوحيد فليعلم أيضًا أنها قد نفت كل شرك قليلًا كان أو كثيرًا ، جليًا كان أو خفيًا ، وأوجبت الكفر بما يعبد من دون الله تعالى ، فلا يتم الإيمان ولا يكون أصلًا إلا بذلك ، قال تعالى: (( فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ) ) (البقرة: من الآية256) . ثم إن كلمة"لا إله إلا الله"قد اشتملت على أمر عظيم وهام يجب أن يتفطن له المسلمون خاصة في هذا العصر، فقد اشتملت على أن التشريع والحاكمية حق لله تبارك وتعالى ، وهذا داخل في أنواع التوحيد الثلاثة ، فدخوله في توحيد الألوهية من حيث أن الله تعالى هو المعبود المطاع، والمعبود هو الذي يأمر وينهى ، ولذا قال بعض المفسرين في قوله تبارك وتعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) (الذريات:56) .

قالوا: أي إلا لآمرهم وأنهاهم ، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى .

ودخوله في الربوبية أن التشريع والحكم من أفعال الله جل وعلا ومن تدبيره لخلقه سبحانه فهو المتفرد بذلك ولذا جعل الله عز وجل من اتخذ مشروعًا غيره مشركًا .

قال سبحانه: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ) (الشورى: من الآية21) وقال سبحانه: (( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) ) (الأنعام:121) وقال تعالى: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) (التوبة: من الآية31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت